قصة قصيرة (#) !

بواسطة الخميس 30 مارس, 2023 - 07:49

سألني الأستاذ من قلب تقاعده المستحق ساخرا “دابا نتوما علاش مدابزين فهاد الشي دالصوحافة؟”.

مثلت دور “العبيط” دون عناء كبير، لأنني أصلا لاأفهم أغلب الأشياء، وسألته بدوري “عم تتحدث أستاذي الكريم؟”.

قطب الأستاذ حاجبيه، ودارى ضحكته المستهزئة الشهيرة وقال لي “أنت تعرف جيدا مقصودي. ما ما الذي تتنازعونه اليوم في جمعياتكم وفدرالياتكم ونقاباتكم وبقية الهيآت؟ هل أنتم طامعون فقط في المزيد من الدعم والمال والفلوس؟ أم أنها المناصب أعمت بصيرتكم؟ أم تراكم تركتم للمطامح الشخصية الكلمة العليا حتى صرتم عاجزين عن النظر إلى بعضكم والحديث بينكم بتقدير واحترام؟”.

حاولت أن أكذب على الأستاذ، وأن أقنعه بأن الأمور “سانك سانك” في المجال الإعلامي الوطني المسكين، وأننا بخير وعلى خير، ولا ينقصنا إلا النظر الصريح والشجاع في وجهنا المشترك الذي لن يغسل أبدا، وأن التدافع القائم حاليا هو في صالح الميدان، وأن الاختلاف رحمة، وأن الرحمة تليق بالأحياء قبل الأموات، وأن الموت حق علينا في نهاية المطاف”.

أسعفت السنين الكثيرة، المرفوقة بالشيب الكثير الذي علا ماتبقى من زغيبات في رأس الأستاذ، الرجل على أن يفهم أنني “أتمشخر” عليه، أو أنني أحاول القيام بهذا الفعل المفضوح جدا، فقال لي “إسمع ياهذا، من أسوأ الأفكار التي يمكن أن تراود ذهنك هي فكرة تعليم الرقص للقرد المسن. هاته الأسنان الجديدة، وهذا الفن المركب الذي عوض الأسنان القديمة، لم يأتيا من العدم. هما نتاج كل مامر على هذا الرأس، لذلك أراكم جيدامن مكاني البعيد هذا”.

طلبت مزيدا من التفسير، أنا العاجز الأبدي عن الفهم، الفخور بهاته الموهبة أيما فخر، فقال لي الأستاذ : ” نسيتم الرسالة الأولى للإعلام: أن تعلموا الناس، أن تخبروهم، أن توصلوا إليهم الأنباء. هذه حرفتكم، فقط لاغير، وتحولتم جميعا إلى فلاسفة ومفكرين ومنظرين لايقام لكم ولايقعد، بل لايهتم بهرائكم أحد، وكتبتم الآراء جميعا حتى صرتم بلا رأي، واعتديتم على الافتتاحيات والأركان حتى عدتم دون ركن، وأفقد بعضكم بعضا المصداقية في أعين الناس، ونشرتم وسخكم غير مغسول على الملأ، فكفر بكم الجميع، وحتى القلة القليلة التي كانت تحتفظ ببعض من أمل في بعضكم، وليس في الجميع، عوضت الأمل بالشفقة والرثاء،وصارت تتابعكم من بعيد وهي تتلو الدعاء (الله يجعل آخرنا أحسن من أولنا وكفى). “

ذكرت الأستاذ أنه عندما اتصل بي هاتفيا لدعوتي لقضاء هنيهات رمضانية راقية ورائقة معه بعد الإفطار، كان يمنيني برفع معنوياتي، ومساعدتي على السير قدما إلى الأمام، وأنه بهاته العبارات “المتفائلة والإيجابية” التي قصفني بها قد نجح فقط في أن (يحش ليا الركابي) حتى صرت أفكر في قضاء ماتبقى من الليلة عنده، لأنني عاجز عن الحركة.

ابتسم بألم وصدق، وقال لي “إذا كنت صادقا حقا وتألمت فعلا من كلامي، فهذا أمر حسن، ويدل على أنك لازلت تحس، ولازلت على قيد الحياء والحياة، فالجرح _آولدي _مع الميت غير قادر على الإيلام”.

“وبعد؟؟، سألته.

لم يجبني. رفع رأسه إلى السماء وحرك عبنيه دلالة من يرغب في أن يقول “الله أعلم وكفى”.

إنتهى.

(#)” كل تشابه مع الواقع هو محض صدفة، فالقصة حلم للمؤلف،أي هي من وحي منامه، وليست حتى من وحي خياله”

آخر الأخبار

Le7tv يهنئ المختار الغزيوي بانتخابه رئيسا للمجلس الوطني للصحافة
هنأ موقع Le7tv المختار الغزيوي، مدير نشر جريدة «الأحداث المغربية»، بمناسبة انتخابه، اليوم الاثنين، رئيسا للمجلس الوطني للصحافة، عقب حصوله على 11 صوتا مقابل 3 أصوات لعبد الله البقالي. وأعربت إدارة الموقع، في رسالة تهنئة نشرتها مباشرة عقب انتخابه، عن متمنياتها للغزيوي بـ«كامل التوفيق في ممارسة مسؤولياته الجديدة»، والنجاح في ولايته على رأس المؤسسة المكلفة […]
المجلس الوطني للصحافة يستكمل تنصيبه بانتخاب المختار لغزيوي رئيسا وحنان رحاب نائبة له (بلاغ)
اعلنت اللجنة المؤقتة للصحافة انه في إطار استكمال مسار تشكيل وتنصيب المجلس الوطني للصحافة، وطبقاً لمقتضيات القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، انعقدت يوم الاثنين 21 شتنبر 2026 الجمعية العامة للمجلس، برئاسة السيد رئيس اللجنة المؤقتة المكلفة بممارسة مهام المجلس الوطني للصحافة وتحضير انتخابات ممثلي الصحافيين المهنيين وانتداب ممثلي ناشري الصحف وتنظيمها […]
برقية تعزية من جلالة الملك إلى رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة إثر وفاة صاحب السمو الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم
بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس برقية تعزية ومواساة إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم إمارة دبي، إثر وفاة صاحب السمو الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم. وجاء في برقية جلالة الملك “فقد تلقيت ببالغ التأثر وعميق الأسى نبأ فجيعة سموكم وأسرتكم […]