عندما أخطأت “المعارضة” العنوان.. وتكفّلت المحكمة بتصحيح البوصلة

بواسطة الجمعة 23 يناير, 2026 - 16:22

ما وقع مساء الخميس لم يكن نقاشاً قانونياً، بل حملة دعائية منظمة قادتها مكونات من المعارضة البرلمانية، حاولت من خلالها تسويق رواية مفادها أن المحكمة الدستورية “أسقطت” قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة. الحقيقة التي كشفتها حيثيات الحكم، هي أن ما سقط لم يكن القانون، بل خطاب التضليل.

المحكمة الدستورية قالت بوضوح ما تجاهلته بيانات المعارضة:

أقرت الانتخاب الفردي للصحافيين،

وأبقت انتداب الناشرين عبر المنظمات المهنية،

وصادقت على اعتماد رقم المعاملات وعدد المستخدمين كمعايير موضوعية لقياس التمثيلية.

هذه ليست تفاصيل ثانوية، بل جوهر الخلاف السياسي الذي فجّر الجدل.

ومع ذلك، خرجت بعض مكونات المعارضة، وعلى رأسها الفرق التي رفعت الإحالة إلى المحكمة، لتبيع للرأي العام “انتصاراً وهمياً”، متناسية أن المحكمة لم تحكم بمنطق المعارضة ولا بمنطق الأغلبية، بل بمنطق الدولة والدستور. أسقطت فقرات محددة لأنها تُخلّ بالتوازن، لا لأنها “ثقيلة” أو “غير شعبية”.

الأكثر دلالة، أن المحكمة صحّحت بالضبط النقاط التي حاولت المعارضة توظيفها سياسياً:

صححت طريقة تمثيل الناشرين،

ورفضت ترجيحاً عددياً غير مبرر داخل المجلس،

ورفضت الجمع بين سلطة التأديب وسلطة الاستئناف.

هذه تقويمات دستورية، لا انتصارات حزبية.

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم:

لماذا أصرّت المعارضة على تحويل قانون مهني إلى ساحة تصفية حسابات مع الأغلبية؟

ولماذا اختارت تضليل المهنيين بدل النقاش الصريح حول توازن السلطة داخل المجلس؟

الجواب بسيط:

لأن منطق الدعاية لا يحتمل القراءة المتأنية للأحكام،

ولأن بعض الفاعلين يفضّلون كسب جولة إعلامية سريعة، ولو على حساب استقرار مؤسسة يفترض أن تحمي المهنة.

في المقابل، اشتغلت الدولة كما يجب أن تشتغل:

حكومة تقترح،

برلمان يناقش،

ومحكمة دستورية تُدقّق وتُصحّح.

لا منتصر ولا مهزوم، سوى الدستور.

أما الذين راهنوا على التشويش، فقد اكتشفوا متأخرين أن المحكمة لا تُستدرج،

وأن المؤسسات لا تُدار بالبيانات الليلية،

وأن الصحافة، قبل أن تكون ورقة سياسية، هي مهنة تحتاج إلى قواعد لا شعارات.

هكذا انتصر منطق الدولة…

وسقطت، مرة أخرى، أوهام الدعاية.

آخر الأخبار

ما لا يفهمه العالم في وجدان المغاربة والمنتخب
كلما ترفع هذا الوطن في محفل عالمي، أو اهتزت الأرض تحت أقدام أبنائه في تظاهرة كبرى، يقف المراقب الأجنبي في حالة ذهول واستعصاء عن الفهم. يبحثون في مراكز دراساتهم، ويحللون عبر مقارباتهم السياسية الباردة، فلا يخرجون إلا بمزيد من الحيرة أمام أمة تملك قدرة غريبة على التناقض والتلاحم في آن واحد؛ أمة قد تتساجل حول […]
“البام” يعلن مرشحيه بالدوائر المحلية لجهة الدار البيضاء سطات.. امرأتان ضمن اللائحة وبرلمانيون حاليون يحافظون على مواقعهم
أعلن حزب الأصالة والمعاصرة عن أسماء مرشحيه لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة بالدوائر المحلية التابعة لجهة الدار البيضاء سطات، والتي يبلغ عددها 16 دائرة انتخابية، وذلك خلال لقاء تنظيمي احتضنته مدينة الدار البيضاء بحضور منسقة القيادة الجماعية للحزب فاطمة الزهراء المنصوري، ورئيس قطب التنظيم سمير كودار. وضمت اللائحة التي كشف عنها الحزب كلا من نجوى كوكوس […]
الذكاء الاصطناعي وحقوق النساء.. معركة جديدة ضد التمييز في العصر الرقمي
لم يعد النقاش حول الذكاء الاصطناعي محصورا في الجوانب التقنية أو الاقتصادية، بل أصبح سؤالاً سياسياً وحقوقياً بامتياز. فمن يطور الخوارزميات؟ ومن يحدد قواعد استخدامها؟ ومن يستفيد من الثورة الرقمية؟ كلها أسئلة حضرت بقوة خلال الندوة الوطنية التي احتضنتها الرباط حول “الذكاء الاصطناعي، حقوق الإنسان، والمساواة بين الجنسين”، والتي نظمتها جمعية مبادرات لحماية حقوق النساء […]