السياسة

نادية فتاح علوي.. وزيرة تنجح في أبرز امتحان

طه بلحاج الأحد 14 نوفمبر 2021
Nadia Fettah Alaoui
Nadia Fettah Alaoui

AHDATH.INFO- الرباط : فطومة نعيمي

لما يناهز الساعتين، وبلغة عربية مقبولة على العموم، وهدوء طاغي، قدمت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، تعديلات مشروع قانون مالية 2022، في الجلسة العمومية بمجلس النواب، التي شهدت التصويت عليه في صيغته المعدلة بالأغلبية السبت 13نونبر 2021.

تمرين صعب. لكن نادية فتاح نجحت فيه، كأول امرأة مغربية تُسند لها وزارة الاقتصاد والمالية. وأثبتت الوزيرة، أنها حقا كفاءة نسائية، وأنها كما يردد القريبون منها قوة هادئة، تجمع بين الذكاء المتقد، والجدية في العمل، والنجاعة والفعالية في تدبير كل الملفات، التي تعكف عليها.  فضلا عن إنسانيتها العميقة كما يقولون.

تحمل حقيبة الاقتصاد والمالية، تكريس في مسار هذه السيدة، التي خبرت دروب الاقتصاد والمال والأعمال، والتي "تعيش مع المعطيات المالية والاقتصادية وتتنفس الأرقام"، يقول من يعرفها. وقد كانت، كذلك، أول امرأة تتحمل مسؤولية وزارة السياحة والصناعة التقليدية والنقل الجوي والاقتصاد الاجتماعي في 2017، في الحكومة السابقة دائما تحت جناح حزبها التجمع الوطني للأحرار.

صاحبة تصميم وعزم وإرادة ونباهة، هكذا يعرفها، المقربون، والذين سبق واشتغلوا إلى جانبها. وفي ظرف ثلاث سنوات من المسؤولية الحكومية، اشتغلت نادية فتاح بشكل كبير على شخصها، بعدما انتقلت من الاشتغال في مناطق الظل إلى الاشتغال في تدبير الشأن العام، وأكثر من ذلك، الانتقال إلى المسؤولية الحكومية، مما يجعلها شخصية عمومية توجه إليها الأنظار ويخضع ظهورها وخروجها وآداؤها للتمحيص والتحليل .

رهبة البدايات انتهت بالنسية لنادية فتاح كوزيرة، واستغلت مقومات شخصيتها القوية، وذكائها المتقد، وقدرتها على التطور والتأقلم. وهذا ما تبدى كثيرا خلال تقديمها لمشروع الميزانية العامة من موقعها كوزيرة وصية على قطاع الاقتصاد والمالية.

قد تبدو جامدة، لكنها ليست بالانغلاق الذاتي، الذي قد يتسرع المنتقدون إلى وصفها به. على العكس، هي منفتحة ومنص ومتفاعلة بذكاء مع ماقد يصلها من انتقادات، لذلك هي باستمرار تكشف عن التطور على مستوى شخصيتها التدبيرية وأما شخصيتها الإنسانية، فهي "امرأة شديدة وعميقة الإنسانية" يؤكد مقربون منها ويزيدون أن "ولاءها وحبها لبلدها المغرب لا غبار عليه ومصالحه تسمو عندها على كافة الاعتبارات".

من علو خمسين سنة، هي المزدادة سنة 1971 بالرباط، والحاصلة على دبلوم من مدرسة الدراسات العليا في الاقتصاد بباريس، وكذلك من علو مسار مهني قوي انطلق سنة 1997، أبرزت نادية فتاح أن محك المسؤولية هو أول كشاف للكفاءة وأن النجاعة والعمل هو الرد الأساس على كل الانتقادات الخارجية، التي تأخذ منها ما هو بناء وتتجاهل وتترفع عن الاهتمام بما "لا ينفع".

مهمة نادية فتاح علوي في  تمرير مشروع قانون المالية 2022 بالبرلمان، ليست بالسهلة  لكون المشروع جرى إعداده من قبل الحكومة السابقة، إضافة إلى أن حزبي الاستقلال والأصالة والمعاصرة، اللذان أصبحا عنصرين من مكونات الحكومة، لم يشاركا في إعداده، وكذا بالنظر للشكوك، التي ما تزال تحوم بخصوص الوضعية الصحية جراء سلالات كوفيد 19 والتي ستؤثر لا محالة على الاقتصاد العالمي، وبالتالي الاقتصاد الوطني.

