في قرار حظي بالإشادة من طرف هيئة الدفاع، أيدت غرفة الجنايات الاستئنافية لدى محكمة الاستئناف بـالدار البيضاء، أخيرا، الحكم الصادر في حق أستاذ للغة الفرنسية، توبع في قضية هتك عرض تلميذات قاصرات بإحدى المؤسسات التعليمية الخصوصية بالعاصمة الاقتصادية، والقاضي بإدانته بـ30 سنة سجنا نافذا، مع إلزامه بأداء تعويض مالي قدره 20 مليون سنتيم لفائدة كل ضحية على حدة.
وشكلت القضية، التي كانت قد أثيرت قبل سنوات قليلة، محطة جديدة في مسار قضائي أثار نقاشا واسعا حول حماية القاصرين داخل المؤسسات التعليمية، وحدود المسؤولية الأخلاقية والتربوية لرجال التعليم.
وخلال جلسات المحاكمة الاستئنافية، قدم دفاع الضحايا، مرافعة قوية، معتبرا أن الملف يتعلق بـ «واحدة من أبشع القضايا التي مست حرمة المؤسسة التعليمية والثقة المفترضة في رجل التعليم».
وأكدت هيئة الدفاع أن المتهم لم يكن مجرد أستاذ، بل شخصا يوجد في موقع يفترض فيه التأطير والحماية والتربية، قبل أن يتحول، بحسب ما دار أمام المحكمة، إلى مستغل لصفته ونفوذه داخل المؤسسة التعليمية للإيقاع بتلميذات قاصرات، عبر أساليب وصفت بالإغرائية والضاغطة نفسيا، وصلت حد التهديد والابتزاز العاطفي.
وقدمت هيئة الدفاع خلال الجلسة صورا لمحادثات عبر تطبيق (واتساب)، قالت إنها تتضمن رسائل تحمل إيحاءات وتهديدات وإغراءات موجهة إلى التلميذات، معتبرة أن مضمونها يكشف «حجما صادما من التلاعب النفسي والاستغلال العاطفي» الذي تعرضت له الضحايا داخل فضاء يفترض أن يكون آمنا للتعليم والتكوين.
كما أشارت إلى أن الملف يتضمن معطيات وصفت بالخطيرة، مرتبطة بتصوير علاقات جنسية مع قاصرات، معتبرة أن ذلك يعكس «انحدارا أخلاقيا وسلوكا إجراميا خطيرا»، خصوصا أن المتهم كان يحظى بثقة الأسر والتلميذات باعتباره أستاذا ومربيا.
واعتبرت هيئة الدفاع أن الحكم الابتدائي جاء منسجما مع خطورة الأفعال المرتكبة، بالنظر إلى حجم الصدمة التي خلفتها القضية داخل المجتمع، وما وصفته بـ«المجزرة الأخلاقية» التي مست صورة المؤسسة التعليمية وأثارت موجة استياء واسعة.
وكانت هيئة الدفاع طالبت بتأييد الحكم الابتدائي، مع التشديد على أن العقوبة الصادرة تظل متناسبة مع خطورة الوقائع، خاصة أن الملف يتعلق، بـ«انتهاكات مست كرامة قاصرات واستهدفت براءتهن داخل مؤسسة يفترض أن تكون فضاء للتربية والأمان».
