شهدت مدينة الحسيمة، السبت، إطلاق آلية رقمية آمنة للتبليغ عن العنف المرتبط بمشاركة النساء في الحياة العامة والديمقراطية، في مبادرة تروم تعزيز حماية النساء وتشجيع انخراطهن في العمل السياسي والمدني والنقابي والإعلامي.
وجرى إطلاق المنصة خلال لقاء نظمه تحالف حقوق ومواطنة، بتنسيق مع جمعية الاستقبال والاستماع والتوجيه بالحسيمة، وبشراكة مع جمعية بسمة الخير بالمضيق وجمعية أنوار للمساواة والمواطنة، بمشاركة فاعلين مدنيين وحقوقيين ومهتمين بقضايا المساواة وحقوق الإنسان.
وتهدف الآلية الرقمية إلى توفير فضاء إلكتروني آمن يتيح للنساء التبليغ عن مختلف أشكال العنف والانتهاكات التي قد يتعرضن لها بسبب مشاركتهن في الحياة العامة، مع توثيق الحالات ورصدها لإنتاج معطيات دقيقة تسهم في فهم الظاهرة وتطوير آليات أكثر فعالية للوقاية منها والتصدي لها.
وأكدت منى الشماخ، نائبة رئيسة جمعية أنوار للمساواة والمواطنة، أن المنصة صُممت وفق معايير تضمن حماية المعطيات الشخصية وسرية المعلومات، بما يشجع النساء على التبليغ في ظروف آمنة. وأضافت أن الآلية لا تقتصر على استقبال التبليغات، بل تتيح أيضا توجيه المستفيدات نحو خدمات الاستماع والمواكبة والدعم القانوني والنفسي، فضلا عن المساهمة في رصد حجم وأنواع العنف المرتبط بالمشاركة النسائية في الحياة العامة.
من جهتها، أوضحت أسماء أبحكان، أستاذة القانون العام بجامعة عبد المالك السعدي، أن اللقاء ناقش الإطار الدستوري والقانوني الذي يكفل حماية النساء من مختلف أشكال العنف، لاسيما في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. وأبرزت أن النقاش تناول مقتضيات قانون محاربة العنف ضد النساء رقم 103.13 والمستجدات القانونية المؤطرة للانتخابات، بهدف اقتراح حلول عملية للحد من العنف السياسي والرقمي وتعزيز آليات الرصد والتبليغ.
وأكد المشاركون أن العنف الموجه ضد النساء بسبب انخراطهن في تدبير الشأن العام يشكل أحد أبرز التحديات أمام ترسيخ مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، مشددين على أن تطوير أدوات رقمية آمنة للتبليغ يمثل خطوة مهمة لتعزيز الحماية والحد من الإفلات من المساءلة.
ودعا المتدخلون إلى تضافر جهود المؤسسات العمومية والمجتمع المدني ووسائل الإعلام من أجل نشر ثقافة احترام حقوق النساء، وضمان مشاركتهن الكاملة والفعالة في الحياة العامة، بما ينسجم مع مقتضيات الدستور والالتزامات الدولية للمملكة في مجال حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين.