إقناع نواب الأمة بصوابية اختيارات وأولويات الحكومة في مشروع القانون المالية العامة، اختبار صعب ومحك حقيقي لنادية فتاح علوي، ومع ذلك، يمكنها أن تتنفس الصعداء بعد أن حصل المشروع على أغلبية أصوات أعضاء الغرفة الأولى (موافقة 206 نائب و معارضة 67 نائبا).

وحسب تقرير لوزارة الاقتصاد والمالية، فمهمة فتاح علوي لم تكن باليسيرة بالنظر إلى كون مشروع قانون المالية للسنة المالية 2022 يعطي الأولوية لتسريع أوراش إصلاح الإدارة، التي تشمل تبسيط الإجراءات والرقمنة وتفعيل الميثاق الوطني واللاتمركز الإداري وتنزيل ميثاق المرافق العمومية.

وقالت فتاح العلوي، في كلمتها خلال الجلسة العمومية بمجلس النواب، إنه « من أصل 129 تعديلا تم التقدم بها على الجزء الأول من المشروع، تم سحب 20 تعديلا، بينما تم قبول 31 تعديلا، علما أن الحكومة لم تلجأ في أي وقت من الأوقات للفصل 77 من الدستور، وهو ما يعكس الأجواء الإيجابية الذي طبعت أشغال لجنة المالية والتنمية الاقتصادية » .

وبهذه المناسبة، استعرضت الوزيرة أهم التعديلات، التي تم قبولها والتي تتعلق على وجه الخصوص بتوسيع نطاق تطبيق المساهمة الاجتماعية للتضامن على الأرباح برسم سنة 2022، ليشمل كذلك الدخول المهنية أو الفلاحية المحققة من قبل الأشخاص الذاتيين والمحددة، وفق نظام النتيجة الصافية الحقيقية، وكذا تخفيض سعر جدول الضريبة على الشركات بالنسبة للشركات الصناعية من 28 إلى 26 بالمائة (عوض 27 بالمائة)، بالإضافة إلى تخفيض سعر الحد الأدنى للضريبة من 0.45 إلى 0.40 بالمائة .

كما يتعلق الأمر بتخفيض معامل هامش الربح المطبق على مهنة الحلاقة والتجميل من 30 إلى 20 بالمائة، ومهنة بائع التبغ من 4 إلى 3 بالمائة، بالإضافة إلى إدراج تاجر اللحوم بالمجازر ضمن صنف  » تجارة وأنشطة خاصة  » ليستفيد من معامل 4 بالمائة، حسبما قالت السيدة فتاح العلوي.

وأضافت أن التعديلات المقبولة تتعلق كذلك بتمديد الإعفاء من الضريبة على الدخل بالنسبة للأجر المدفوع للأجير بمناسبة أول تشغيل له إلى غاية 31 دجنبر 2022، بالإضافة إلى تخفيض رسم الاستيراد المطبقة على مادة البلاستيك من نوع بولي ( إيثيلين تيريفثاليت) من 10 إلى 2.5 بالمائة، وتطبيق رسم الاستيراد على الأنابيب والمصابيح المتوهجة بنسبة 17.5 بالمائة عوض 40 بالمائة.

وحسب الوزيرة فإن الأمر يتعلق أيضا بالتنزيل التدريجي لتطبيق الضرائب الداخلية على الاستهلاك المطبقة على المنتجات والآلات، والأجهزة والتجهيزات التي تشتغل بالكهرباء، وخفض مقادير الضريبة الداخلية على الاستهلاك المطبقة على الآلات الإلكترونية والبطاريات المخصصة للمركبات.

وخلصت إلى أن التعديلات تشمل أيضا تمكين الجمعيات العاملة في مجال مكافحة آثار الكوارث الطبيعية من الاستفادة من الإعانات الممنوحة من الحساب المرصد لأمور خصوصية المسمى  » صندوق مكافحة آثار الكوارث الطبيعية »، وتخصيص حصيلة الضريبة على الاستهلاك المطبقة على الآلات الإلكترونية والبطاريات المخصصة للمركبات لفائدة  "صندوق دعم الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي".