أشاد تقرير أمني إسباني حديث بالدور المحوري الذي تضطلع به الأجهزة الأمنية المغربية في مكافحة الإرهاب، مؤكداً أن التعاون الوثيق بين الرباط ومدريد أصبح أحد أهم دعائم حماية الأمن والاستقرار على ضفتي البحر الأبيض المتوسط، ولاسيما في مدينة سبتة.
وأوضح التقرير، الصادر عن المصالح المركزية للاستخبارات الإسبانية، أن التنسيق المستمر بين الأجهزة الأمنية في البلدين أسهم في تفكيك عدد من الشبكات المتطرفة وإحباط مخططات لعناصر مرتبطة بالفكر الجهادي، ما عزز فعالية الجهود المشتركة في مواجهة التهديدات الإرهابية.
وأشار التقرير إلى أن مدينة سبتة تظل من أكثر المناطق حساسية من الناحية الأمنية، بالنظر إلى موقعها الجغرافي على الحدود مع المغرب وكونها نقطة عبور بين شمال إفريقيا وأوروبا، وهو ما يجعلها محوراً دائماً للتنسيق الأمني والاستخباراتي بين الرباط ومدريد.
وأكد أن هذا التعاون ساعد بشكل ملموس في الحد من نشاط الجماعات المتشددة داخل المدينة، التي شهدت خلال السنوات الماضية محاولات لاستقطاب شباب، بينهم مغاربة من سكان سبتة، في ظل تداخل بعض شبكات التطرف مع أنشطة التهريب والاتجار بالمخدرات.
وسجل التقرير أن التهديد الإرهابي لم يعد يقتصر على الخلايا المنظمة، بل أصبح يتخذ أشكالاً أكثر تعقيداً، من بينها التطرف عبر الفضاء الرقمي، ونشر الدعاية المتشددة، والتواصل العابر للحدود، فضلاً عن عمليات الاستقطاب الفردية، وهو ما يستدعي تعزيز التعاون الاستخباراتي وتبادل المعلومات بشكل مستمر.
وبحسب معطيات وزارة الداخلية الإسبانية، نفذت السلطات منذ سنة 2012 ما مجموعه 458 عملية أمنية مرتبطة بالإرهاب الجهادي، أسفرت عن توقيف 816 شخصاً في مختلف أنحاء البلاد، فيما سجلت مدينة سبتة وحدها نحو 40 عملية اعتقال خلال الفترة نفسها.
ولفت التقرير إلى أن هذه النتائج تحققت بفضل عمل استخباراتي متواصل يقوم على تبادل المعلومات، ومراقبة الشبكات الرقمية، وتحليل الأدلة الإلكترونية، وتشديد مراقبة الحدود، إلى جانب التنسيق القضائي بين المؤسسات المختصة في البلدين.
وشدد المصدر ذاته على أن التعاون بين المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني والمديرية العامة للأمن الوطني ونظيرتيهما الإسبانيتين، ممثلتين في الشرطة الوطنية والحرس المدني والسلطات القضائية، أضحى نموذجاً ناجحاً في مكافحة الإرهاب العابر للحدود، وأسهم بشكل كبير في تعزيز الأمن الإقليمي والتصدي للتهديدات المتطرفة بكفاءة وفعالية.
