قال محمد الساسي، عضو المكتب السياسي لفدرالية اليسار، أن معركة بناء تحالف يساري طويلة، وتطلب نقدا ذاتيا وأشياء جديدة من قبيل الوعي اليساريين الأخطاء والأسباب التي جعلتهم حبيسي خانة معينة.
وفي حوار له مع ” أحداث. أنفو”، على هامش الندوة الصحفية التي نظمها حزبي فدرالية اليسار والاشتراكي الموحد بالدار البيضاء، يوم الاثنين 3 يونيو الجاري، دعا إلى الوعي بضرورة ضمان انتقال جيلي في الأحزاب المشكلة للتحالف، وذلك بتوفير الجيل المخضرم للظروف الملائمة لصعود جيل جديد يتحمل المسؤولية.
س: لماذا تراجعت الأحزاب اليسارية مقارنة بالقوى المحافظة في المجتمع؟
ج: المسألة مرتبطة بالمسار السياسي بالبلد ككل. لماذا؟ لأنه في مرحلة من المراحل كان التيار الحداثي يجد في الأحزاب اليسارية المعروفة التقليدية التاريخية ناطقا باسمه. وكانت تلك الأحزاب حاملة للمشروع الحداثي ومدافعة عنه سواء تعلق الأمر بقضايا المرأة أو الحريات الفردية أو الانتقال الديمقراطي والبناء المؤسساتي مبني على الإرادة الشعبية إلى غير ذلك.
ما وقع هو أن هذا اليسار التقليدي تعرض للانتكاسة وانعكس ذلك على معركته من أجل الحداثة وطبعا استفادت من ذلك القوى التقليدية المحافظة داخل المجتمع، لأنها وجدت في ضعف القوى اليسارية التقليدية مناسبة لكي تقوي ذاتها وتتقدم لانتزاع مكتسبات في الساحة السياسية. لكن لا شك أن مشروع هذه القوى المحافظة تم تجريبه من أعلى مستوى بالمشاركة في الحكومة وتراجع بسبب نتائج معينة التيار المحافظ. الأمر الذي يفرض علينا أن نملأ الساحة ونستعيد تنشيط هذه التيارات اليسارية من أجل أن نصل إلى جزء من الإشعاع والتأثير الذي كنا نتمتع به.
س: ألا ترى أن سيطرة الذاتية كانت سببا في فشل جميع محاولات تجميع اليسار؟
ج: بالطبع يجب معالجة كل المشاكل التي أدت لذلك، ولأن النقد الذاتي ضروري، فبمناسبة كل مؤتمر يكون هناك نقد ذاتي جماعي. تاريخيا، بعض أحزاب اليسار مثل الاتحاد الاشتراكي أجرى نقدا ذاتيا سنة 1975 أخرجه من الازدواجية السياسية إلى الخط الواضح، وكذا حزب التقدم والاشتراكية ومنذ نهاية الستينات قام بنقد ذاتي ومراجعة أساسية.
فاليسار المغربي كان سباقا إلى فهمت محيطه وذاته، ومعالجة أعطابه. وأدى ذلك إلى تقدم. لكن جاءت بعد ذلك أخطاء أدت إلى تهميش ذلك اليسار التقليدي، فظهر اليسار الجديد وهي قوى لم تشارك قط في الحكومة وكان لها تقدير أن المسار الذي دخلته الأحزاب اليسارية نهاية التسعينات طريق حكومة اليوسفي لم تؤدي لانتقال ديمقراطي حقيقي، بحيث أدينا جميعا سواء (المدافعون عن المشاركة في الحكومة أو نحن المتحفظين عليها) الثمن، بسبب محدودية عطاء تلك التجربة، وهي والتي سمحت للقوى التقليدية بأن تتموقع وتحسن أوضاعها في الساحة السياسية.
س: هل لديكم أمل أن يحقق “تحالف اليسار” الأهداف المنشودة منه؟
ج: نعم لدينا أمل ولكن لا يجب المبالغة، لأنه يجب أن ننطلق من واقع هذه الأحزاب الذي هو أقرب إلى التشتت، لا نتوقع أن نصبح قوة فاعلة بين عشية وضحاها، سنمضي خطوة بخطوة، ورهاننا الآن هو أن نحصل على مجموعة نيابية.
+س: هل سيتمكن تحالف اليسار من تغطية جميع الدوائر المحلية والجهوية في الانتخابات المقبلة؟
ج: تغطية اللوائح في الانتخابات التشريعية ليست مسألة صعبة، وإذا لم نغط كل اللوائح فسنغطي معظمها، ولهذا فالصعوبة تكمن في الانتخابات الجماعية، بحيث أننا بقينا في الانتخابات السابقة في حدود أن أحد حزبي التحالف غطى ألفي دائرة والآخر تمكن من ملء حوالي 2900 دائرة. لكننا نأمل أن نتمكن هذه المرة من تغطية جميع الدوائر وأن نغطي في الانتخابات الجماعية المقبلة دوائر أكثر مما غطينا في انتخابات 2021.
عموما الانتخابات التشريعية أسهل لليسار من الانتخابات الجماعية.
