هذا الأسبوع، تلبس ورزازات ثوبها الأنيق، وتستعد لتعيش على إيقاع الأدب والشعر والجمال، وهي تحتضن الدورة الثانية عشرة من الصالون الأدبي، الحدث الثقافي الذي صار موعدًا سنويًا يكتب للمدينة سطرًا جديدًا في سجل الذاكرة والإبداع.
تنعقد الدورة تحت شعار بليغ وموحٍ: «ورزازات… ملتقى الذاكرة ومساحة للكلمة والإبداع»، وتأتي احتفاءً بالكاتب والمبدع مولاي إدريس البوكيلي الحسني، الذي كرّس مسيرته لخدمة الفكر والكتابة والعمل التربوي والثقافي.
دورة الوفاء والإبداع
اختارت جمعية القصبة للتنمية بورزازات، بتعاون مع المجلس الجماعي، والمديرية الإقليمية للثقافة، وجمعية “ورزازات إيفنت”، أن تكون هذه الدورة لحظة وفاء لرجل من رجالات القلم، مولاي إدريس البوكيلي الحسني، الشاعر والمربي والصحفي الذي ظل يحمل ورزازات في قلبه وفي كلماته.
هو الذي كتب في الصحافة المغربية، خاصة في جريدتي البيان وبيان اليوم، وساهم في تنشيط الساحة الجمعوية والتربوية، وترك أثرًا عميقًا في تلامذته وقرّائه. تكريمه اليوم هو تكريم لجيل كامل آمن بأن الأدب والتربية وجهان لرسالة واحدة: بناء الإنسان.
برنامج غنيّ وفضاءات للحوار
تفتتح فعاليات الصالون مساء الخميس 9 أكتوبر 2025 في المركب الثقافي محمد السادس، بكلمات الشركاء، واستعادة لأجمل لحظات الدورة السابقة، تليها فقرات فنية وشعرية وحفل تكريم ضيف الدورة إدريس البوكيلي الحسني، في أمسية يتداخل فيها الشعر والموسيقى والوفاء.
اليوم الثاني يشهد ماستر كلاس فكريًا يجمع بين التجربة الإعلامية والإبداعية والاجتماعية، بمشاركة الخبير عبد الله حسيان، والإعلامي والسيناريست أحمد بوعروة، الذي سيستعرض تجربته في التلفزيون والعمل الاجتماعي والدرامي، تحت إدارة الأستاذ محمد حافظي.
أما اليوم الثالث، فيشهد جلسة بعنوان “في ضيافة أديب”، يشارك فيها الدكتور مولاي المامون المريني، والدكتور فيصل الشرايبي، والأستاذ بن المومن الحسين، في نقاش مفتوح حول الثقافة العربية والإفريقية وتطور المشهد الأدبي المعاصر.
ولأن ورزازات لا تنسى أبناءها الصغار، فقد خصص الصالون ورشات تربوية للأطفال في قراءة الصورة وفن الحكاية، بتأطير الأستاذ محمد حافظي والحكواتية أمينة الأنصاري، لتربية الذائقة الجمالية لدى الجيل الجديد، وغرس حبّ القراءة والتخييل في نفوسهم.
الكتب تتحدث عن المدينة
ضمن فقرة التوقيعات، يحتفي الصالون بإصدارين مميزين يعيدان رسم ملامح ورزازات بعيون أبنائها:
t•t“ورزازات التي تسكنني” للكاتب والشاعر مولاي إدريس البوكيلي الحسني، وهو عمل وجداني عميق يكتب المدينة بالذاكرة والحنين، ويعيد إليها أصواتها ووجوهها التي صاغت هويتها الثقافية.
t•t“قصر تماسينت على وادي ورزازات: عادات القصر وأعرافه” للباحث محمد أيت أشو، عمل توثيقي نادر يستعيد تفاصيل الحياة اليومية والتراث اللامادي للمنطقة، ويعيد الاعتبار لتاريخها الاجتماعي والإنساني.
بهذين العملين، لا يحتفي الصالون بالكتاب كمنتج معرفي فقط، بل بالمكان كذاكرة حية تكتب نفسها من جديد.
أمسيات الشعر والفن والوفاء
على مدى ثلاث ليالٍ، ستُضاء ورزازات بأصوات الشعراء والزجالين الذين يأتون من مختلف المدن المغربية.
عبد الله المتقي، عبد الحق بن حرمون، إدريس ملياني، ليلى بارع، مريم طواف، حسن شيكار، إبراهيم قازو وغيرهم، سيمنحون للقصيدة المغربية إيقاعها الإنساني مجددًا، في أمسيات تجمع بين الشعر والموسيقى والفرجة الراقية.
إنها لحظة يلتقي فيها الأدب بالفن، ويعود فيها الجمال إلى واجهة المشهد الثقافي.
ورزازات… ذاكرة تُنيرها الكلمة
الصالون الأدبي في ورزازات لم يعد مجرد نشاط ثقافي، بل صار موعدًا سنويًا للوفاء والاعتراف والاحتفاء بالذاكرة.
من خلاله، تؤكد المدينة أن الثقافة ليست ترفًا، بل قوة ناعمة تساهم في تعزيز الهوية المحلية وإشعاع المغرب الثقافي.
الاحتفاء بالكاتب مولاي إدريس البوكيلي الحسني هو في العمق احتفاء بمدينة أنجبت المبدعين واحتضنت الحلم والخيال.
ورزازات، التي علّمت الكاميرا كيف ترى، تعلّم اليوم الكلمة كيف تُضيء.
وفي زمن يغلب فيه الصخب على الصدق، يجيء الصالون الأدبي ليقول إن الجمال ما زال ممكنًا، وأن الكتابة – مهما بدت هامشية – تظلّ أجمل أشكال المقاومة.
