وائل…هذا القربان! 

بواسطة الثلاثاء 9 يناير, 2024 - 07:46

أسأل نفسي، ويفعل الجميع ذلك، منذ ابتدأت حرب إسرائيل وحماس على ناس غزة: من أين يأتي هذا الرجل بكل هذا الصبر الذي يجعله يدفن أفراد عائلته، الواحد بعد الآخر، ثم يسارع، فور انتهاء التشييع الجديد إلى مراسلة قناة “الجزيرة” الموجودة في قطر، من أجل مدها بآخر أخبار القطاع المنكوب العالق بين قتل إسرائيل وقتل حماس؟

لا أجد أي جواب يقترب من الحس الإنساني العادي للحالة المسماة “وائل الدحدوح”، فلا أحد فينا نحن البشر، يستطيع تحمل كوارث مثل هاته، وهي تترى وتتابع وتتوالى عليه.

حتى وزير خارجية أمريكا بلينكن تحدث عن الأمر، ولم يجد الكلمات الكافية لوصف مايتعرض له الدحدوح فقال “إنها كوارث فوق التحمل الإنساني”، واكتفى.

وحقيقة يحار الإنسان إن كان ملزما بالإعجاب بكل هذا الصبر والجلد، أم تراه يضطر للشعور الغامر بالشفقة والحزن والرثاء، أم أن شعور الاستغراب الكبير هو الذي يجب أن يسيطر على المرء، وهو يرى صحافيا يتحول لأداة تسديد عليه، تفقده بين اليومين أو الثلاثة فردا جديدا من عائلته فيما هو ماض يواصل عمله بعد الدفن والسلام.

وحقيقة مرة أخرى، يجب أن تساءل عن هذا الموضوع، إسرائيل التي أدمنت قتل الصحافيين، ويجب أن تساءل أيضا القناة المشغلة لوائل الدحدوح التي تعتبر كل قتل جديد لفرد من أفراد أسرته، مجرد مادة خبرية تصلح لسكب المزيد من الدموع، دون أن تتوقف ماكينة القتل الغبية هاته عن قطف المزيد من الأرواح، ودون أن ترحم هاته القناة هذا الرجل، وتفرض عليه هنيهة ارتياح من أجل عيش حداد سيلازمه ماتبقى من العمر.

ثم هناك سؤال المهنة في كل هذا الذي يجعل بعضنا يعتبر المسكين وائل بطلا كبيرا لأنه يدفن كل سلالته الواحد بعد الآخر أمام أنظار الكاميرات العالمية، ويجعل بعضنا الثاني يطرح السؤال إن كان الصحافي ملزما بالتحول إلى جزء من الحرب يخوضها مع هذا الطرف ضد الآخر، ويتحمل تبعات يتحملها في العادة العسكريون المشاركون في الحرب، لأنها تدخل في إطار مهنتهم التي يمارسونها، أي القتل والقتل المضاد.

ولعلها فعلا أول مرة في تاريخ حروب البشرية الحديثة التي نعيش فيها فصلا فرديا بهاته الدموية، يكاد يغطي على المأساة الجماعية، التي انطلقت يوم السابع من أكتوبر من السنة الماضية، حين إغتالت وأسرت “حماس” مدنيين، وقال لها كل عقلاء الكون إن إسرائيل سترد بالمثل، بل بما هو أسوأ، ولم يرد الحمقى الاستماع، فكان ماكان من دمار وتشريد وتهجير وقتل ورعب وإرهاب وجراح لم تندمل أبدا.

هذه الحالة المسماة “وائل الدحدوح”، دليل إضافي آخر على أننا – جميعا دون استثناء – فقدنا الحاسة الإنسانية التي تميزنا عن الجماد: نرى كل هذا الموت يقصف الآدمي بكل هذا الرعب، ونعتبر الأمر مادة خبرية نكتب عنها كلمات تظل جافة، مهما بالغت في التأثر، ثم نمضي بحثا عن مادة خبرية أخرى تكون أكثر تأثيرا، وأكثر عنفا، وأكثر دموية لكي تنسينا السابق من المواد.

مع هاته الحرب، لم يعد “وائل الدحدوح” مراسل قناة خليجية تبرع في نقل أخبار الموت والدمار فقط.

هو أصبح عنوان تجرد جماعي من الإنسانية، يرى أبا ورب أسرة يدفن أفراد أسرته الواحد بعد الآخر على المباشر، ويكاد يعتبر الأمر عاديا، ويواصل الفرجة المتواطئة التي تقترب من حدود التبلد الكامل في الأحاسيس، الذي يشبه الموت تماما.

مرعب حقا، لكنه الواقع الأليم الذي نحياه ونتفرج عليه، ونواصل “الزابينغ” والتنقل بين القنوات، وكأن شيئا لم يكن…

آخر الأخبار

الدافري يكتب: الطيبون لا يخيبهم الله في ما يسعون إليه…
المختار لغزيوي، مدير نشر جريدة الأحداث المغربية وموقع أحداث أنفو، تم انتخابه رئيسا للمجلس الوطني للصحافة ب11 صوتا مقابل ثلاثة أصوات لمنافسه عبد الله البقالي.وقد حلت الصحافية حنان رحاب في المرتبة الثانية وتم انتخابها نائبة للرئيس.. أحكي هنا عن تجربتي الخاصة مع هذا الرجل. أقول تجربتي الخاصة. وهي تجربة أثرت في وجداني وفي ذهني. تعرفت […]
صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم تترأس حفلا دينيا إحياء للذكرى الثامنة والعشرين لوفاة جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني
ترأست صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، اليوم الإثنين 21 شتنبر بمسجد السنة بالرباط، حفلا دينيا إحياء للذكرى الثامنة والعشرين لوفاة جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه. وتميز هذا الحفل الديني بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم وإنشاد أمداح نبوية. وبهذه المناسبة، رفعت أكف الضراعة إلى العلي القدير بأن يشمل برحمته الواسعة جلالة المغفور […]
وفاة الفنان المغربي زكي الهواري.. وزارة الثقافة تنعي أحد وجوه الساحة الفنية الوطنية
توفي الفنان المغربي القدير زكي الهواري، أحد الوجوه البارزة في الساحة الفنية الوطنية، مخلفا حزنا في أوساط الأسرة الفنية والثقافية المغربية. ونعت وزارة الشباب والثقافة والتواصل الراحل، معربة عن بالغ حزنها وأسفها لوفاته، ومشيدة بمسيرته الفنية وإسهاماته في إثراء المشهد الفني المغربي، وما تركه من بصمة لدى الجمهور المغربي. وتقدمت الوزارة، بهذه المناسبة الأليمة، بأحر […]