دخلت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، على خط واقعة قاصر يبلغ من العمر 17 سنة، عثر عليه ميتا داخل مركز «لا إسبيرانثا» لإيواء القاصرين بمدينة سبتة المحتلة، والذي أفادت مصادر إسبانية بأنه يحمل الجنسية المغربية، دون أن يتوفر للعصبة تأكيد رسمي صادر عن السلطات المغربية بشأن هويته أو جنسيته.
وأوضحت وسائل الإعلام الاسبانية أن المهاجر القاصر الذي عثر عليه ميتا يوم الخميس 3 شتنبر 2026، كان يعاني من داء السكري من النوع الأول، ما تطلب متابعة طبية أثناء وجوده تحت رعاية سلطات سبتة ، حيث تم ربط الوفاة بانخفاض حاد في مستوى السكر في الدم، غير أن العصبة تؤكد أن السبب الطبي النهائي للوفاة لا ينبغي الجزم به قبل صدور نتائج التشريح والتقارير الطبية والقضائية المختصة.
الساعات الأخيرة
وطالبت العصبة السلطات بسبتة بالكشف عن جميع ملابسات وفاة القاصر، على اعتبار وجوده داخل مؤسسة لإيواء القاصرين وتحت مسؤولية منظومة الحماية التابعة لسلطات المدينة المحتلة، بدل الاكتفاء بالفرضية الطبية الأولية.
كما دعت العصبة إلى التحقق من طبيعة المتابعة الصحية التي كان يستفيد منها الراحل، ومواعيد مراقبة مستوى السكر والأنسولين، وظروف الساعات الأخيرة التي سبقت وفاته، ومدى توفر المراقبة الملائمة لحالته الصحية باعتباره قاصرا مصابا بمرض مزمن يستدعي عناية منتظمة، مع مطالبة السلطات في سبتة بفتح تحقيق مستقل وشفاف وشامل، لتقييم مدى احترام بروتوكولات الرعاية الطبية الخاصة بالقاصرين
دعوة للتأكد
كما دعا التنظيم الحقوقي المصالح القنصلية المغربية المختصة، إلى التأكد من صحة المعطيات التي روجها الإعلام الاسباني حول جنسية القاصر، وعدم اعتماد الجنسية المغربية باعتبارها حقيقة ثابتة لمجرد ورودها في مصادر إسبانية.
وفي حال ثبوت أن القاصر مواطن مغربي، دعت العصبة إلى تمكين أسرته من جميع المعلومات والوثائق المتعلقة بوفاته، ومواكبتها قانونيا وقنصليا، وضمان حقها في الاطلاع على نتائج التشريح والتحقيقات المجراة بشأن الوفاة.
وطالب التنظيم المغربي السلطات الاسبانية، بتحديد ما إذا كانت الرعاية والمراقبة والاستجابة الصحية التي تلقاها القاصر متناسبة مع خطورة حالته، مع ترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية متى ثبت وجود تقصير أو إخلال بواجب الرعاية.
ضغوط استثنائية
وفي سياق متصل، نبهت العصبة إلى الضغوط التي تعرفها مراكز الإيواء وفق ما أفادته تقارير إعلامية اسبانية، حيث تعرف سبتة المحتلة ضغطا استثنائيا على منظومة استقبال وحماية القاصرين ، ما خلف حالات اكتظاظ حاد ونقص في مرافق الإيواء الملائمة؛ حيث أن الطاقة الرسمية المعترف بها لرعاية القاصرين المهاجرين غير المصحوبين تبلغ 30 قاصرا، في حين كشفت معطيات 3 شتنبر، تواجد أزيد من 1700 قاصرا تحت رعاية المدينة، مع استمرار وجود قاصرين خارج مرافق الإيواء.
كما وثقت منظمة Human Rights Watch، عقب زيارة ميدانية إلى سبتة بين 15 و18 غشت، وجود أطفال وقاصرين يعيشون في ظروف استقبال مؤقتة وغير ملائمة، وبعضهم في الشوارع أو مرافق مرتجلة،داعية السلطات الإسبانية إلى تعبئة موارد كافية لضمان استقبال ملائم للمهاجرين غير النظاميين القاصرين.
ودعت العصبة السلطات الإسبانية إلى ضمان شروط إيواء ورعاية صحية تتوافق مع المصلحة الفضلى للطفل ومع الالتزامات المترتبة عن الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، ولا سيما بالنسبة إلى القاصرين المصابين بأمراض مزمنة أو الموجودين في أوضاع صحية تستوجب متابعة خاصة.
