بوانو.. من “الريع البرلماني” الى اللعب بالنار

بواسطة الثلاثاء 9 يونيو, 2026 - 20:06

لا يختلف اثنان على أن عبد الله بوانو، البرلماني الذي تعاقبت على حسابه البنكي أموال دافعي الضرائب لأزيد من 19 سنة داخل قبة البرلمان، قد تحول إلى عبء ثقيل على المغاربة. عقدان من الزمن لم يشهد فيهما الرأي العام من هذا الكائن السياسي سوى استغلال الصفة الدستورية لتصريف أحقاد وحسابات زعيمه عبد الإله بنكيران، وممارسة الشيء الوحيد الذي يتقنه، الركوب على الأمواج، والبحث عن “البوز” وممارسة شعبويته البليدة، وتفريغ الغرائز الأيديولوجية الضيقة ضاربا عرض الحائط بالمصلحة العليا للوطن.

لقد أسقط بوانو بامتياز هيبة المؤسسة التشريعية، وميع أدوارها الرقابية والتشريعية، فهو لا يلج قاعة الجلسات العامة كممثل للأمة يبتغي المصلحة العامة، بل كصانع محتوى يبحث عن “لقطة سياسية” مبتذلة وصراخ مسرحي، وبدل تقديم معارضة مؤسساتية رصينة أو بلورة بدائل واقعية تنفع الناس، أصبحت مداخلاته مجرد مادة فجة للاستهلاك الرقمي السريع، تصاغ لتوائم منطق الفيديوهات القصيرة “التيك توك” وتجتر عواطف العوام، بعيدا كل البعد عن وقار العمل البرلماني الجاد.

ولم يقف التهور السياسي لهذا الشخص عند حدود التمييع، بل تجاوزها إلى مستويات خطيرة تمس بالأمن القومي واستقرار البلاد، ففي سلوك يفتقر للحس الوطني والمسؤولية، تعمد بوانو تسييس واقعة اعتداء إجرامي طال مركزا للدرك الملكي، وحاول تحوير استعمال القوة العمومية لإضفاء صبغة “الاحتجاج أو التعبير السياسي” على عمل تخريبي.

هذا اللعب بالنار، ومحاولة شرعنة الاعتداء على المؤسسات الأمنية التي تحمي حوزة الوطن، يثبت أن الرجل مستعد للتضحية بالسلم الأهلي وتحريض الشارع ضد الدولة في سبيل تحقيق مكاسب حزبية ضيقة ومزايدات فارغة. وهي خطيئة كبرى وضعت البرلمان في اختبار حقيقي لحرمة المرفق الدستوري، تعتبر الواقعة الثانية التي يدنس فيها بوانو البرلمان، بعدما سبق ودعت رئاسة مجلس النواب في واقعة سابقة في 2016، للتحقيق مع هذا الانتهازي في واقعة أخلاقية، حماية لهيبة المؤسسة التشريعية وصونا لصورة الدولة من هذا العبث.

هذا الانفصام بين الخطاب والواقع يتجلى بوضوح في الحصيلة الكارثية للرجل بمكناس، ماذا يعني أن يظل بوانو جاثما على أنفاس هذه الحاضرة التاريخية ممثلا لها في البرلمان منذ عام 2007، وعمدة لها لولاية كاملة بين 2015 و2021، بينما تعيش المدينة على وقع أزمة هيكلية مزمنة؟

إن 19 سنة من التمثيلية البرلمانية كانت كافية لصناعة الفارق لو وجدت الإرادة، لكن العاصمة الإسماعيلية حصدت في عهده التهميش، والبطالة، وتدهور الخدمات، وتآكل البنية التحتية، وغياب الاستثمارات الحقيقية، وحين تولى رئاسة المجلس الجماعي، تكرست الخيبة، فدخلت مكناس نفقا مظلما من الصدامات المجانية مع السلطات الإدارية، وتراجعت جودة خدمات النظافة والإنارة، وتعطلت المشاريع التنموية، وتفجرت شبهات كراء وتفويت المرافق العمومية والملك الجماعي كالمسابح والمنتزهات، مما عمق فجوة الثقة بين الساكنة ومؤسسات التدبير المحلي.

إن تجربة عبد الله بوانو تعد نموذجا صارخا للفشل والريع السياسي، حيث يلتقي طول السنين في المناصب مع قصر النتائج على أرض الواقع، لقد حان الوقت لكسر هذا النمط التدبيري العقيم الذي يستهلك المال والوقت والجهد، وفضح هذه الأساليب التي توظف منبر الأمة للمتاجرة بالقضايا الحساسة وتهديد استقرار الوطن من أجل بطولات وهمية.

آخر الأخبار

كيف انتهى هشام جيراندو في منصات "الخونة" في الفضاء الرقمي؟
يعيش النصاب والهارب من العدالة هشام جيراندو، أسوأ أيامه في الفضاء الرقمي، بعدما تهاوت الأوهام التي بناها طوال سنوات حول نفسه كـ”صانع محتوى” مؤثر. فقد شكلت الضربات المتتالية التي تلقاها مؤخراً نقطة تحول جذرية في مساره الانحداري، فمن جهة، جاءت التسريبات المدوية لـ “أطلس هاكرز” (Atlas Hackers) لتعري حقيقة عملياته المشبوهة وتكشف المستور عن طرق […]
"جيل تمغربيت" تحذر من تداعيات العزوف عن التصويت
على بعد أيام من الاستحقاقات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026، ومع ظهور بعض الدعوات المحرضة على عدم التصويت، دعت منظمة “جيل تمغربيت” المواطنين إلى المشاركة المكثفة في الانتخابات، مؤكدة أن الإصلاح السياسي لا يتحقق برفض الآليات الديمقراطية. وحذرت المنظمة من العزوف عن التصويت في ظل اختلالات المشهد الحزبي، ما يستدعي حسبها الانخراط في […]
خالد بوطيب يسدل الستار على مسيرته الكروية
أعلن الدولي المغربي السابق خالد بوطيب، اليوم السبت، اعتزاله لعب كرة القدم نهائيا ووضع حد لمسيرته الاحترافية، بعد رحلة حافلة بالمحطات والمشاركات البارزة رفقة الأندية والمنتخب الوطني. وجاء إعلان بوطيب (39 عاما) من خلال مقطع فيديو نشره على حسابه الرسمي في منصة “إنستغرام”، استعرض فيه أبرز لحظات مسيرته الكروية، معبرا عن فخره الكبير بالمسار الذي […]