دخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على خط التداعيات السياسية لملف “إسكوبار الصحراء”، موجها واحدة من أقوى رسائله السياسية إلى حزب الأصالة والمعاصرة، في مؤشر جديد على اتساع هوة الخلاف بين الحزبين مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026.
الحزب لم يكتف باستحضار الأحكام القضائية الصادرة في الملف، بل قدمها باعتبارها مدخلا لإثارة ما وصفه بخطورة تغلغل المال غير المشروع وشبكات الاتجار الدولي في المخدرات داخل الحياة السياسية، معتبرا أن القضية كشفت جانبا من الاختلالات التي مست المؤسسات المنتخبة وأثرت في المشهد الانتخابي.
وفي لهجة غير مسبوقة، تساءل الاتحاد الاشتراكي: “كم من ناصيري وكم من بعيوي وكم إسكوبار ينتظرون النيابة العامة؟”، داعيا إلى توسيع دائرة الأبحاث ومواصلة التصدي لكل أشكال الفساد الانتخابي والارتباطات المحتملة بين المال غير المشروع والعمل السياسي، معتبرا أن ما كشفه الملف قد لا يكون سوى جزء من واقع أوسع.
ويقرأ متابعون هذا الخطاب باعتباره تصعيدا سياسيا مباشرا في مواجهة حزب الأصالة والمعاصرة، خاصة وأن الشخصيتين اللتين استحضرهما الحزب ارتبط اسمهما بالحزب قبل متابعتهما في هذا الملف، بما يعكس انتقال التنافس بين الطرفين إلى مستوى أكثر حدة مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة.
ويأتي هذا التصعيد في سياق جمود شبه كامل في العلاقة بين الحزبين، إذ تؤكد المعطيات المتوفرة أن قنوات التواصل السياسي بينهما متوقفة، ولم يسبق خلال المرحلة الأخيرة أن عقدت قيادتا الاتحاد الاشتراكي والأصالة والمعاصرة أي اجتماع مشترك أو لقاء للتنسيق بشأن القضايا السياسية أو الانتخابية. وتبقى الاتصالات الوحيدة التي سجلت بين الطرفين مرتبطة بملفات تدبيرية وتقنية، من خلال تواصل محدود مع عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة ووزير الشباب والثقافة والتواصل المهدي بنسعيد، في إطار قضايا تدخل ضمن اختصاصاته الحكومية، دون أن يرقى ذلك إلى مستوى حوار أو تنسيق سياسي بين الحزبين.
وبهذا الموقف، يبدو أن الاتحاد الاشتراكي اختار رفع منسوب المواجهة السياسية مع “البام”، في وقت تتجه فيه الأحزاب إلى إعادة رسم مواقعها وتحالفاتها استعدادا لمعركة انتخابية ينتظر أن تكون من أكثر الاستحقاقات تنافسا في السنوات الأخيرة.
