كاد المعلم…!

بواسطة الأربعاء 29 نوفمبر, 2023 - 11:02

إنما الإضراب لوجه الحوار وتحقيق المكتسبات، فمن كانت غايته من الإضراب الجلوس مع الحكومة لأجل تجميد النظام الأساسي، والتأكد من زيادات قادمة في الأجور، وتحقيق بقية المطالب، فإن الأمر قد تم.

ومن كانت غايته من الإضراب الذي دام عمليا منذ بداية الموسم الدراسي، أشياء أخرى، فإن الحكاية تتطلب قليلا، أو في الحقيقة كثيرا من الكلام.

وقد سألني قارئ محترم، أقدره للغاية لقيمته الإنسانية و المعرفية واللغوية والسياسية في البلد، عن موقفنا من إضراب رجال ونساء التعليم، وقال لي فيما يشبه العتاب المقبول منه، إن كنا (في هاته أيضا) سنساند الحكومة؟

ضحكنا معا، وذكرته أننا لانساند الحكومة، ولانعارضها، لأننا مجرد صحافيين، أي ناس ينقلون أخبار ناس لناس والسلام، وأننا عندما نكتب رأياً ما أو موقفا أو ماشابه، نوضح ذلك في حيز خاص به (مثل هذا الركن) ونعول على ذكاء القارئ وفطنته، لكي يفهم أن الأمر يتعلق برأي يلزم كاتبه الذي قرر تقاسمه مع الناس، ويتقبل طبعا، فور التقاسم، أن يوافقه جزء منهم الرأي، وأن يرفضه الجزء الآخر.

هذا أولا، أما ثانيا، وهو ماقلته لمحدثي الكريم، فإن موضوع التعليم عندنا هنا موضوع حساس للغاية، وانتصارنا الوحيد فيه هو للتلاميذ والطلبة المغاربة، الذين نرفض أن يعتبر أولياء أمورهم هذا الهدر المدرسي الخطير الذي بعانون منه (بسبب التعنت والمزايدة) أمرا عاديا.

“وليداتنا” هم أولوية الأولويات بالنسبة لنا، ونحن نعرف جيدا تكلفة الجهل والتجهيل الباهظة، ونعرف الخسائر التي تكبدناها، ونتكبدها، وسنتكبدها، بسبب عدم القدرة منذ عقود على الاقتراب من ألغام التعليم، ونتذكر جيدا أن كل من حاولوا إصلاح هذا الميدان واجهوا مقاومة شرسة، انتهت دائما بعبارة “يبقى الوضع على ماهو عليه، وعلى المتضرر اللجوء إلى القضاء…الرباني”.

والمتضرر كان دائما…نحن، أي الشعب. ولم نلجأ، والله شاهد علينا، إلا إلى القضاء الرباني كل مرة، حيث شكونا عجزنا وقلة حيلتنا إلى الله، وواصلنا مشاهدة مايتم من تجارب ومحاولات.

اليوم، وصلنا إلى قناعة واحدة: المكتسب الأكبر الذي يمكن أن يتم في هذا المجال هو “وليداتنا يقراو”، فقط لاغير.

البقية كلها محور خلاف بين الجميع والجميع، والبقية كلها حلها أمر مؤجّل إلى إشعار آخر…

أو لنقل إن البقية كلها حلها مجمد هو الآخر، مثل عديد الأشياء، ولنتمن خيرا والسلام.

ضحك محاوري وقال “الله يدير شي تأويل ديال الخير فعلا”، واكتفينا، وبحثنا عن موضوع آخر أقل إيلاما يصلح للوك كلام لايبقى أثره الدامي عالقا في دواخل الدواخل، عكس موضوع التعليم هذا.

آخر الأخبار

محمد الطالبي يكتب: عذَّب جمالُ قلبي عندما اختار الرحيل
هكذا يأتي الخبر… باردًا، موجعًا، كأنه يقتلع شيئًا من القلب قبل أن يستقر في الذاكرة.جمال زايد رحل.رحل أخٌ وصديقٌ وزميلٌ، ورحل آخر البوعبيديين، كما كنت أحب أن أناديه، لأنه لم يكن مجرد منتمٍ إلى مدرسة عبد الرحيم بوعبيد، بل كان واحدًا من آخر الحالمين بقيمها، والمؤمنين بأن السياسة أخلاق قبل أن تكون مواقع، وأن الإنسان […]
الأحداث المغربية تنعى الزميل الكاتب والصحفي جمال زايد
ببالغ الحزن والأسى، وبقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تنعى أسرة جريدة الأحداث المغربية ومجموعة غلوبال ميديا هولدينغ الزميل الكاتب والصحفي جمال زايد، الذي انتقل إلى جوار ربه، بعد مسيرة مهنية حافلة بالعطاء والإخلاص والتفاني في خدمة الصحافة. برحيل جمال زايد، تفقد الأسرة الإعلامية المغربية قلما رصينا، وصحفيا مشهودا له بالكفاءة والمهنية العالية، عرف بين زملائه […]
الأحداث المغربية تكتب عن لقجع و "البام": عادي جدا !
انضم فوزي لقجع إلى المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، فيما يمكن اعتباره حدث نهاية الأسبوع حزبيا في المغرب.رجل دولة، وكفاءة مكرسة في مجال اشتغاله منذ سنوات، سواء على رأس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، أو على رأس وزارة الميزانية، قرر الالتحاق بحزب مغربي، ماذا في ذلك؟لا شيء، سوى أن العديدين لم يؤمنوا بهذا اللاشيء، وأطلقوا […]