جنيف.. بنعليلو يدعو إلى جعل الوقاية من الفساد التزاما لحماية حقوق الإنسان

بواسطة الجمعة 26 يونيو, 2026 - 12:00

دعا المغرب، أمس الخميس على هامش الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان بجنيف، إلى تكريس الوقاية من الفساد كالتزام إيجابي للدول في مجال حماية حقوق الإنسان، مشددا على ضرورة اعتماد مقاربة تتجاوز المفهوم التقليدي للفساد كمجرد مسألة مرتبطة بالحكامة، لاعتباره تهديدا مباشرا للحقوق الأساسية.

وأكد رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، محمد بنعليلو، في كلمة خلال حدث مواز نظمه المغرب تحت شعار “حماية حقوق الإنسان من خلال الوقاية من الفساد”، أن العلاقة بين حماية حقوق الإنسان والوقاية من الفساد “لم تعد مجرد علاقة تكميلية أو ظرفية، بل بدأت تتحول تدريجيا إلى علاقة بنيوية تعيد تشكيل فهمنا لوظيفة مؤسسات الدولة ذاتها”.

وأوضح أنه لم يعد ممكنا مقاربة الفساد فقط من زاوية الخسائر المالية أو الاختلالات الإدارية، قائلا : “نحن لم نعد نتحدث فقط عن أموال مهدورة، بل عن ضحايا فعليين للفساد؛ س لبت حقوقهم”،مشيرا إلى أن هذه الظاهرة تقوض قدرة الدول على ضمان “الكرامة الإنسانية والعدالة والمساواة”.

وفي هذا السياق، اعتبر بنعليلو أنه حان الوقت لكي ننظر للوقاية من الفساد باعتبارها تحولا تدريجيا إلى التزام إيجابي يقع على عاتق الدول من أجل حماية الحقوق والحريات وضمان التمتع الفعلي بها،داعيا إلى الانتقال إلى منطق “النزاهة المؤسساتية لأن المؤسسة النزيهة ليست فقط مؤسسة خالية من الفساد، بل هي مؤسسة قادرة على حماية الحقوق، وضمان المساواة، والإنصاف في الولوج إلى الخدمات، والفرص والعدالة”.

من جهة أخرى، دعا المسؤول ذاته إلى تعزيز التقائية الآليات الدولية لمكافحة الفساد مع تلك المخصصة لحقوق الإنسان، معتبرا أن الالتزامات المنبثقة عن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وتلك المتعلقة بحقوق الإنسان تشكل “وجهين لالتزام واحد” غايته حماية الإنسان وصون كرامته.

ولدى تطرقه للتجربة المغربية، أشار بنعليلو إلى أن المملكة تعتبر الوقاية من الفساد “جزءا من مشروع أوسع لحماية الإنسان وصون حقوقه”. وتابع أنه، انطلاقا من هذا التوجه، انخرط المغرب في بناء جسور مؤسساتية بين منظومات النزاهة وتلك الخاصة بحقوق الإنسان، ليس فقط من زاوية التنسيق التقني، بل كتعبير عن فهم عميق للترابط القائم بين هذين المجالين.

وأكد بنعليلو أن المبادرات التي انخرط فيها المغرب اليوم، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية، تعكس إرادة حقيقية لبناء مقاربات أكثر تكاملا في حماية الحقوق وتعزيز النزاهة.

وشاركت في تنظيم هذا اللقاء كل من المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، بتعاون مع البعثة الدائمة للمملكة المغربية لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف.

وجمع اللقاء مسؤولين وطنيين وخبراء دوليين بارزين، من بينهم عميد الأكاديمية الدولية لمكافحة الفساد بفيينا، دراغو كوس، إلى جانب مسؤولين سامين من مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، وائتلاف اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

آخر الأخبار

كيف انتهى هشام جيراندو في منصات "الخونة" في الفضاء الرقمي؟
يعيش النصاب والهارب من العدالة هشام جيراندو، أسوأ أيامه في الفضاء الرقمي، بعدما تهاوت الأوهام التي بناها طوال سنوات حول نفسه كـ”صانع محتوى” مؤثر. فقد شكلت الضربات المتتالية التي تلقاها مؤخراً نقطة تحول جذرية في مساره الانحداري، فمن جهة، جاءت التسريبات المدوية لـ “أطلس هاكرز” (Atlas Hackers) لتعري حقيقة عملياته المشبوهة وتكشف المستور عن طرق […]
"جيل تمغربيت" تحذر من تداعيات العزوف عن التصويت
على بعد أيام من الاستحقاقات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026، ومع ظهور بعض الدعوات المحرضة على عدم التصويت، دعت منظمة “جيل تمغربيت” المواطنين إلى المشاركة المكثفة في الانتخابات، مؤكدة أن الإصلاح السياسي لا يتحقق برفض الآليات الديمقراطية. وحذرت المنظمة من العزوف عن التصويت في ظل اختلالات المشهد الحزبي، ما يستدعي حسبها الانخراط في […]
خالد بوطيب يسدل الستار على مسيرته الكروية
أعلن الدولي المغربي السابق خالد بوطيب، اليوم السبت، اعتزاله لعب كرة القدم نهائيا ووضع حد لمسيرته الاحترافية، بعد رحلة حافلة بالمحطات والمشاركات البارزة رفقة الأندية والمنتخب الوطني. وجاء إعلان بوطيب (39 عاما) من خلال مقطع فيديو نشره على حسابه الرسمي في منصة “إنستغرام”، استعرض فيه أبرز لحظات مسيرته الكروية، معبرا عن فخره الكبير بالمسار الذي […]