لم يعد رهان الخطوط الملكية المغربية يقتصر على زيادة عدد الطائرات وتوسيع شبكة الرحلات، بل انتقل إلى مستوى آخر يتعلق بإعادة تأهيل تجربة المسافر داخل الطائرة. هذا التوجه تجسد، اليوم الخميس 8 أكتوبر الجاري، من خلال اتفاقية جديدة وقعتها الشركة مع شركة «بوينغ» الأمريكية، على هامش الدورة الثامنة من المعرض الدولي للطيران بمراكش.
وقالت نوال أيت حمو، مديرة قطب العمليات الجوية بالخطوط الملكية المغربية، إن الاتفاقية تندرج ضمن «السعي الحثيث للشركة لتحسين خدماتها وتجويدها»، موضحة أن الاتفاق الموقع مع ممثل «بوينغ» بشمال إفريقيا يهم، بالأساس، العمل على تجديد مقصورات عدد من طائرات بوينغ التي اقتنتها «لارام» خلال سنوات 2014 و2015 و2016.
ويحمل هذا الاتفاق دلالة تتجاوز الجانب التقني المرتبط بتجديد المقصورات، إذ يأتي في إطار استراتيجية متكاملة وضعتها الشركة لتحديث أسطولها والرفع من مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين، بالتوازي مع تنفيذ العقد-البرنامج الموقع مع الحكومة، والذي يرسم هدفاً طموحاً يتمثل في رفع أسطول الناقل الوطني من حوالي 50 طائرة سنة 2021 إلى 200 طائرة في أفق 2037.
وبينما يشكل اقتناء الطائرات الجديدة أحد أبرز أوجه هذا البرنامج، فإن «لارام» تراهن أيضا على إطالة عمر الطائرات الموجودة وتجديد تجهيزاتها الداخلية، بما يسمح بتوحيد وتحسين معايير الراحة والخدمات على متن الأسطول.
وتأتي هذه الدينامية في وقت واصل فيه أسطول الشركة نموه، بعدما تجاوز حاجز 71 طائرة مع بداية أكتوبر الجاري، مع هدف الوصول إلى 74 طائرة مع نهاية سنة 2026، ثم 88 طائرة خلال سنة 2027.
ولا تتوقف عملية التحديث عند المقاعد والتجهيزات الداخلية، إذ تستعد الشركة لإدخال تحول تكنولوجي لافت في تجربة المسافرين، من خلال تجهيز 41 طائرة بخدمة الإنترنت فائق السرعة عبر منظومة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، على أن تبدأ عمليات التجهيز مطلع سنة 2027.
ومن شأن إدخال هذه الخدمة أن يمنح «لارام» موقعاً متقدما على مستوى القارة الإفريقية في مجال الاتصال بالإنترنت على متن الطائرات، في وقت أصبحت فيه الخدمات الرقمية عنصراً أساسياً في تقييم جودة تجربة السفر، إلى جانب مستوى الراحة والخدمات الأرضية والجوية.
وتحاول الخطوط الملكية المغربية، من خلال هذه الأوراش المتوازية، مواكبة التحولات التي يعرفها قطاع الطيران العالمي، حيث لم يعد التنافس بين شركات الطيران مرتبطاً فقط بالأسعار وعدد الوجهات، وإنما أصبح مرتبطاً أيضاً بجودة التجربة التي توفرها للمسافر.
ويبدو أن هذا الاستثمار بدأ ينعكس على صورة الناقل الوطني في التصنيفات الدولية، إذ تقدمت الخطوط الملكية المغربية بـ12 مركزاً في تصنيف «Skytrax»، لتحتل المرتبة 58 عالمياً، كما تصدرت فئة شركات الطيران الإقليمية في إفريقيا.
وبين توسيع الأسطول وتجديد الطائرات القائمة وتحديث المقصورات وإدخال الإنترنت فائق السرعة، تتجه «لارام» إلى تنفيذ ورش طويل الأمد لا يستهدف فقط مضاعفة عدد الطائرات، وإنما بناء ناقل وطني أكثر قدرة على المنافسة إقليمياً ودولياً.
وتكشف الاتفاقية الجديدة مع «بوينغ» أن معركة التحديث داخل «لارام» لا تجري فقط في مدرجات المطارات أو عبر اقتناء طائرات جديدة، بل تبدأ أيضاً من داخل المقصورة، حيث تتشكل التجربة اليومية للمسافر، وهو ما يجعل جودة الخدمات والراحة والابتكار الرقمي جزءاً أساسياً من طموح الشركة في التحول إلى ناقل جوي ذي حضور أكبر على الخريطة العالمية.
