وداعاً "السنجابي" .. وداعاً "فريموس"!

طلحة جبريل (عمود "هنا والآن")- الأحداث المغربية الاثنين 21 نوفمبر 2022
66B8DFB3-B2D7-4FAA-8681-703B9007B6C6
66B8DFB3-B2D7-4FAA-8681-703B9007B6C6

AHDATH.INFO

أحزان هذا العام تترى.لا‌ أبحث عن الحزن..فهو يعرف عنواني جيداً. في حزن يوم من أحزان هذا العام رحل عن دنيا الناس الصديق القديم حسن عمر العلوي . خبر مفجع .

جمعتني مع حسن العلوي المهنة، اقترحت عليه الالتحاق بمكتب صحيفة "الشرق الأوسط" في الرباط، لم يتردد. عملت معه ومع كتيبة صحافية متميزة ،أذكر منهم من بقي في الذاكرة ودون ترتيب، محمد بوخزار ،علي أنوزلا ، عبد القادر الشاوي ، عبد اللطيف الصيباري ، محمد الأزهري، ضرغام مسروجة ، هاديا سعيد، سميرة مقداد ، محمد الراوي، بنعيسى الفاسي، محمد الصيباري ، لحسن مقنع ، محمد ضاكة ، مصطفى الشرقاوي ، خالد المختاري ، عمر الأنواري، وسعيد مطهير.

أترحم على الذين غادروا دنيا الناس هذه ، وتمنيات طيبة للذين يخوضون في دروب المهنة والحياة المتعرجة .

كان وجود حسن العلوي ضمن أفراد هذه الكتيبة المتميزة، متميزاً . كان بالنسبة لنا جميعاً ذاكرة حية، ومصدراً لكم هائل من المعلومات في التاريخ والسياسة والصحافة. يلتقط الأفكار بسرعة فائقة، ويمقت عدم الدقة في الكتابة الصحافية . في أمسيات وليالي السمر مع أصدقائه، يكون اللولب والنجم، ينظر، يتذكر، يستدرك، يحلل،يستنبط، ويضفي على الجلسة الكثير من روح الفكاهة والمرح .

عاش في حياته ظروفاً متقلبة ومعاناة من بطالة ظالمة، بمقدورك أن تقرأ الصعوبات على وجهه لكن لا تسمع الشكوى أبداً على لسانه، لا تسمع منه سوى الطرائف والقفشات والمستملحات.

لم تكن تنقصه النكتة ولا الكياسة ولا المرونة ولا الصلابة. لم يكن جافاً فيقطع ولا طرياً فيعصر. في بعض الأحيان يفاجئك بصلابته، وتارة يكون مرناً إلى أبعد الحدود. يملك قدرة على التحكم بالكلمة والحركة،حلاوة حديثه تطرب، أحياناً يظهر بقناع الاعتدال وأحياناً بوجه التشدد، يعرف كيف ومتى يعاند ويكابر أو ينساب ويختفي . عقله البارد ساعده على تحمل الأزمات بلا انفعال، وقلبه الحار جعله يقبض على المبادئ التي آمن بها. عاشر شخصيات سياسية مهمة، وخرج بخلاصة مفادها أن سياسي لا يتقن الإعلام يبقى محدود التأثير وفاشلاً.

في أيامه الأخيرة وكما علمت من قريبين منه عاش مع الحياة والموت تحت سقف واحد . لا أزعم شيئاً عن سنواته الأخيرة، إذ باعدت بيننا الأزمنة والأمكنة، وانقطعت أخباره عني. عاش فترة عصيبة منعزلاً ومتحسراً على ما عرفته الصحافة والصحافيين .

وقف إلى جانبه خلال هذه الفترة بمروءة وكرم عثمان العمير الذي كان رئيس تحرير استثنائي لصحيفة "الشرق الأوسط".

اختم وأقول وداعا "السنجابي" كما كان يلقبه بوخزار، وداعاً "فريموس" كما كان يناديه أصدقاؤه، وإلى جنان الخلد.