قدم حزب الاستقلال برنامجه الانتخابي للفترة الممتدة بين 2026 و2031، تحت شعار «وطني.. مستقبلي»، واضعا الاسرة والقدرة الشرائية والخدمات العمومية ومحاربة الفساد وتعزيز السيادة الاستراتيجية في صلب توجهاته للمرحلة المقبلة.
ويرتكز البرنامج على خمسة محاور اساسية، تهم الحفاظ على منظومة القيم وتقوية تماسك وصمود الاسر، ومحاربة الفساد والريع وتضارب المصالح، وتحسين القدرة الشرائية وتقوية الطبقة الوسطى، ودعم ادوار المرفق العمومي في اطار ما يسميه الحزب دولة الرعاية، ثم تعزيز السيادة الاستراتيجية. كما يتضمن البرنامج ميثاقا للشباب قال الحزب انه جرى اعداده بمشاركة الشباب المغربي في مختلف جهات واقاليم المملكة.
ويضع الحزب الاسرة في مقدمة اولوياته، من خلال مقترحات تشمل دعم الشباب المقبلين على الزواج بمنحة مالية قد تصل الى 5000 درهم، مع احداث ما يسميه «منحة الانطلاقة الاسرية» للمساهمة في تكاليف السكن الاول او اقتناء التجهيزات الاساسية. كما يقترح برنامجا وطنيا اختياريا للتحضير للحياة الاسرية.
وفي المجال الرقمي، يقترح حزب الاستقلال اصدار قانون يمنع ولوج الاطفال دون سن 15 سنة الى منصات التواصل الاجتماعي والالعاب الالكترونية التي يعتبرها خطيرة، الى جانب منع استعمال الهواتف الذكية داخل المؤسسات التعليمية الابتدائية. ويتضمن البرنامج ايضا اقرار عطلة مدفوعة الاجر لرعاية الطفولة، تكون قابلة للتقاسم بين الاب والام، وادراج الاستشارة النفسية ضمن التغطية التي يوفرها نظام التأمين الاجباري عن المرض، مع تعميم الدعم النفسي داخل المؤسسات التعليمية.
ويقترح الحزب كذلك دعم الاسر التي تتولى رعاية كبار السن والاشخاص في وضعية اعاقة، من خلال احداث مهنة المساعد الاسري وتنظيم خدمات الرعاية والمساعدة المنزلية وتوفير المواكبة الاجتماعية.
وفي مجال محاربة الفساد والريع، يتعهد الحزب باخراج قانون خاص بتضارب المصالح، يتضمن حسب البرنامج قواعد لتحديد حالات التنافي في مواقع القرار، وآليات للتنحي عن اتخاذ القرار عند وجود مصلحة شخصية، اضافة الى عقوبات في حال اخفاء تضارب المصالح او مخالفة القواعد المعتمدة.
كما يدعو البرنامج الى منح التصريح بالممتلكات اثرا عمليا اكبر، من خلال تعزيز دور المجلس الاعلى للحسابات في متابعة التصاريح والتحري في مدى صدقيتها ورصد حالات الاثراء غير المشروع، مع ترتيب الاثار القانونية اللازمة. ويقترح الحزب ايضا فرض ضريبة قد تصل الى 40 في المائة على الانشطة المستفيدة من وضعيات احتكارية او من ريع اقتصادي استثنائي، وفق معايير يحددها القانون.
ومن بين المقترحات الواردة في البرنامج تحويل الرخص والامتيازات القائمة الى دفاتر تحملات تتضمن شروطا واضحة وشفافة، اضافة الى تفعيل قاعدة «سكوت الادارة بمثابة موافقة» داخل اجل محدد ومعلن بالنسبة للمساطر الادارية الخاضعة للترخيص، مع اعتماد وصل الكتروني فوري يثبت تاريخ ايداع الطلب.
وفي ما يتعلق بالقدرة الشرائية، يقترح الحزب احداث آلية وطنية لتتبع هوامش الربح بالنسبة للسلع والخدمات المرتبطة بالحياة اليومية للاسر، خصوصا المواد الغذائية والعلاج والنقل ولوازم الدراسة، مع تقوية مهام مجلس المنافسة.
كما يتضمن البرنامج الرفع التدريجي من الحد الادنى للاجور والمعاشات، وتحسين الدخل الصافي للاسر في القطاعين العام والخاص وفق جدولة زمنية يتم التشاور بشأنها مع الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين، الى جانب تسريع اصلاح صناديق التقاعد.
