لم يكن برنامج “45 دقيقة” مجرد موعد تلفزيوني أسبوعي، بل تحول، على امتداد ثمانية عشر عاما، إلى واحدة من أبرز تجارب الصحافة الاستقصائية والتحقيقات الميدانية في التلفزيون المغربي. ومع بلوغه الحلقة الثلاثمائة، يواصل البرنامج، الذي يشرف عليه الإعلامي ياسين عمري، تأكيد حضوره كأحد أنجح البرامج الوثائقية والإخبارية التي بصمت المشهد الإعلامي الوطني، بفضل مقاربة مهنية جعلت من الميدان المصدر الأول للخبر، ومن التحقيق الصحفي أداة لكشف الحقائق ومواكبة القضايا التي تهم الرأي العام.
وخلال هذه المسيرة، قدم البرنامج أكثر من 300 حلقة تناولت ملفات اجتماعية واقتصادية وإنسانية وأمنية وبيئية، معتمدا على التحقيقات الميدانية والتقارير المعمقة والقصص التي تركت بصمتها لدى المشاهد المغربي، لتصبح “45 دقيقة” تجربة إعلامية رسخت مكانتها داخل الخريطة السمعية البصرية الوطنية، واستمرت في التطور موسما بعد آخر دون أن تفقد هويتها التحريرية.
ولم يكن هذا النجاح ثمرة مجهود فردي، بل نتيجة عمل جماعي شارك فيه أكثر من 40 صحافيا وصحافية ساهموا في صناعة محتوى البرنامج، كل من موقعه، ليشكلوا مدرسة حقيقية في العمل الميداني والتحقيق التلفزيوني، جمعت بين المهنية والجرأة والالتزام بأخلاقيات المهنة.
وتميزت مسيرة البرنامج أيضا بحصاد وافر من الجوائز، حيث توج خلال مسيرته بـثماني جوائز وطنية وعربية، شملت الجائزة الوطنية الكبرى للصحافة سنوات 2010 و2011 و2015 و2017 و2021، وجائزة اتحاد إذاعات الدول العربية سنة 2014، واختيار ياسين عمري شخصية السنة في الإعلام من طرف وكالة المغرب العربي للأنباء سنة 2015، قبل أن يضيف سنة 2026 الجائزة الوطنية الكبرى للصحافة في المجال الفلاحي والقروي إلى سجل إنجازاته.
وببلوغ الحلقة الـ300، يؤكد “45 دقيقة” أن النجاح في الإعلام لا يقاس بعدد المواسم فقط، بل بقدرته على الاستمرار والتجدد وكسب ثقة الجمهور. وبعد ثمانية عشر عاما من التحقيقات والملفات الجريئة، يواصل البرنامج كتابة فصول جديدة من مسيرته، على أمل أن يحمل الموسم المقبل المزيد من القصص والملفات التي تصنع الفارق، وتكرس مكانته كأحد أبرز البرامج المرجعية في الإعلام المغربي.
