رئيس النيابة العامة: الاهتمام بالعدالة التصالحية أصبح مطلبا ملحا بسبب تطور الأنظمة القضائية الوطنية

بواسطة الجمعة 20 يناير, 2023 - 09:49

أكد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ، رئيس النيابة العامة ، مولاي الحسن الداكي ، أن الاهتمام بالعدالة التصالحية أصبح مطلبا ملحا بسبب تطور الأنظمة القضائية الوطنية.

وقال الداكي في كلمة خلال أشغال المؤتمر الدولي الأول للنيابة العامة الأردنية التي انطلقت أمس الخميس بمنطقة البحر الميت بالأردن حول موضوع ” العدالة التصالحية في السياسة الجنائية المعاصرة “، إن قياس مدى نجاعة العدالة والسياسة الجنائية لا يتم فقط عبر التركيز على حماية المجتمع عن طريق إنزال العقوبة بالجناة ، بل يتم أيضا من خلال تحقيق الموازنة الضرورية بين الحق العام في التصدي للجريمة والحق الخاص المتمثل في حماية حقوق الضحايا المجني عليهم .

وأوضح أن الاهتمام الدولي بالعدالة التصالحية تجلى في عدة وثائق وقرارات دولية برزت منذ عقد الثمانينات من القرن الماضي ، مشيرا إلى أن العدالة التصالحية تسعى وفق ما أقرته مبادئ الأمم المتحدة إلى إتاحة الفرصة للضحايا وإعادة الاعتبار إليهم ومعالجة ما خلفته لهم الجريمة من أضرار جسدية ومعنوية ، إذ لا يقتصر الأمر على مجرد تيسير الحصول على تعويض مادي من الجاني ، بقدر ما هو إرساء لتوازن داخل النظام القضائي يشمل نوعا من الاعتراف بمكانة الضحية في إجراءات العدالة الجنائية.

وأضاف أنه ” وعيا من المشرع المغربي بأهمية العدالة التصالحية ، فقد تبنى قانون المسطرة الجنائية المغربي مقاربة حديثة تجعل من الصلح الذي يتم بين المتضرر ومرتكب الجنح الضبطية سببا قانونيا يخول للنيابة العامة اعتماده لوضع حد لآثار الجريمة، عبر فرض التزامات على الجاني كأداء غرامة تصالحية دون حاجة لتحريك الدعوى العمومية وما يستتبعها من إثقال لكاهل المحاكم بكثرة القضايا “.

وذكر السيد الداكي أن المشرع المغربي ” أدخل مجموعة من الجنح في خانة الجرائم الشكلية ، بمعنى أن فتح الأبحاث وتحريك المتابعات يقتضي وجوبا أن تكون هناك شكاية من الضحية ، كما هو الحال في السرقة بين الأصول والأقارب وبعض الجرائم الجمركية على سبيل المثال ، ما يعني أن غياب شكاية المتضرر يمنع أجهزة العدالة الجنائية من البحث في الجريمة، وفي حالة حصول تنازل أثناء المحاكمة فإنها تؤدي إلى سقوط الدعوى العمومية، أما إذا كان التنازل بعد صدور الحكم فإنه يضع حدا لتنفيذ العقوبة الصادرة في القضية “.

وأكد رئيس النيابة العامة أن القضاء المغربي يولي أهمية خاصة للصلح بمناسبة معالجة القضايا الزجرية وذلك في مختلف مراحل الخصومة الجنائية ، لافتا إلى أن النيابة العامة كثيرا ما تقرر الحفظ لعدم ملاءمة المتابعة إذا وقع الصلح بين الأطراف ، خاصة للحفاظ على الروابط الأسرية أو علاقات الجوار ، كما أن قضاة الحكم يراعون حصول الصلح في أحكامهم سواء لتمتيع الجاني بظروف التخفيف القضائية أو عند تفريد العقوبة إذ يتم النزول بالعقوبة إلى الحد الأدنى أو جعلها موقوفة التنفيذ.

وقال إنه “من أجل دعم السير قدما في اتجاه تكريس العدالة التصالحية جاء مشروع قانون المسطرة الجنائية الذي سوف يعرض بعد حين على أنظار البرلمان بعدة مستجدات مددت من وعاء الجرائم التي يمكن أن تقبل الصلح ” ، مضيفا في هذا السياق أنه ” لم يعد يقتصر الأمر على الجنح المعاقب عليها بأقل من سنتين حبسا ، بل سيصبح بالإمكان في حالة المصادقة على المشروع إجراء الصلح حتى في بعض القضايا التي قد تصل عقوبة الحبس فيها إلى 5 سنوات ” .

ويشارك في المؤتمر المنظم بالتعاون مع جامعة الأمير نايف العربية للعلوم الأمنية على مدى ثلاثة أيام ، أكثر من 200 مشارك من النواب العامين وأعضاء النيابة العامة في الأردن والدول العربية المشاركة ، إضافة إلى عدد من الخبراء العرب والأجانب المختصين في مجال العدالة التصالحية وممثلين من منظمات دولية.

وتتضمن أشغال المؤتمر جلسات نقاشية متعددة تتناول موضوعات العدالة التصالحية وتطبيقاتها والتحديات التي تواجهها، إضافة إلى تبادل الخبرات والتجارب الدولية ، يقدمها استشاريون متخصصون في هذا المجال من مختلف البلدان العربية والأوروبية المشاركة في المؤتمر.

آخر الأخبار

الإصابة تنهي موسم الحواصلي مع اتحاد تواركة
أنهت الإصابة التي تعرض لها عبد الرحمان الحواصلي حارس مرمى اتحاد تواركة موسمه مع الفريق الرباطي. وسيجد اتحاد تواركة نفسه مضطرا إلى الاعتماد على الحارس الاحتياطي رضا أصمامة. وأصيب عبد الرحمان الحواصلي خلال تداريب اتحاد تواركة لكرة القدم على مستوى أسفل البطن. ويحتاج الحواصلي إلى فترة راحة طويلة قبل استئناف التداريب، وبالتالي استحالة مشاركته في […]
بين واقعية المغرب وغدر الجزائر.. دول الساحل تختار بوصلتها الأطلسية
بين الاستقرار الذي يقدمه المغرب، والتدهور الأمني والإرهاب الذي ترعاه الجزائر، باتت دول الساحل مجبرة على اختيار معسكرها الجيوسياسي، واتخاذ قرار مفصلي في تاريخ المنطقة، يعد بتحويل دول الساحل الافريقي الى جنة للازدهار والتنمية المستدامة في المنطقة. المبادرة الملكية لربط دول الساحل بالمحيط الأطلسي، هي الجسر نحو تحقيق الاستقرار المفقود في الساحل، فهي واقع ملموس […]
450 جماعة قروية مقصية من الخدمات البنكية
رغم  بعض التحسن، إلا أنه مازال هناك عمل كثير ينتظر المغرب من أجل تعميم الولوج إلى الخدمات البنكية، والمالية بشكل عام، لاسيما بالعالم القروي. الأرقام التي كشف عنها، المدير العام لبنك المغرب، عبد الرحيم بوعزة، تشير إلى أن معدل التغطية بنقاط الولوج إلى الخدمات المالية بالوسط القروي قد تحسن ليصل إلى 60 في المائة خلال […]