سؤال “الوليدات”!

بواسطة الخميس 14 ديسمبر, 2023 - 09:28

قبل الألف وخمسمائة درهم وبعدها، وقبل النظام الأساسي وبعده، وقبل الغناء في الشوارع والتقاط الصور في المسيرات وبعدهما، هناك سؤال كسول وبسيط وتافه يجب أن يجيب عليه كل المجتهدين – وما أكثرهم – في هذا البلد.

سؤال يكتب أسفل تاريخ اليوم: الخميس 14 دجنبر 2023 م/ الموافق للثلاثين من جمادى الأول من سنة 1445ًه، وعلى من يعرف إجابته أن يرفع أصبعه بهدوء، وأن ينتظر الإذن قبل النطق بالجواب.

سؤال سمعته في المقهى، وفي السوق، وعند الحلاق، وفي صالة الألعاب الرياضية، وفي المسجد، وفي الشارع، وفي كل مكان، يقول بمغربية بسيطة وساذجة وطيبة، طيبوبة وبساطة شعبنا ” دابا هاد الوليدات اللي ماقراوش من شهر تسعود، كيفاش غاديين تديرو ليهم؟”.

السؤال غير مطروح على الأساتذة الكرام، فكلنا نتفهم إكراهاتهم التي اضطرّتهم لهذا النضال، حد تأسيس التنسيقيات التي نابت في دقائق من الوقت عن عمر طويل من الكفاح خاضته النقابات التاريخية في القطاع التعليمي، مما لاينكره إلا جاحد أو جاهل أو جبان.

والسؤال غير مطروح على الحكومة الكريمة، فكلنا مرة أخرى نعرف إكراهاتها الكثيرة، الماكرو والميكرو ومابينهما، ولن نزيد الهم هما، بل سنمر مرور الكرام، و “ماغنديروش الحس”، لئلا نوقظ أحدا من النيام.

والسؤال غير مطروح في الحقيقة على أحد.

هو هاجس يشغلنا (حنا والدين هاد الوليدات) ونتبادل بخصوصه الرأي والمشورة، وأحايين كثيرة، الفتوى، ونحن نتخيل شكل هذا الجيل بعد عامين من العطالة الوبائية بسبب “كوفيد”، وبعد شطر أول من العطالة (الإضرابية) بسبب النظام الأساسي.

بعضنا يقول لبعضنا على سبيل مزيد من الرعب بخصوص المستقبل إن “الوليدات مستواهم ناقص بزاف في كل المواد”، ويضيف على سبيل النبوءة القاتلة وهو يستمتع بالشاي الموضوع أمامه “أما دابا خلاص. كملات الباهية”.

لذلك نفترق عن مجالسنا ويلازمنا السؤال حتى الدقيقة الأخيرة قبل إقفال المآقي وإسلام الروح إلى النوم المتقطع والمضطرب “هاد الوليدات شنو غادي نديرو معاهم؟”.

ذات زمن مضى وانقضى، قال لي مسؤول في وزارة التربية والتعليم (رحمه الله تعالى) “المشكلة بدات نهار ولا التدريس مسألة سهلة”، وأضاف رحمه الله، ولعل الناس يتذكرون هذا الكلام “يجب أن تعود لمهنة التدريس هيبتها التي صنعت مجدها وصنعت أجيالا وأجيالا من الدارسين حقا”.

لا أعرف علاقة كلام المرحوم بسؤال الحلقة اليوم، لكنني أعرف ألا جواب لدي على “أم السؤال”، وأنني مثل الآباء الآخرين أردد فقط بكل حزن هاته الأيام “ودابا هاد الوليدات اللي ماقراوش، شنو غادي نديرو معاهم؟”.

إذا بدا لكم السؤال غبيا، اعذروا طارحيه، وضمنهم العبد لله، واعتبرونا فقط سقط متاع بقي من زمن آخر كان يعتبر الدراسة أهم شيء في الوجود.

اعذرونا، وواصلوا، فلا أحد يطالبكم بالانتباه لوجودنا فوق هاته الأرض أصلا، لانحن، ولاسلالتنا المسكينة، التي نناديها “وليداتنا”.

آخر الأخبار

الدافري يكتب: الطيبون لا يخيبهم الله في ما يسعون إليه…
المختار لغزيوي، مدير نشر جريدة الأحداث المغربية وموقع أحداث أنفو، تم انتخابه رئيسا للمجلس الوطني للصحافة ب11 صوتا مقابل ثلاثة أصوات لمنافسه عبد الله البقالي.وقد حلت الصحافية حنان رحاب في المرتبة الثانية وتم انتخابها نائبة للرئيس.. أحكي هنا عن تجربتي الخاصة مع هذا الرجل. أقول تجربتي الخاصة. وهي تجربة أثرت في وجداني وفي ذهني. تعرفت […]
صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم تترأس حفلا دينيا إحياء للذكرى الثامنة والعشرين لوفاة جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني
ترأست صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، اليوم الإثنين 21 شتنبر بمسجد السنة بالرباط، حفلا دينيا إحياء للذكرى الثامنة والعشرين لوفاة جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه. وتميز هذا الحفل الديني بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم وإنشاد أمداح نبوية. وبهذه المناسبة، رفعت أكف الضراعة إلى العلي القدير بأن يشمل برحمته الواسعة جلالة المغفور […]
وفاة الفنان المغربي زكي الهواري.. وزارة الثقافة تنعي أحد وجوه الساحة الفنية الوطنية
توفي الفنان المغربي القدير زكي الهواري، أحد الوجوه البارزة في الساحة الفنية الوطنية، مخلفا حزنا في أوساط الأسرة الفنية والثقافية المغربية. ونعت وزارة الشباب والثقافة والتواصل الراحل، معربة عن بالغ حزنها وأسفها لوفاته، ومشيدة بمسيرته الفنية وإسهاماته في إثراء المشهد الفني المغربي، وما تركه من بصمة لدى الجمهور المغربي. وتقدمت الوزارة، بهذه المناسبة الأليمة، بأحر […]