يمني : هذا ما ستجنيه الأسر والمقاولات في حال تخفيض بنك المغرب لسعر الفائدة

بواسطة الجمعة 21 يونيو, 2024 - 15:32

حالة من الترقب تسود أوساط الفاعلين الاقتصاديين حول ما سيقرره بنك المغرب في اجتماعه المقبل حول سعر الفائدة الرئيسي. لماذا هذا الاهتمام غير المسبوق؟

هذا الاهتمام اللافت يعود إلى الضغوط التضخمية التي عاشها المغرب،على غرار دول العالم، حيث كان لابد لبنك المغرب أن يتدخل من أجل لجم ارتفاع الأسعار، وذلك في ظل الحرب على التضخم الاقتصادي الذي نتج عن اضطرابات ما بعد كوفيد 19، خصوصا في تكاليف الشحن البحري واتباع الصين لاستراتيجية “صفر كوفيد” إلى جانب تداعيات التوترات الجيو-سياسية على مستوى الحرب الروسية- الأوكرانية.عاش العالم إذن تحت ضغط تضخمي مرحلي جيو-سياسي، وليس تضخما نقديا، كما اعتدنا على ذلك . الأمور حاليا، آخذة في التحسن، إذ من متوسط نسبة عالمية تتراوح بين 10.3 في المائة و9 في المائة، نحن نقارب اليوم 6.8 في المائة. لكن الغريب في الأمر أن أسعار بعض المواد الأولية، خصوصا المشتقات الغذائية مازالت في ارتفاع.وهذا سيئ للغاية، علما بأن هذه الظاهرة الغريبة، نراها بالدول التي لا تتوفر على سيادة غذائية كاملة وعلى سيادة طاقية مكتملة.

بهذا الخصوص، أسوق مثال اللحوم الحمراء. لأول مرة منذ 30 سنة أصبح الكيلوغرام الواحد من هذه اللحوم يعادل ثمنه في الجزائر وتونس، بحيث أنه في فاصل زمني لا يتعدى خمس سنوات تضاعف سعر اللحوم الحمراء ثلاث مرات، وهذه ظاهرة يمكن شرحها على ضوء مؤشرات، منها ما هو داخلي وما هو خارجي .أما فيما يخص الاقتصاد العالمي،فيبدو أنه أقرب إلى الركوض لأن النمو الاقتصادي في 2024 و2025، لن يتعد 3.2 في المائة، وهي نسبة تبقى غير مطمئنة.

لكن في المقابل، وأمام هذه الضبابية، فإن قادة البنوك المركزية ليسوا في عجلة من أمرهم لخفض أسعار الفائدة المرتفعة، فقط هناك أمل في خفض هذه الأخيرة بنسبة 0.25 في المائة على ثلاث مراحل بين 2024 و2025.

و ماذا عن أسعار الفائدة في المغرب؟

بداية تجدر الإشارة إلى أن السياسة النقدية بالمغرب، احترازية بامتياز منذ ربع قرن، كما أنها مرتبطة إلى حد كبير بالمؤشرات الماكرو-اقتصادية كالنمو، عجز الميزانية، المديونية العامة، سعر صرف الدرهم مقارنة مع الأورو والدولار والجنيه الإسترليني.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن.هل الظرفية مواتية لكي يخفض بنك المغرب سعر الفائدة الرئيسي من 3 إلى 2.5 في المائة كما يأمل البعض؟

نعم. لأن الأمر مرتبط في نهاية المطاف بالتضخم وهو الآن في انخفاض، ليعادل ما كان عليه في سنة 2021 أي من 2 إلى 2.5 في المائة.لذلك، أرى أن تخفيض سعر الفائدة الرئيسي إلى 2.5 في المائة، ستكون له آثار إيجابية على المقترضين سواء بالنسبة للأسر فيما يتعلق بالاستهلاك والاستثمار العقاري،وكذلك بالنسبة للفاعلين الاقتصاديين من كل الأحجام لاستعادة الثقة،وتحفيزهم على الاستثمار في اقتناء آليات وأدوات الإنتاج وأيضا التشغيل للحد من البطالة التي تفاقمت إلى 15 في المائة.

وما هي توقعاتكم بالنسبة للقرار الذي سيتخذه بنك المغرب خلال الاجتماع الفصلي لمجلسه يوم 25 يونيو المقبل؟

السيد عبد اللطيف الجواهري الذي يمارس السياسة النقدية من 4 عقود، له خبرة ودراية، بل وقراءة دائمة صحيحة لما يمكن أن تؤول إليها السياسات النقدية بالنسبة لاقتصاد المغرب. الشكوك الداخلية، وانعدام ارتباط وثيق، كما هو في الولايات المتحدة الأمريكية والصين بين سعر الفائدة والنمو والتفاعل مع البطالة،تمنع والي بنك المغرب من الانفصال عن سياسته الاحترازية، لكن خفض نسبة الفائدة ب0.5 في المائة، يمكن أن يحرك بعض القطاعات كالبناء، ويحرك أيضا المقاولات الصغيرة، والقروض الموجهة للاستهلاك، لاسيما على مستوى اقتناء السيارات والأجهزة الإلكترومنزلية.

عبد الغني يمني- أستاذ الاقتصاد وخبير السياسات العمومية

آخر الأخبار

لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية.. بوريطة يلتقي نظيره المصري بنيويورك
أجرى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، اليوم الثلاثاء بنيويورك، مباحثات مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، بشأن سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين. وتناولت المباحثات، التي جرت على هامش أشغال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، العلاقات الثنائية بين المملكة المغربية وجمهورية مصر العربية وسبل تطويرها، وفقا للتعليمات السامية […]
الصويرة تحتفي بالحوار اليهودي-الإسلامي عبر"لقاءات إستر وسلمى"
 تحتضن مدينة الصويرة، من 8 إلى 11 أكتوبر المقبل، الدورة الثالثة للمهرجان الثقافي “لقاءات إستر وسلمى”، الذي يقدم برمجة متنوعة تجمع بين السينما والمسرح والموسيقى والفنون التشكيلية والعروض الأدائية والنقاشات. وتتوخى هذه الدورة، التي تنظمها جمعية “إستر وسلمى”، بشراكة مع جمعية الصويرة – موكادور، تحت شعار “عبور”، استكشاف مواضيع راهنة ومعقدة، من قبيل المنفى والذاكرة […]
خيوط اللعبة المكشوفة: كيف حولت الجزائر الهجرة السرية إلى سلاح جيوسياسي في البحر الأبيض المتوسط؟
في خضم التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها حوض البحر الأبيض المتوسط، تطفو على السطح حقائق جديدة تعيد رسم خريطة الهجرة غير المشروعة نحو القارة العجوز. لسنوات طويلة، حاولت بعض الأنظمة التستر خلف شعارات التضامن الإفريقي وحسن الجوار، إلا أن لغة الأرقام والتقارير الاستقصائية الحديثة أسقطت ورقة التوت، كاشفة عن دور محوري وممنهج تلعبه الجزائر كقاعدة […]