ويقترح الحزب ايضا ما يسميه «عقدا اجتماعيا للخروج من الفقر»، يقوم على بطاقة اسرية موحدة تجمع مختلف آليات الدعم المتاحة في حزمة واحدة، مقابل التزام الاسرة بمواظبة الابناء على الدراسة والتكوين والاستفادة من المتابعة الصحية الدورية. كما يقترح وضع خطة وطنية لتقوية الطبقة الوسطى، تتضمن تحفيزات ضريبية واجتماعية وآلية سنوية لتتبع النتائج ونشرها.
وفي مجال السكن، يتضمن البرنامج آلية وطنية لضمان القروض الموجهة الى اقتناء السكن الرئيسي، بهدف تخفيض التسبيق الاول وتيسير شروط التمويل وتمديد آجال السداد لفائدة الشباب والطبقة المتوسطة.
ويولي البرنامج حيزا مهما للمرفق العمومي، حيث يقترح حزب الاستقلال احداث وكالة وطنية للمستعجلات بموجب قانون خاص، واعتماد رقم وطني موحد للاتصال وبروتوكول وطني للفرز، مع تعزيز التكوين المتخصص بهدف الوصول الى تكوين 2000 طبيب مستعجلات معتمد في افق 2031.
كما يدعو الحزب الى الاسراع باصدار المرسوم التطبيقي المتعلق بنظام الطبيب المرجعي الاجباري، بهدف تنظيم المسار العلاجي بشكل متدرج ومنسق، ووضع خريطة صحية جهوية موحدة.
وفي قطاع التعليم، يقترح الحزب تعميما فعليا ومجانيا للتعليم الاولي بالنسبة للاطفال الذين تتراوح اعمارهم بين 4 و6 سنوات، مع اعتماد جودة بيداغوجية موحدة بين المناطق الحضرية والقروية.
ويشمل البرنامج ايضا برنامج «آفاق» الذي يهدف، وفق الحزب، الى ضمان عدم بقاء اي شاب او شابة خارج الدراسة او التكوين او الشغل او المواكبة لمدة تتجاوز ستة اشهر، من خلال تقديم عرض يتلاءم مع وضعية كل مستفيد.
وفي المجال الرقمي، يقترح الحزب تكوين وتأهيل 100 الف شابة وشاب في مجالات العمل عن بعد والعمل الحر والمهن الرقمية التي تعرف طلبا على المستوى العالمي، بهدف تعزيز تصدير الخدمات الرقمية من داخل المغرب.
ويربط حزب الاستقلال في المحور الخامس مفهوم السيادة الاستراتيجية بقدرة المغرب على تأمين حاجياته من الماء والطاقة والغذاء والدواء، الى جانب التحكم في البيانات وتعزيز الصناعة الوطنية.
وفي هذا الاطار، يقترح الحزب وضع قانون اطار للتخزين الاستراتيجي يحدد مستويات دنيا للمخزون، تشمل 90 يوما من المحروقات، واربعة اشهر من الحبوب الاساسية، وستة اشهر من الادوية واللقاحات الحيوية، مع اعتماد آلية للانذار المبكر لمواجهة اضطرابات سلاسل التوريد.
كما يدعو الى اعتماد قاعدة «الماء اولا» في السياسة الفلاحية، عبر ربط الدعم العمومي بالبصمة المائية، ووضع ميزانية مائية فلاحية لكل حوض، مع استهداف ضمان ما لا يقل عن 80 في المائة من حاجيات مياه السقي.
وفي قطاع الطاقة، يقترح الحزب رفع الحد الادنى الالزامي للمحتوى المحلي في المشاريع الطاقية العمومية الى 50 في المائة في افق 2031، على ان يدرج ذلك ضمن دفاتر التحملات وعقود الامتياز.
ويشمل البرنامج كذلك اعتماد معيار «القيمة المنتجة بالمغرب» ضمن الصفقات العمومية، بوزن لا يقل عن 30 في المائة من التنقيط، الى جانب نظام للمقاصة الصناعية يلزم المورد الاجنبي في الصفقات الاستراتيجية باعادة استثمار جزء من قيمة الصفقة داخل المغرب.
وفي مجال النقل البحري، يقترح حزب الاستقلال احداث شركة وطنية للملاحة التجارية بهدف تأمين نقل ما لا يقل عن 30 في المائة من الواردات الاستراتيجية، خصوصا الحبوب والمحروقات والاسمدة، في افق سنة 2031.
ويقدم الحزب هذه التدابير ضمن نسخة مبسطة من برنامجه الانتخابي، موضحا انها تتضمن خمسة تدابير مختارة من اصل عشرين تدبيرا لكل محور، فيما يحيل على البرنامج الكامل المتاح للعموم للاطلاع على باقي المقترحات والتفاصيل.






