فوضى: الدرس !

بواسطة الإثنين 23 يناير, 2023 - 09:36

انتظرت مثل غيري ممن أحبوا المواسم السابقة، الموسم الجديد من مسلسل “فوضى” الإسرائيلي علىمنصة المشاهدة العالمية “نيتفليكس”.

لم يذهب انتظارنا سدى، يجب الاعتراف بها. في الموسم الجديد من “فوضى”، يقرر مبدعو هذا المسلسلالمتميز حقا أن يشبعوا نهم جمهورهم، وأن يذهبوا به إلى مناطق لم يكن ينتظرها أو يتوقعها.

لنبدأ من النهاية، وبعدها لنعد إلى البداية إن استطعنا.

ينتهي “فوضى” بدمار شامل بين كل مكونات الصراع الفلسطيني/الأسرائيلي. لا أحد ينتصر في مغامرةالموت الغبية هاته المتبادلة بين مختلف الأطراف. الكل ينهزم.

حتى الوحدة المستعربة التي بنى عليها مبدعو الدراما التلفزيونية هاته كل حكاياتهم، وصوروها باعتبارهالاتقهر، وقدموها منذ الموسم الأول للمشاهدين باعتبارها قادرة على هزم كل الإرهابيين، أو من تعتبرهمإسرائيل “إرهابيين”، تنتهي محطمة، تزور قائدها أيوب غابي كوابيس كل من رحلوا، ويعاني كل واحد منأعضائها من آثار دمار مامضى، وهو كثير.

وعكس من تفرجوا في هذا العمل مسلحين بيقينياتهم الزائفة عن (التطبيع) و (الهرولة) وبقية المصطلحاتالسهلة الجاهزة، كنا عددا كبيرا – عبر العالم كله – ممن شاهدوا “فوضى” مشاهدة عاقلة تليق بهم.

منذ أولى الحلقات فهمتا أن لدى خالقي هذا العمل ليور راز و آفي إيساشاروف، حكيا خاصا بهما لكل هذاالذي يقع في فلسطين/إسرائيل.

حكي خاص لايمكن أن تحكيه بشكل أفضل من حكيه عبر وحدة المستعربين التي تتحدث العربية، التيتعيش بالعربية، والتي تغني وتحب وتبكي وتموت وتحيا بالعربية، لكن التي تحمل الجنسية الإسرائيلية.

حكايات الدمار والقتل التي لاتنتهي تصل حتى هذا الموسم الجديد، وتعلن أنها غير قادرة على الاستمرار. عادل الطوالبة إرهابي “الجهاد الإسلامي” يقول “تعبت”. وكل أعضاء الوحدة الخاصة الإسرائيلية يقولون”تعبنا”.

يتفق الطرفان معا في كتابة درامية موفقة جدا على أن التعب نال من الجميع، من كل المتورطين في هذا الغباءالقاتل الدائر حول أرض خلقها الله لكل الناس، فأراد جزء من الناس أن يحرم بقية الناس منها، ومن ثمة بدأ كلهذا الغباء.

لايطرح المسلسل أي حل لهذا التعب.

يتركه عالقا بيننا نعاني آثاره، ونقدم ثمنه غاليا، مثلما هو الحال في الواقع.

يقول لنا “فوضى”:اختاروا حلا من إثنين، أن تواصلوا شعارات القتل والفناء كل من جانبه، أو أن تجلسوابهدوء في مكان جميل مع بعضكم وأن تتركوا لذكاء الحياة أن يهزم غباء الموت فيكم ذات يوم من الأيام.

لمثل هاته الخلاصات الرفيعة والجميلة صنعت الدراما التلفزيونية والدراما الإبداعية بشكل عام، لا من أجلأشياء أخرى.

باختصار، أنصحكم، والدين النصيحة، أن تشاهدوا مسلسل “فوضى” الإسرائيلي الجميل على”نيتفليكس”.

لن تندموا بكل تأكيد…

آخر الأخبار

ثورة "السكك"..هذه تفاصيل تقدم أشغال "البراق" بين القنيطرة ومراكش
تسير أشغال إنجاز الخط الجديد للقطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش تقدما ملحوظا وفق الأجندة المحددة. يتعلق الأمر بمشروع سككي ضخم وتاريخي، كان قد أعطى انطلاقته جلالة الملك محمد السادس قبل سنة من الآن، فيما يواصل المكتب الوطني للسكك الحديدية بفعالية تنزيل هذا الورش الاستراتيجي، الذي رصد له غلاف استثماري يصل ل96 مليار درهم. […]
المغرب يدين الهجمات الإرهابية والانفصالية في مالي ويؤكد دعمه لسيادتها
افاد مصدر دبلوماسي مغربي ان المملكة المغربية تتابع ببالغ القلق الهجمات الإرهابية والانفصالية التي وقعت في باماكو ومدن أخرى في مالي، واستهدفت مناطق مدنية وعسكرية. وصرح المصدر ذاته ان المملكة المغربية تدين هذه الأفعال الإجرامية الجبانة، وتعرب عن تعاطفها مع الشعب المالي الشقيق وخالص تعازيها لأسر الضحايا. كما افاد ان المملكة المغربية تعبر عن تضامنها […]
منية بالعافية تستنطق التاريخ والأسطورة في روايتها "عيشوا لأجل آلهتكم"
في إصدار أدبي لافت يمزج بين عبق الأسطورة وشذرات التاريخ، أطلقت الكاتبة والإعلامية المغربية منية بالعافية روايتها الجديدة “عيشوا لأجل آلهتكم” (المركز الثقافي للكتاب 2026)، لتقدم من خلالها نسيجا سرديا يغوص في تعقيدات النفس البشرية وصراعات السلطة. تدور أحداث الرواية في فضاء مكاني يدعى “إيغود”، وهو عالم يبدو للناظر من الخارج واحة من السكينة والاستقرار، […]