رجل هنا..ورجل لهيه !

بواسطة الخميس 2 مارس, 2023 - 11:21

لدي صديق يعيش هاته الأيام واحدة من أسوأ أيامه، بسبب حمله للجنسية المزدوجة (مغربي/فرنسي).

صديقي الذي ألف مناقشتي في أي شيء نكتبه هنا في الجريدة أو في موقعها، بل والذي يناقشني أحيانا في أشياء “اقترفها” آخرون غيرنا، صامت بحزن منذ مدة.

كلفت نفسي عناء السؤال عنه للاطمئنان على حاله، فوجدته عاتبا على كلام سابق نشرناه هنا عمن أسميناهم “حملة الجواز/الوجه الواحد”، وكيف فضلناهم وفضلنا الانتساب إليهم عوضحملة الجوازات الاحتياطية، أو الجوازات التي يسميها الشارع المغربي “باسبور ماعرفتي الوقت آش تجيب”.

شرحت لصديقي أنني لم أفكر فيه هو أبدا، وأنني أعرف أنه نال الجنسية الفرنسية أيام دراسته/دراستنا الجامعية، وأننا هنا في هاته الجريدة نميز جيدا بين المنتسبين بالأوراق فقط لفرنسا لأجلأغراض مهنية وإدارية وحياتية، وبين من نسميهم “وليدات فرنسا” من خدامها الأوفياء، الذين يسبقونها على ما ومن عداها، والذين يضعونها في مرتبة أعلى من البلد الذي تجري في عروقهم دماؤه، أي المغرب، بكل صراحة.

أوضحت لصديقي بكل حسن نية أن العتب يقع على من كان في موقع مسؤولية حساس وصارم،ويعاني من هذا التمزق الذي سيفرض عليه في لحظة من اللحظات أن ينتصر لهذا البلد أو لذاك،لأن الصداقات والعداوات الدائمة لاتوجد في السياسة، والمصالح وحدها تبقى، ووحدها تفرض في أحايين محددة هذا الاختيار الصعب والقاسي، لكن الضروري والدال على كل الأشياء.

ذكرت صديقي بحدث تافه أو بدا لنا تافها، وقع في المونديال الأخير في قطر تعامل معه المغاربة بحساسية كبرى حين أراد الكوميدي جمال الدبوز في مباراة للكرة فقط أن يظهر أنه ينتمي إلىالبلدين معا، وكيف رفض الناس هنا هذه الفكرة تماما وانهالوا على جمال بالتقريع الشديد، رغم علمهم أنه يحب المغرب.

سألت صديقي “فمابالك بالسياسة؟ ومابالك بتحمل مسؤوليات كبرى تضيف لها تحمل جنسيتين مختلفتين تماما؟”.

لمست في ردود صديقي حيرة تفهمتها، وحرجا التمست له آلاف الأعذار، لكنني وأنا أحادثه ازددتتأكدا بأن حكاية الجنسية الواحدة هاته ليست أمرًا سهلا أو “إداريا” هينا يمكن التعايش معه كأنه لم يقع، أو كأنه وقع والسلام.

بالعكس، هو أمر أعمق بكثير يطارد المصاب بهذا (الانفصام) وإن ادعى العكس، أو حاول تمثيل النقيض.

في الختام قال رب العزة في الآية الرابعة من سورة “الأحزاب” (نعم، سورة الأحزاب) : “ماجعل الله لرجل من قلبين في جوفه”.

صدق الله العظيم، وكفى.

آخر الأخبار

منية بالعافية تستنطق التاريخ والأسطورة في روايتها "عيشوا لأجل آلهتكم"
في إصدار أدبي لافت يمزج بين عبق الأسطورة وشذرات التاريخ، أطلقت الكاتبة والإعلامية المغربية منية بالعافية روايتها الجديدة “عيشوا لأجل آلهتكم” (المركز الثقافي للكتاب 2026)، لتقدم من خلالها نسيجا سرديا يغوص في تعقيدات النفس البشرية وصراعات السلطة. تدور أحداث الرواية في فضاء مكاني يدعى “إيغود”، وهو عالم يبدو للناظر من الخارج واحة من السكينة والاستقرار، […]
حلم العدالة المجالية حين يتحول إلى ورش للنهضة والكرامة
التحولات الكبرى التي تشهدها الأمم، تبرز قرارات لا تقاس بمجرد أثرها الإداري المباشر، وبحجم إعادة رسم خارطة المستقبل.والمغرب اليوم، يمضي بثبات نحو تفعيل جيل جديد من برامج التنمية الترابية، لا يقوم بمجرد إجراء تقني أو مراجعة عابرة لهياكل بيروقراطية؛ بل هو في جوهره انتقال نوعي وشامل في فلسفة الدولة، وعهد جديد يقطع مع زمن المركزية […]
الثورة الـ 210 مليار درهم.. خارطة طريق مغربية لإنهاء البيروقراطية وبناء أقطاب جهوية منتجة
بين رهانات التمويل وضوابط الحكامة، يفتح المغرب ورشا استراتيجيا لتحديث التنمية الترابية بغلاف مالي يصل إلى 210 مليار درهم. في هذا الحوار، يحلل الدكتور محسن الجعفري، الباحث في الاقتصاد السياسي، أبعاد الانتقال نحو ‘منطق المقاولة’ في تدبير الجهات، وكيفية موازنة شركات المساهمة الجديدة بين النجاعة الاستثمارية والخدمة العمومية، في ظل سياق ماكرو-اقتصادي يطمح لفك الارتباط […]