بين 29 سنة و65 سنة، تمتد مسافة عمرية تقارب أربعة عقود، لكنها تختزل في الانتخابات التشريعية لسنة 2026 صورة لافتة من صور التنافس السياسي بإقليم تارودانت، جيل شاب يطرق أبواب البرلمان للمرة الأولى، واسم سياسي وطني راكم سنوات طويلة من التجربة داخل المؤسسات والحزب والحكومة.
ففي الوقت الذي اختار فيه حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الدفع بالدكتور مصطفى أهدار وكيلا للائحته بالدائرة التشريعية تارودانت الجنوبية، يخوض عبد اللطيف وهبي، وزير العدل والقيادي بحزب الأصالة والمعاصرة، المنافسة وكيلا للائحة حزبه بالدائرة التشريعية تارودانت الشمالية.
في سن 29 سنة، يدخل الدكتور مصطفى أهدار غمار المنافسة الانتخابية من موقع يجمع بين العمل السياسي والتكوين الأكاديمي والمهني.
فهو الكاتب الإقليمي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بإقليم تارودانت، ويحمل صفة دكتور في القانون العام وباحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية، إلى جانب اشتغاله إطاراً إدارياً بقطاع التربية الوطنية بجهة سوس ماسة.
كما راكم أهدار تجربة داخل التنظيم الاتحادي، إذ سبق أن تحمل مسؤولية الكاتب الإقليمي للشبيبة الاتحادية بتارودانت، وكان عضواً بالمجلس الوطني للحزب، فضلا عن مسؤوليات محلية ووطنية سابقة داخل الشبيبة الاتحادية.
وتتقاطع اهتماماته الأكاديمية والسياسية مع عدد من الملفات التي تشكل صلب النقاش العمومي، من قبيل الحكامة، والتنمية الترابية، والعدالة المجالية، والتعليم، والشباب، والسياسات العمومية والمشاركة المواطنة.
ومن موقعه كوكيل لائحة الاتحاد الاشتراكي بالدائرة الجنوبية، يخوض أهدار أولى تجاربه في السباق نحو مجلس النواب، في رهان يضع أمامه تحدي الانتقال من فضاء البحث الأكاديمي والعمل الحزبي إلى اختبار صناديق الاقتراع.
عبد اللطيف وهبي.. تجربة سياسية تمتد لعقود
وعلى الطرف الآخر من هذه المفارقة العمرية، يقف عبد اللطيف وهبي، المزداد بمدينة تارودانت في 28 يوليوز 1961، والذي يخوض الانتخابات التشريعية وكيلاً للائحة حزب الأصالة والمعاصرة بدائرة تارودانت الشمالية.
وهبي محامٍ وسياسي، راكم مسارا طويلا داخل المؤسسة التشريعية والحياة الحزبية، قبل أن يصل إلى الحكومة ويتولى حقيبة وزارة العدل منذ سنة 2021، وهو المنصب الذي استمر فيه بعد تجديد الثقة فيه ضمن الحكومة المعينة في أكتوبر 2024.
كما أن علاقته بتارودانت لا تقتصر على الانتماء إلى المدينة، إذ يرأس المجلس الجماعي لتارودانت، وفق الموقع الرسمي للجماعة.
ويخوض وهبي الاستحقاق الحالي بطموح الحفاظ على حضوره البرلماني، بعدما سبق له الفوز بمقعد نيابي عن الإقليم في انتخابات سابقة، قبل انتقاله إلى المسؤولية الحكومية.
اختلاف الأعمار.. ووحدة الاختبار
وبين شاب في مقتبل تجربته الانتخابية وسياسي مخضرم راكم عقودا من العمل العام، تبدو المنافسة في تارودانت وكأنها تفتح نافذة على سؤال يتجاوز الأسماء والأحزاب.
