أحد مؤسسي “التكتل الشعبي” انفجر غاضبا أمام الكاميرات: ” لايعقل الثمن اللي وصل له الدجاج”.قد يكون هذا أول تكتل حزبي يتأسس على أرضية إيديولوجية دجاجية.
حزب آخر من تاريخنا الشيوعي العتيد أصدر بلاغا محشوا بالدجاج مع قليل من ” الدغميرة”.
في البرلمان أيضا طرح سؤال كتابي حول اللحم الأبيض.ويكاد المرء يسمع هذه الأيام نقنقة الدجاج في كل بيوتنا الحزبية. ارتفاع اسعار الدجاج ليس حالة مغربية خاصة، في الكويت، مصر، الإمارات … لاحديث الا عن ان اسعار الفراخ والكتاكيت.
بل ان الحكومة المصرية وضعت خطة طارئة لاستيراد البيض..لايهم حتى وإن كنا ندخل في المغرب عامنا الثامن جفافا، ونعيش على وقع انخفاضات وارتفاعات حادة في درجات الحرارة ..المهم أن يكون الدجاج بالزيتون على موائد السياسة.
منذ مدة والأحزاب تطبق استراتيجية ” أقرب الطرق إلى قلب المواطن معدته”.ولذلك صارت بعض بلاغات مكاتبها السياسية مثل نشرة لأحوال أسواق الخضر والفواكه.انتقلنا من صراع سياسي حول تصورات مجتمعية الى صراع سياسي حول أسعار البصل والبطاطا واللحم الأحمر والأبيض.
يا له من سقوط للسقف وللآفاق.لم تبدأ “أسوقة” السياسة اليوم، قبل سنوات تحدث ” البام” بلغة ” العرض” السياسي، يفترض ذلك ان هناك سوقا وعروضا وزبناء.ثم أشهر رئيس حكومة سابق أسعار les banane في البرلمان
ومؤخرا صرح زميل له، ونحن نستورد العجول والأغنام، بأن المجاعة تطرق أبواب البلاد..هكذا صارت السياسة : إضرب بقوة فوق المعدة، يعتقد اليسار ان مستقبله في قوت الجماهير الشعبية، مايزال مسكونا بما أسماه يوما ادريس البصري” شهداء كوميرة”.
وفي الآونة الأخيرة باع اليساريون الكثير من البلاغات حول الخضر والدجاج والأفوكا والدلاح..تلك معركة سياسوية أخرى، وكأن ” القفة” صارت المشروع السياسي لقوى الحداثة.
وقد تبع اليسار فخ الأسعار بينما كان الإسلاميون في تربصات إعدادية أكبر، ويوم جاءت معركة المدونة انقضوا عليها.بينما انشغل اليساريون بنقنقة الدجاج وقد قلت وغلت في الأسواق.هناك عجز مزمن عن إنتاج خطاب سياسي جذاب، ولذلك يطبق الجميع شعار ” جالس جالس ربي الفلالس”.وهاهو إسحاق شارية يحذرنا من داخل ” تكتل شعبي” : الدجاج مصيبتنا الوطنية.وهاهو البرلمان مدعو لأن يتعبأ لأجل معركة دجاجية كاسحة..وهاهي المرحلة تمشي والجماهير تردد مع “يسار الشريعة” والدغميرة : “خذ مدونتي، وما تقيش دجاجتي”
