أكد رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، أن الاتفاقيات التي جرى توقيعها خلال اليومين الأولين من الدورة الثامنة لمعرض مراكش الدولي للطيران تمثل «نوعا جديدا» من الشراكات، خصوصا في المجال الدفاعي، كاشفا عن اتفاقية مهمة لتطوير وصناعة «درون» مغربي بتكنولوجيا مغربية، من شأنه تعزيز السيادة الدفاعية والصناعية للمملكة.
وأوضح مزور، على هامش المعرض المنظم بمراكش، أن الدورة الحالية شهدت أيضا توقيع اتفاقية لاقتناء هذا الدرون، معتبرا أن هذه الخطوة تكشف عن وجود فريق وطني للصناعة العسكرية وصناعة الطيران، موحد على مستوى البناء والتصنيع، كما تعكس، بحسب الوزير، الثقة الكبيرة التي أصبح يحظى بها القطاع الصناعي الوطني من طرف القطاع العسكري.
وتأتي هذه الخطوة في سياق حركية صناعية وتكنولوجية شهدها معرض مراكش الدولي للطيران، الذي عرف توقيع خمس وثائق للتعاون والاستثمار، همت مجالات البحث والتطوير والتصنيع المتقدم والطيران المدني والدفاع والتكنولوجيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة.
وفي هذا الإطار، وقعت وزارة الصناعة والتجارة وإدارة الدفاع الوطني والمكتب الشريف للفوسفاط وجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، إلى جانب شركات دولية من بينها «بوينغ» و«إيرباص» و«لوكهيد مارتن» و«سافران»، اتفاقية لإرساء إطار للتعاون في مجال البحث والتطوير من خلال «المركز الإفريقي للتميز في التصنيع» (ACME)، بهدف تطوير تقنيات التصنيع المتقدم ونقل المعرفة وتكوين الكفاءات.
كما جرى توقيع اتفاقية بين وزارة الصناعة والتجارة والخطوط الملكية المغربية لتعزيز إدماج المنتجات والخدمات المصنعة محليا ضمن سلسلة توريد الناقلة الوطنية، بما يفتح المجال أمام المقاولات المغربية للاندماج بشكل أكبر في سلاسل القيمة المرتبطة بقطاع الطيران.
وعلى المستوى الصناعي، تم الاتفاق على إحداث فرع لمجموعة «سافران» الفرنسية بالمغرب، متخصص في تصنيع أنظمة تزييت محركات الطائرات وتدبير السوائل، باستثمار معلن يناهز 120 مليون درهم، مع توقع إحداث نحو 100 منصب شغل.
وفي المجال الدفاعي، وقعت عدة مؤسسات مغربية وشركة «هارماتان للذكاء الاصطناعي» اتفاقية لتطوير تكنولوجيات الجيل الجديد لمواجهة الطائرات المسيرة، تشمل البحث والتطوير والهندسة والإنتاج والتكامل والاختبار.
كما تم توقيع اتفاقية بين إدارة الدفاع الوطني والشركة ذاتها لتطوير طائرة مسيرة مغربية، في خطوة تروم تعزيز القدرات الوطنية في مجال التكنولوجيات الدفاعية وترسيخ السيادة التكنولوجية للمملكة.
وتكتسب هذه الاتفاقيات أهمية خاصة بالنظر إلى أنها تجمع بين مؤسسات وطنية وشركات عالمية فاعلة في قطاعي الطيران والدفاع، بما يتيح للمغرب توسيع قاعدة التصنيع المحلي، وتطوير البحث والابتكار، والاستفادة من نقل التكنولوجيا والخبرات.
وتؤشر تصريحات مزور، خصوصا بشأن تطوير «درون» مغربي بتكنولوجيا وطنية، على توجه يتجاوز استقطاب الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطيران نحو بناء منظومة صناعية وطنية قادرة على تطوير وتصنيع منتجات وتقنيات متقدمة، بما يعزز موقع المغرب في الصناعات الدفاعية والطيرانية ويرفع مستوى استقلاليته الصناعية والتكنولوجية
