شهادات مؤثرة و معطيات متداخلة يتقاطع فيها المجتمعي بالطبي والموروث الثقافي، قدمها تقرير منظمة العفو الدولية اليوم الثلاثاء 14 ماي بالرباط، تحت عنوان ” حياتي تدمرت: ضرورة وقف تجريم الإجهاض بالمغرب”، وذلك في اطار إطلاق حملة دولية تنطلق اليوم وتستمر لغاية سنة 2027، للفت انتباه المجتمع للتداعيات الصحية الخطيرة لحالات الإجهاض السري، و تدلعياته المجتمعية التي تزيد وضع النساء سوء.
التقرير كشف عن مشاكل بالجملة تعيشها نساء رغبن في التخلص من الحمل، سواء كن عازبات تعرضن لابتزاز المشغل، أو مطلقات وأرامل كن يبحثن عن زوج يهبهن الأمان المفقود، أو زوجات قاصرات لا يرغبن في إنجاب أطفال في جو متوتر أو من زوج حامل لأمراض جنسيةمعدية… وغيرها من الحالات التي كان مصيرها إما السجن، او التشرد، او مغادرة مقاعد الدراسة او الطرد من العمل او النبذ المجتمعي او تداعيات صحية خطيرة بسبب مغامرة الإجهاض.
وعلى مدى ثلاث سنوات القادمة، ترفع منظمة العفو تحدي إيصال صوت ضحايا الإجهاض السري الى كل الجهات المعنية، في محاولة لإخراج الموضوع من لائحة الطابوهات، حيث أوضح سفيان اطرسي، رئيس فرع المنظمة بالمغرب، أن “حقوق المرأة الإنجابية والجنسية محاطة بالكثير من الخطوط الحمراء، حيث تشكل الأعراف والتقاليد بيئة مقيدة لحقوق الإنسان”، مضيفا أن للمرأة الحق في امتلاك القرارات المرتبطة بجسدها وقرارها في الإنجاب من عدمه.
واعتبر اطرسي أن اسقاط تجريم الإجهاض سيمكن النساء من نيل حقهن في الصحة وباقي الحقوق التي أكد انها لا تتجزأ “ولا تخضع لسقف الدين والثقافة” حسب تعبيره، داعيا الى التوقف عن استعمال القوانين الجنائية للتحكم في أجساد النساء.
من جهتها، أوضحت وفاء اكزول، منسقة الحملة، أن استراتيجية منظمة العفو تروم تمكين النساء من الحصول على الخدمات الصحية بغض النظر عن انتماءاتهن، إلى جانب المطالبة بضمان خدمات اجهاض أكثر أمان، والمطالبة بمدونة أسرة قادرة على حماية حقوق الأمهات العازبات وأطفالهن، إضافة الى تعميم النقاشات حول الإجهاض مع استحضار المعايير الحقوقية.
وعمل التقرير على تسليط الضوء على قصة 33 من السيدات المنحدرات من 22 مدينة مغربية تمثل خمس جهات من المملكة، وفق ما كشفت عنه مستشارة المنظمة ستيفاني ويليام، التي رمت باللوم على المجتمع الذي يلوم المرأة لوحدها دون أن يخضع الرجل لنفس الأحكام التي تخضع لها المرأة، قبل أن تبدي استغرابها من أن الرجال المتورطين في علاقات تنتهي بالمرأة إلى طرق باب الإجهاض، يمكنه لو تناول الكلمة أن يبدي رأيه حول ما يجب أن تتصرف عليه النساء في اطار احترام المجتمع!! ما يعكس نفاقا مجتمعيا كبيرا.
