أكدت نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، في مذكرة لها بشأن مراجعة مدونة الأسرة، أن تعديل مدونة الأسرة يجب أن ينطلق من معالجة الاختلالات السابقة، لأن التهديــد الحقيقــي للأســرة المغربيــة يتمثــل فــي ظاهرتيـن متلازمتيـن عكسـيا وهمـا ارتفـاع معـدلات الطلاق، مقابـل تراجع معـدلات الـزواج .
واستندت النقابة في مذكرتها إلى آخر تقرير للمندوبية السامية للتخطيط سنة 2022 “المـرأة المغربيـة فـي أرقـام”، حيث ازدادت وتيــرة ارتفــاع نســب الطــلاق حيث سـجلت أكثـر مـن 60 ألـف حالـة طـلاق للشـقاق .
وحسب ما جاء في تقريــر المجلــس الأعلــى للســلطة القضائيــة فإنه بالرغم من انخفاض الطلاق مـن جانـب الـزوج بإرادتـه المنفـردة إلـى ،5,22% وتدني نسـبة الطـلاق المملـك “الطلاق بيد الزوجة”
،0,007% فـإن نسـبة الطـلا ق للشـقاق سـجل فيهـا ارتفـاعا كبيـرا خـلال الفتـرة بيـن 2017 ،2021 فمـن بيـن 10 قضايــا طــلاق كان هنـاك 7 قضايــا للشقــاق، وعمومــا سـجـلــت هــذه الـفـتــرة “2017-2021” 588.769 حــالة طلاق شـكل فيها الطلاق للشـقاق نسـبة 71,51% والطــلاق الاتفاقــي نســبة ،20,93% .
وبالمقابـل تراجعـت نسـبة الـزواج، إذ بلـغ مجمـوع طلبـات الإذن بتوثيـق الـزواج 256.547 طلبـا سـنة 2021 ، بينمـا بلـغ عـدد طلبـات الـزواج 313.000 سـنة 2010 ، ومـن مؤشـرات
التراجـع فـي طلبـات الـزواج أن التوسـع الديمغرافـي عـرف تزايـدا مـا بيـن سـنتي 2010 و 2021 لكـن مـع ذلـك تراجعـت طلبـات الـزواج.
واقترحت النقابة في ذات المذكرة، إحداث مؤسسة الوساطة الاجتماعية تحت إشراف وزارة الأسرة، وتحديد تشكيلتها وكيفيات عملها بنص تنظيمي، مع إحداث مرصد وطني للأسرة، يقوم بعملية التتبع والرصد لأوضاع الأسر المغربية وإنجاز تقارير وبحوث تساهم في تحديد مكامن الخلل قصد معالجتها.
كما دعت إلى التسريع بتفعيل المجلس الاستشاري للأسرة والطفولة، لكي يقوم بمهامه الدستورية، ومأسسة الوساطة الأسرية، وجعلها منفصلة إداريا ومسطريا عن القضاء، مع إلزامية مرور طلبات الطلاق من جميع مراحل الوساطة قبل فتح مسطر الطلاق بالمحكمة.
بالإضافة إلى ذلك اقترحت النقابة تخصيص منحة وحوافز مادية قصد تيسير الزواج، ومعالجة مشكلة التراجع في نسبة الزواج، وذلك عبر إحداث صندوق خاص بالأزواج الجدد، يوفر لهم منحة الزواج ودعم السكن الرئيسي الأول، مع وضع الضمانات التي تثبت استعمال المنحة والسكن للزواج.
واستندت مذكرة نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، لتعديل مدونة الأسرة على المرجعية الإسلامية والمقتضيات الدستورية والتوجيهات الملكية السامية، بالتركيز على الاختلالات والسلبيات التي أبانت عنها تجربة التطبيق القضائي للمدونة ومراعاة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للأسر المغربية,
