قصيدة مغربية للعالم !

بواسطة الإثنين 11 ديسمبر, 2023 - 07:20

انتظر الملحون طويلا هذا الاعتراف العالمي به، وانتظر الملاحنية، العمر كله، أن يسمعوا من الدنيا، عبر اليونيسكو، أن الفن الذي يمارسونه، هو فن إنساني، يستحق الدخول إلى التراث اللامادي للإنسانية كلها، وهو أساسا فن مغربي أصيل لم يوجد، ولايوجد، ولن يوجد إلا هنا.

هذه فرصة طيبة للغاية لكي يعرف المغاربة كلهم، وفي مقدمتهم الجيل الجديد قيمة فن الملحون، ولكي يستوعبوا أن كنزا حقيقيا يعيش بينهم منذ مئات السنين، وقلة قليلة منهم تدرك ذلك، وتصل إلى عمق وقيمة هذا الفن الحقيقية.

وأولى الخطوات التي يجب أن تلي اعتراف اليونيسكو بإنسانية الملحون، هي الالتفات لأوضاع مبدعيه، أو من تبقوا منهم، ومن أصروا – رغم الصعوبات – على مواصلة المسار الشاق.

هذا الفن تعود دوما على أن يبدعه بسطاء القوم، وأناسه العاديون، الحرفيون المنتشرون في الأسواق أو أصحاب المهن البسيطة، وبعض الفقهاء الدارسين، وظل دائما المنتسب إليه غير معني بربح مادي أو حتى بعيش في المستوى يكفيه تقلبات الدنيا، ويضمن له ممارسة الفن الذي يهواه بشكل لائق وإنساني. لذلك لامفر من البدء من هذه النقطة، والالتفات لحال هؤلاء القابضين على سر هذا التراث المتميز، لمساعدتهم على مزيد من الإبداع فيه.

ثاني الخطوات تعامل إعلامي مغاير مع هذا الفن الراقي.

“الشعبي زوين”، وجميعنا نرقص على أنغامه، أغاني “الكوكوط مينوت” المسلوقة على عجل والتي تدوم في أحسن الأحوال يوما ونصف يوم، أمر لامفر منه في زمننا، بقية أوجه التطاول الأخرى على الإبداع الفني مسألة كالقضاء بشره وشره، والقبول بها يدخل في إطار التسليم وكفى، لكن هذا الفن الباذخ المسمى الملحون، أو “ديوان المغاربة”، أمر لوحده تماما، وإعلامنا مقصر تجاهه أيما تقصير.

ولولا محبون صادقون وحقيقيون له دافعوا عنه باستماتة منذ القدم لضاع، وانقرض، أو لسمعت اللصوص المقيمين قربنا في الشرق، يدعون دون أدنى حياء أنه من عنابة أو وهران أو أن ادريس بن علي الشاعر من مواليد تبسة، وأن الحاج الحسين التولالي المنشد إبن أصيل لمغنية.

اليوم، على هذا الإعلام، وخصوصا في شقه السمعي البصري العمومي، أن يبذل جهدا إضافيا لكي يعرف المغربي والمغربية قيمة هذا الكنز الموجود بين أيدينا جميعا، فهو لايصلح فقط وصلة تنويم قبل جلسة برلمانية، ولا لتهييء القيلولة الزوالية في أيام العطل والأعياد.

دعونا نكتبها بالصيغة المحزنة الشهيرة، لعلها تصل إلى أسماع وعقول المشرفين على القطاع؛ لو توفر فن بهاته الفرادة، وبكل هذا القدر من الخصوصية الإبداعية، وبكل هاته القدرة على ملامسة كل المواضيع بتميز كبير (من المدح الديني والصوفية المغربية الحق، إلى قصائد كل شيء يهم الحياة، صغيرها وكبيرها) في بلد مثل أمريكا أو فرنسا أو بريطانيا أو حتى في مصر في عالمنا العربي، لكان أول شيء تشهره في وجوهنا هاته البلدان دليل نبوغ وعبقرية من عبروها منذ القديم.

الأمل لازال قائما، والوقت لم يفت بعد، وهذا الاعتراف العالمي بالملحون المغربي أتى في اللحظة المناسبة: لحظة تذكيرنا جميعا أننا لانشبه الآخرين، وأن مالدينا، في الفن وفي غير الفن، يكفينا ويزيد.

آخر الأخبار

الدافري يكتب: الطيبون لا يخيبهم الله في ما يسعون إليه…
المختار لغزيوي، مدير نشر جريدة الأحداث المغربية وموقع أحداث أنفو، تم انتخابه رئيسا للمجلس الوطني للصحافة ب11 صوتا مقابل ثلاثة أصوات لمنافسه عبد الله البقالي.وقد حلت الصحافية حنان رحاب في المرتبة الثانية وتم انتخابها نائبة للرئيس.. أحكي هنا عن تجربتي الخاصة مع هذا الرجل. أقول تجربتي الخاصة. وهي تجربة أثرت في وجداني وفي ذهني. تعرفت […]
صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم تترأس حفلا دينيا إحياء للذكرى الثامنة والعشرين لوفاة جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني
ترأست صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، اليوم الإثنين 21 شتنبر بمسجد السنة بالرباط، حفلا دينيا إحياء للذكرى الثامنة والعشرين لوفاة جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه. وتميز هذا الحفل الديني بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم وإنشاد أمداح نبوية. وبهذه المناسبة، رفعت أكف الضراعة إلى العلي القدير بأن يشمل برحمته الواسعة جلالة المغفور […]
وفاة الفنان المغربي زكي الهواري.. وزارة الثقافة تنعي أحد وجوه الساحة الفنية الوطنية
توفي الفنان المغربي القدير زكي الهواري، أحد الوجوه البارزة في الساحة الفنية الوطنية، مخلفا حزنا في أوساط الأسرة الفنية والثقافية المغربية. ونعت وزارة الشباب والثقافة والتواصل الراحل، معربة عن بالغ حزنها وأسفها لوفاته، ومشيدة بمسيرته الفنية وإسهاماته في إثراء المشهد الفني المغربي، وما تركه من بصمة لدى الجمهور المغربي. وتقدمت الوزارة، بهذه المناسبة الأليمة، بأحر […]