في مقدمتها الصحة والشغل ومدونة الأسرة.. الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان يقدم مقترحاته حول البرنامج الحكومي المرتقب

بواسطة الثلاثاء 13 أكتوبر, 2026 - 12:25

وجهت هيئة ”الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان” مذكرة إلى السيدة فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة الحكومة، تتضمن مجموعة من المقترحات التي تهدف إلى تعزيز حقوق الإنسان، كسياسة عامة وناظمة لمختلف السياسات العمومية.

وأكد الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، في مذكرته أن الأمر يتطلب تسريع الانتقال من تراكم القوانين والمؤسسات والبرامج والموارد إلى ضمان النفاذ الفعلي إلى الحقوق وقياس أثر السياسات على حياة الناس، ذلك أن وجود الحق في النص، أو إحداث المؤسسة، أو تخصيص الاعتماد، أو إطلاق البرنامج، هي مداخل ضرورية ومستلزمات أساسية، لكن التحدي الذي ما يزال قائما يتعلق بسؤال النجاعة وقدرة الأشخاص على ممارسة حقوقهم والوصول السلس إلى الخدمات المرتبطة بها بإنصاف وجودة واستدامة، وهو ما يستدعي رصد الفجوات الأفقية الخمسة التي يتطلب استحضارها وتدارك تداعياتها.

وحددت مذكرة الوسيط الفجوات الخمسة بدءا بالفجوة ما بين الإطار والتنفيذ، حيث يتأخر تفعيل بعض البرامج أو تشغيل بعض المرافق، أو عدم استكمال الشروط اللازمة لاستمرارها، وبين التسجيل والاستفادة، حيث لا يضمن التسجيل في نظام أو برنامج من النفاذ إلى الحقوق أو الانتفاع المنتظم بها وفق ما هو محدد لها، وكذلك بين الموارد وجودة الخدمات، حيث لا تؤدي بالضرورة زيادة الاعتمادات وتوسيع البنيات إلى تجاوز خصاص الموارد البشرية وسوء توزيعها وصعوبات الولوج إلى الخدمات وتجويدها.

بالإضافة إلى كل من فجوة التفاوت الاجتماعي والمجالي، حيث لا يعنى تحسن المتوسط الوطني أن الفئات والمناطق ذات الهشاشة قد استفادت من الخدمات بالقدر نفسه، وفجوة ضعف الالتقائية ومحدودية البيانات، حيث تتوزع المسؤولية بين قطاعات ومستويات ترابية، فيما تظل بيانات النتائج والجودة والاستفادة والأثر محدودة.

ويؤكد الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان أن العمل على نقل مركز التتبع من إقرار الحقوق كبرامج وتدابير وأرقام وفق المقاربة الكمية إلى القياس الكيفي لإعمالها، هو الرهان الذي يؤطر انتظارات المواطنات والمواطنين تجاه هذه الحكومة، من أجل تجاوز فجوات النفاذ وتدارك الخصاص في ستة مجالات تهم الحماية الاجتماعية، من خلال قياس الانتقال من التسجيل إلى فتح الحقوق، ومن فتحها إلى الانتفاع المنتظم والكافي، ورصد من بقي خارج التغطية أو الدعم وأسباب عدم الاستفادة أو انقطاعها.

وفي مجال الصحة أكد الوسيط على ربط تأهيل المرافق بتوفر الأطر والتجهيز والصيانة ومواعيد العلاج، وقياس الولوج والجودة والاستمرارية والتكاليف التي يتحملها المرتفقون، مع توجيه الموارد إلى المناطق الأشد خصاصا،

كما شدد الوسيط بخصوص التعليم والتكوين على ضرورة قياس الاستمرار والتعلم والجودة والإنصاف، إلى جانب المؤسسات والمقاعد والتدابير ومعالجة الاكتظاظ ونقص التأطير والفوارق المجالية مؤكدا على صعيد حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، على ضرورة جعل الولوجيات والنقل والخدمات الدامجة شرطا في التعليم والعمل والصحة والإدارة والثقافة، مع تتبع التغطية الترابية وإمكان الانتفاع الفعلي.

أما على مستوى التشغيل والحقوق المهنية، فقد حدد الوسيط مؤشرات القياس في علاقة بمستويات الاستقرار وجودة العمل والحماية الاجتماعية والوصول إلى فرص الشغل، ليشمل القياس أعداد المستفيدين من برامج التكوين أو التشغيل وفق معايير العمل اللائق، فضلا عن قياس التحقق من جودة الخدمات واستكمالها وتيسير الولوج إليها، وحماية المعطيات، وتوفير المساعدة والقنوات غير الرقمية لمن هم في حاجة إليها، على مستوى الخدمات الإدارية والرقمية.

وانطلاقا من الاعتبارات السابقة تقدم الوسيط بالمقترحات التي تعكس انشغالاته وتترجم رؤيته في الحرص على التمفصل ما بين السياسات العمومية وحقوق الانسان، والتي حددها في إدماج تقييم الأثر الحقوقي في مسار صناعة القرار، لتفحص آثار التشريعات والبرامج الكبرى على أساس المساواة وعدم التمييز والنفاذ إلى الخدمات وحماية الفئات المعنية، وافتحاص النتائج بعد التنفيذ على هذا الأساس، بموازة ربط الميزانية والبيانات بمبدأ الإنصاف، ونشر بيانات قابلة للمقارنة ومفصلة بحسب الجهة والوسط والجنس والعمر والإعاقة والوضع الاجتماعي.

وفي حالة غياب خط الأساس أو تعذر القياس، حث الوسيط الحكومة على إعلان ذلك في حينه وتحديد مهلة لسد النقص.

