أحيت ساكنة مدينة تارودانت ذكرى عاشوراء، بتنظيم سهرتين فنيتين متميزتين، أشرفت عليهما جمعية الدقة الرودانية بقيادة المقدم إسماعيل اسقارو، وجمعية الدقة وإحياء التراث تحت رئاسة المقدم بابا علي نعم، وذلك بكل من ساحة 6 نونبر بحي باب القصبة وساحة الجوطية بالسوق الكبير، وسط حضور جماهيري كبير توافد للاستمتاع بألوان من الفنون الشعبية التي تشتهر بها المدينة.
وجاءت هذه المبادرة الثقافية في إطار الحفاظ على الموروث الفني المحلي وإحياء التقاليد المرتبطة بعاشوراء، التي تكتسي بالمغرب طابعا اجتماعيا وثقافيا خاصا، حيث تتحول الساحات العمومية إلى فضاءات للاحتفاء بالتراث وتعزيز قيم التآلف والتواصل بين مختلف فئات المجتمع.
وعاشت الساحتان على وقع عروض فنية متنوعة، تصدرتها لوحات من فن الدقة الرودانية، إلى جانب فقرات من الكريحة وفن الملحون، إضافة إلى ” التقيتقات الرودانية ” التي ألهبت حماس الحاضرين، واستحضرت ذاكرة فنية عريقة ما تزال تحظى بمكانة خاصة لدى ساكنة المدينة وزوارها.
ويظل فن الدقة الرودانية أحد أبرز المكونات الثقافية التي تميز مدينة تارودانت، لما يحمله من قيم فنية وإنسانية، ولما يجسده من روح جماعية قائمة على الانسجام والإيقاع والكلمة الهادفة. وقد استطاع هذا الفن، بفضل جهود الرواد والجمعيات المهتمة بصونه، أن يحافظ على حضوره المتجدد، منتقلاً من جيل إلى آخر باعتباره إرثا ثقافيا يعكس هوية المدينة وتاريخها.
ولم تكن هذه السهرات مجرد عروض فنية، بل شكلت مناسبة لتجديد الصلة بالتراث المحلي، وإبراز أهمية المحافظة على الموروث اللامادي الذي تزخر به تارودانت، المدينة التي طالما ارتبط اسمها بفن الدقة حتى غدت بحق موطنه وحاضنته الأولى.
واستحسن الحضور المستوى الفني للعروض المقدمة، مثمنين الدور الذي تضطلع به الجمعيات الثقافية في صون هذا التراث العريق وإحيائه، بما يسهم في ترسيخ الهوية الثقافية المحلية، ويمنح الأجيال الصاعدة فرصة التعرف على أحد أهم الفنون الشعبية المغربية.
وهكذا، تؤكد تارودانت مرة أخرى أن الاحتفاء بالمناسبات الدينية والاجتماعية لا يقتصر على مظاهر الفرح والاحتفال فحسب، بل يشكل أيضا فرصة لإحياء الذاكرة الجماعية وصون التراث الثقافي، حتى يظل هذا الإرث الأصيل حاضرًا في وجدان الأجيال، وشاهدًا على غنى وتنوع الثقافة المغربية.




