كل السلع في الجزائر مفقودة.. الطوابير تنهك الشعب والنظام يتحدث عن المؤامرة!!

متابعة الثلاثاء 26 يوليو 2022
طوابير الجزائر
طوابير الجزائر

AHDATH.INFO

أصبحت الجزائر، دولة الطوابير بامتياز، حيث أضحى وقوف المواطنين في طوابير طويلة بحثا عن سلعة معينة، طقسا يوميا يمارسه الجزائريون، حتى في زمن الحر، بسبب ندرة المواد الاستهلامية على اختلاف أنواعها.

وانتقلت الندرة بمرور الأشهر من رفوف المحلات والأسواق إلى رفوف الصيدليات، ما دفع الجزائريين لخوض سباق يومي مع الزمن من أجل تأمين قوت ودواء عائلاتهم، وسط جمود حكومي محير، وتقاذف للمسؤولية بين التجار في مختلف سلاسل العملية التجارية، ليبقى المواطن وحده الضحية.

وعاد الجزائريون منذ نهاية 2021 للوقوف في طوابير للحصول على كيس حليب مدعم، بدءاً من السادسة صباحاً من كلّ يوم، مشكلين مشهداً لم يعد يترجم أزمة عابرة قد يمرّ بها أيّ بلد في حاجة لشيء ما، بقدر ما يعكس حجم الفشل الذي ضرب الحكومات المتعاقبة في تسيير ملف بات يؤرق البلاد وينهك الخزينة العمومية بثقل فاتورة استيراد ما يغطي الطلب الداخلي.

وبدأت نتائج تشديد القيود على عمليات الاستيراد من أجل تحجيم الواردات في الظهور في الأسواق والاقتصاد على السواء، فإذا كان كبح الواردات قد أثر على أسواق السلع كماً ونوعاً وقفز بأسعارها، فإن دائرة ضحايا الخطة الحكومية توسعت لتشمل المصانع وورشات الإنتاج، التي توقفت عن العمل تباعا لنفاد المواد الأولية وتعطل عمليات استيرادها.

وتسابق الحكومة الجزائرية الزمن من أجل تقليص فاتورة الواردات عبر فرض جملة من الإجراءات الجديدة على عمليات الاستيراد، بهدف مواجهة الأزمة المالية والتآكل السريع لاحتياطي البلاد من العملة الصعبة. وتعمل الحكومة على تقليص عمليات انتقال العملة الصعبة إلى خارج البلاد، وذلك من خلال إدراج منصة رقمية خاصة بالمنتجات المحلية تشمل جميع القطاعات، إذ يمنع على المستوردين جلب المنتجات من الخارج في حال ثبوت توافرها على المنصة الرقمية الجديدة.

وألزمت وزارة التجارة، مطلع ماي، جميع المستوردين بمعاينة المنصة الرقمية للوكالة الجزائرية لترقية التجارة الخارجية قبل تقديم طلب التوطين البنكي للسلع المُراد استيرادها، للتحري حول توافر المنتج المراد استيراده قبل تقديم الطلب للبنك، ما يهدد بتعطيل عمليات الاستيراد بين 30 و40 يوماً بحسب وتيرة دراسة الملفات.

تفاقمت أزمة الندرة اننقل إلى داخل الصدليات، إذ كشف مسؤولون في قطاع الصيدلة عن اختفاء نحو 250 دواء من الأسواق، خصوصاً أدوية مرضى السكري والسرطان والقلب، إضافة إلى أدوية تخثر الدم، و"باراسيتامول"، وغيرها من الأدوية الهامة، فيما تتقاذف الوزارات مسؤولية تفاقم الأزمة، وسط تعهدات باستدراك وشيك لهذا النقص الذي أثر بشكل بالغ على صحة المرضى وسبّب قلقا لعائلاتهم.

حيال الأزمات التي تعيشها الأسواق الجزائرية وأدت لندرة مواد استهلاكية أساسية، تبقى الحكومة الجزائرية في موقف المتفرج، إذ تتبنى الخطاب النافي لوجود ندرة في الأسواق أحياناً، وخطاب "المؤامرة" أحياناً أخرى، وتكتفي بتصريحات مقتضبة تؤكد قرب "الفرج" وأنّ الأمور "تحت السيطرة"، فيما تساءل مستخدمون على مواقع التواصل عن نفع الحكومة التي تنتهج سياسة "النعامة"، كما يقول بعضهم.