في أفق الوصول الى ميزانية مستجيبة لحقوق الإنسان بمؤشرات قابلة للقياس، مع استباق التحولات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والرقمية وتعزيز التفكير التوقعي، بما في ذلك ملفات الماء والبيئة والتفاوتات المجالية وحماية المعطيات، وضمان الا تؤدي الحلول التقنية أو الاقتصادية إلى إقصاء فئات أو مناطق أو تقييد النفاذ إلى الخدمات، مع ضرورة انتظام ايقاع الوفاء بالالتزامات الحقوقية المترتبة عن الممارسة الاتفاقية للمغرب ببرمجة واضحة لمتابعة مدى إعمال توصيات الآليات الأممية لحقوق الإنسان، والعمل على استكمال ورش ملاءمة التشريعات الوطنية.

كما تضمنت المذكرة مقترحات أخرى تهم العمل على استكمال البناء المؤسساتي وفقا لأحكام الدستور لتجاوز الوضعية غير العادية التي تعرفها بعض المؤسسات القائمة، وتسريع تنصيب المؤسسات التي لم يتم تفعيلها بعد، واعتماد خطة وطنية للديمقراطية وحقوق الإنسان، تتوافق مع المعايير الواردة في اعلان ومبادئ فيينا، (الصادرة عن مؤتمر الامم المتحدة حول حقوق الإنسان سنة 1993)، تحدد الأولويات والنتائج والجهات المسؤولة والموارد والآجال، وتربط الالتزامات الدستورية بالسياسات القطاعية والترابية.

وأن تكون أداة للتنسيق والتنفيذ والمساءلة، ووضع إطار تشريعي للتشاور العمومي، يحدد حقوق والتزامات السلطات العمومية ومنظمات المجتمع المدني وأصحاب المصلحة، واستحضار الممارسات الفضلى في هذا المجال، بالإضافة إلى مراجعة المقتضيات التشريعية والقانونية ذات الصلة بالحريات العامة (الجمعيات، التجمعات العمومية، الصحافة)، في اتجاه إلغاء العقوبات السالبة للحرية، وتكريس الطابع التصريحي في مجال تثبيت الأهلية القانونية للجمعيات، ووضع حد لكل التجاوزات التي تمس بهذه الحقوق، وتسريع وثيرة تكريس وتعزيز الطابع الرسمي للغة والثقافة الأمازيغية.

كما دعا الوسيط إلى التعجيل بإخراج مدونة الأسرة بما يتلاءم مع التحولات الاجتماعية والمجتمعية، وبما يحقق العدل والمساواة والإنصاف، ومراجعة التشريع الجنائي بما يتلاءم مع الاتفاقيات الدولية ذات الصلة وتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، وسن سياسة دامجة للفئات الهشة والأكثر عرضة للانتهاكات والتمييز، من أطفال وأشخاص في وضعية إعاقة ومسنين ومهاجرين ولاجئين، وتعزيز الاهتمام بالأجيال الجديدة لحقوق الإنسان، سيما الحقوق البيئية والعدالة المناخية والحقوق الرقمية والأخلاقيات البيو طبية، مع الحرص على التعاطي مع قضايا الفساد والرشوة والاحتكار من منظور حقوق الإنسان، باعتبارها انتهاكات مركبة بقدر ما تنتهك حقوق المواطنات والمواطنين بقدر ما تقوض مسارات بناء الديمقراطية ودولة الحق والقانون.

وعبر الوسيط في ختام مذكرته عن تطلعه لأن تحدث الحكومة تغييرا في علاقاتها بالمؤسسات الدستورية وتستحضر الأهداف الدستورية وتعمل على تفعيلها، بما يحقق التوازن والتعاون والتفاعل الإيجابي مع ما تصدره تلك المؤسسات من توصيات، والعمل على التفعيل الأمثل لمقتضيات الفصل 160 من الدستور

آخر الأخبار

أمن الرحمة يوقف شخصين بتهمة حيازة التبغ المهرب
تمكنت عناصر فرقة الشرطة القضائية بمنطقة أمن الرحمة بمدينة الدار البيضاء، في الساعات الأولى من صباح اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر الجاري، من توقيف شخصين يبلغان من العمر 26 و52 سنة، وذلك للاشتباه في تورطهما في حيازة وترويج التبغ المهرب. وقد جرى توقيف المشتبه فيهما بمدينة الدار البيضاء، وهما في حالة تلبس بحيازة وترويج مسحوق التبغ […]
الممثلة الفرنسية ماريون كوتيار تترأس لجنة تحكيم الدورة الـ 23 للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش
تترأس الممثلة الفرنسية الحائزة على جائزة الأوسكار، ماريون كوتيار، لجنة تحكيم الدورة الثالثة والعشرين للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش، التي ستنظم خلال الفترة من 20 إلى 28 نونبر المقبل. وحسب بلاغ للمنظمين، فإن لجنة التحكيم، برئاستها، ستمنح النجمة الذهبية لأحد الأفلام الطويلة المشاركة في المسابقة الدولية، وهي أعمال أولى أو ثانية لمخرجيها. ونقل المصدر ذاته عن […]
​ألتراس الرجاء ينفي أي ارتباط حزبي أو سياسي ويرفض توظيف اسمه
أصدر ألتراس الرجاء بلاغا رسميا للرد على التصريحات الصادرة عن الأمين العام لأحد الأحزاب السياسية، والتي ادعى من خلالها تلقيه التهاني من المدرج الجنوبي. وأكد البلاغ بشكل قاطع أن هذه التصريحات لا تعنيهم ولا علاقة لهم بها بتاتا، مجددين التأكيد بكل وضوح على أنهم لا ينتمون إلى أي حزب سياسي، ولا يتعاطفون مع أي جهة […]