التقرير السنوي للوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي يكشف استفادة 3.9 ملايين أسرة و1.7 مليون مسن، ويؤكد الانتقال من منطق الإعانة إلى الاستثمار الاجتماعي
كشفت الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، في تقريرها السنوي الأول برسم سنة 2025، أن برنامج الدعم الاجتماعي المباشر بات يشمل ما يقارب 3.9 ملايين أسرة مغربية، أي ما يزيد عن 12.5 مليون مواطن، ضمنهم 5.5 ملايين طفل و1.7 مليون شخص تجاوزوا سن الستين، في حصيلة تعكس حجم هذا الورش الاجتماعي غير المسبوق الذي أطلقه المغرب في إطار تنزيل مشروع الدولة الاجتماعية.
وأكد التقرير أن برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، الذي دخل حيز التنفيذ منذ نهاية سنة 2023، تحول في ظرف وجيز إلى إحدى الركائز الأساسية لمنظومة الحماية الاجتماعية بالمملكة، بعدما مكن من توفير دعم منتظم للفئات الهشة، وساهم في الحفاظ على القدرة الشرائية للأسر الأكثر عرضة للهشاشة، وتعزيز قدرتها على مواجهة التقلبات الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضح التقرير أن سنة 2025 شكلت سنة التأسيس الفعلي للوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، التي عملت على إرساء هياكلها التنظيمية وآليات الحكامة والتتبع والتقييم، مع تطوير منصة معلوماتية موحدة ومؤمنة لتدبير مختلف العمليات المرتبطة بنظام الدعم الاجتماعي المباشر، بما يضمن موثوقية المعطيات وسلامة التحويلات المالية الموجهة للمستفيدين.
وفي خطوة تروم تعزيز فعالية الاستهداف، أبرز التقرير الدور المحوري للسجل الوطني للسكان والسجل الاجتماعي الموحد باعتبارهما آليتين أساسيتين لتحديد الأسر المستحقة للدعم وفق معايير اجتماعية واقتصادية دقيقة، بما يحد من أخطاء الاستهداف ويضمن توجيه الموارد العمومية إلى الفئات الأكثر حاجة.
وسجلت الوكالة أن الرؤية الجديدة للدعم الاجتماعي لم تعد تقتصر على صرف الإعانات المالية، بل تتجه نحو مقاربة أشمل تقوم على الاستثمار الاجتماعي والإدماج الاقتصادي ومواكبة الأسر للخروج التدريجي من دوائر الفقر والهشاشة، عبر آليات للتتبع والتقييم وبلورة برامج مواكبة تستجيب للحاجيات الفعلية للمستفيدين.
كما أبرز التقرير أن هذا الورش الملكي يستند إلى منظومة حكامة متكاملة وإلى تعبئة مالية ومؤسساتية واسعة، مكنت من الانتقال من منطق التدخلات الظرفية والاستعجالية إلى نظام مؤسساتي دائم ومستدام للدعم الاجتماعي، يعتمد على الرقمنة والاستهداف الدقيق والتنسيق بين مختلف المتدخلين.
ويرى التقرير أن المنجزات المحققة خلال السنة الأولى من عمل الوكالة تشكل قاعدة صلبة لتطوير منظومة الدعم الاجتماعي خلال السنوات المقبلة، بما يعزز العدالة الاجتماعية ويكرس النموذج المغربي في مجال الحماية الاجتماعية، تنفيذا للتوجيهات الملكية الرامية إلى جعل التضامن رافعة للتنمية وتحسين ظروف عيش المواطنين.
