حذرالأمين العام للأمم المتحدة ، أنطونيو غوتيريش، مع بداية شهر يونيو، من اقتراب عودة ظاهرة النينيو المناخية خلال الأشهر المقبلة، حيث قال أنها “ستصب الزيت على نار عالم يشهد ارتفاعا في درجات الحرارة” .. مضيفا أن تأثيراتها ستكون أشد وستعبر الحدود بسرعة مدمرة.
حرارة قياسية
وفي هذا السياق، أوضح الخبير في الشأن المناخي، أحمد الطلحي، في تصريح لموقع “أحداث أنفو”، أن كوكب الأرض يعيش ابتداء من شهر يونيو الحالي إلى غاية شهر غشت، ظاهرة مناخية تتجدد كل فترة من الزمن، وهي ظاهرة النينيو، التي يتوقع بعض الخبراء استمرارها إلى غاية شهر نونبر.
وأوضح الطلحي، أن هذه الظاهرة تعرف بالحر الشديد، مقابل ظاهرة” النينيا” التي تعرف بالبرد الشديد، موضحا أن الخبراء يصفون النينيو الحالي بـ”السوبر نينيو” لأنه سيعرف ارتفاعا قياسيا لدرجة الحرارة، قد يتجاوز المعدلات التي سجلت في منتصف الخمسينات من القرن الماضي.
المناطق الأكثر تضررا
وأكد الخبير، أن المغرب كباقي دول النطاق المناخي المعتدل، سيعاني من هذه الظاهرة في الشهور القادمة، وستكون المناطق المعتدلة الأكثر تضررا، لكون سكانها غير معتادين على الحر الشديد لمدة طويلة مثل المناطق الجافة.
وأوضح الطلحي، أن ما يضاعف من شدة النينيو الحالي، هو معاناة الكوكب من آثار التغيرات المناخية، بمعنى ان العالم سيعيش احترارا مزدوجًا، احترار طبيعي بسبب النينيو واحترار بشري بسبب التغيرات المناخية، الناتجة عن احترار الأرض بسبب تراكم الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي، وذلك بسبب الاستعمال الكبير والمستمر للوقود الأحفوري، المسؤول الأول عن انبعاث غاز الكربون، بالإضافة إلى الأنشطة الأخرى المتسببة في انبعاث غاز الميثان.
وفي جوابه عن المخاوف المرتبطة بإمكانية تسجيل بعض المدن لأرقام قياسية في ظل هذه الظاهرة المناخية، أوضح الخبير أن الأمر ممكن الحصول، خاصة أن عددا من مدن المملكة عرفت خلال السنوات الأخيرة تسجيل عدد من الأرقام القياسية.
مضيفا أن« التنبئ الدقيق بأحوال الجو، يرتبط بفترات قصيرة، لذلك ينبغي متابعة التحليلات والتنبؤات التي يطلعنا عليها خبراء الطقس في بلادنا.«
الأقوى خلال القرن
ولتجنب المخاطر المحتملة لهذه الظاهرة، أكد الطلحي على ضرورة القيام بعدة إجراءات لمرور هذه الظاهرة بسلام، منها:تنظيم حملات توعوية واسعة لتنبيه السكان من أضرارها، وكيفية الوقاية منها، إلى جانب الاستعداد الجيد لهيئات الطوارئ.
من جهتها توقعت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، أن تكون بداية تشكل أوج الظاهرة، انطلاقا من شهر شتنبر على أن تستمر إلى غاية نونبر، ما يرفع منسوب القلق حيال التداعيات المنتظرة لهذه التغيرات.
وتعد النينيو نمطا مناخيا دوريا يحدث في المحيط الهادئ ويؤثر بشكل واسع على درجات الحرارة وأنماط الأمطار حول العالم. وقد سبق لعدد من العلماء أن حذروا من إمكانية أن يكون الأقوى خلال هذا القرن.
وكانت ظاهرة النينيو الأخيرة في 2023–2024 من بين أقوى خمس حالات مسجلة، وساهمت في تسجيل عام 2024 كأحد أكثر الأعوام حرارة على الإطلاق.
