جنوبي أنا.. فلاتكترثي !

بواسطة الخميس 12 سبتمبر, 2024 - 11:51

في الجنوب فيضان، في الجنوب سيول، وفي الجنوب مياه كثيرة تغمر كل الأرجاء.

يرحل من رحلوا، وتخرج من المنازل العوائل، وتتيه في زحمة الطرقات غير الموجودة أصلا بالناس المسالك، ويبكي على الناس هناك من يريد تمثيل دور البكاء، ويقف الجنوبي قرب مجرى الوادي، يسبح بحمد ربه، ويهلل ويكبر ويشكر السماء أن أمطرت، ويحمد الله أن سقى العباد والبهيمة ونشر الرحمة وأحيى البلد الميت.

في اليوم الموالي، وبعد الانتهاء من إكرام من رحلوا والترحم عليهم، يسارع الجنوبي لامتشاق حسام الحياة مجددا.

لاوقت لديه، ولا ترف لعيش الاكتئاب المصطنع، أو للعب دور من قست عليه الدنيا، فأثنى الظهر وانطلق في البكاء.

في تلك الديار يبكي الناس فقط حين القهر الشديد، وخلسة، وخفية، وبعيدا عن الأنظار. يناجون الخالق لوحده بالشكوى كلها، ولايخرجون بالوجه المكشوف الذاهب إلى الناس، إلا وهو وجه صارم، ثابت، متعود على صروف الدهر ونوائبه، متقبل حد عدم التصديق لكل ماتأتي به الحياة، مؤمن أنها مجرد امتحانات تلي امتحانات، وأن الناجح منا فيها هو الذي سيقابلها أكثر الوقت الممكن بأكثر الصبر الممكن.

لدى السحنات السمراء الموجودة هناك في جنوبي، صلابة الشمس كلها وعنادها هي التي تشرق كل يوم، دون كلل أو ملل، لأنها تعرف أن الأرض تنتظر أشعتها، ولاوقت لديها للتأخر.

لذلك لا أستغرب، ولانستغرب جميعا الهدوء الصادر عن الأهل هناك وهم يواجهون مصاب الفيضان الجديد .

بحمدون الله كثيرا، وعندما تهاتف أحدهم لكي تسأله عن سلامته هو والأسرة، يذهلك صوته المليء حياة، وهو يسألك عن تعب المدينة و “كيف دايرين مع الزحام”، قبل سؤال العادة والاعتياد “باقي ماهداك الله تجي تزور البلاد؟”.

تعجز كلماتك التي انتقيتها بعناية من أجل تقديم عبارات التضامن عن الوفاء بالغرض. تكتشف نفسك على الجانب الآخر من سماعة الهاتف أصغر من كبر أولئك الناس، الذين خبروا الحياة مثلما خبروا الأرض، وفهموا أنها تختار دوما ماتعطيك وماتحرمك منه، وبقية الأشياء.

لذلك هم مرتاحون تماما، ولذلك لازمة “الحمد لله” لاتغادر الشفاه والقلوب منهم أبدا.

ليست لديهم أشياء ولاممتلكات كثيرة. شجيرات هنا وقليل بهائم، ودور ملزمة يوميا بالمراقبة لئلا تسقط فوق رؤوس ساكنيها.

لكن لديهم الأهم حقا: لديهم الاطمئنان الهارب من الكثير منا والإيمان أن الدنيا لم تعط يوما لأحد عهد الأمان.

لذلك يتوقعون منها كل شيء، ويواصلون.

هم درس حقيقي مستمر ويومي، ومنذ القديم لكل راغب في التعلم وتلقي الدروس.

لهم مجد البقاء أحرارا حتى ختام الختام، ولنا نحن نزوة التبجح – وإن عن بعد – أننا كنا يوما من تلك الديار، وأننا مهما قست علينا رغبة التماهي مع أدوار ليست لنا، لن ننسى الأصل والمحتد الصلب العجيب، القادر دوما على الإبهار.

آخر الأخبار

الماص ينفرد بصدارة البطولة والرجاء وصيفا وديربي الرباط ينتهي بالتعادل
نجح فريق المغرب الفاسي في الانفراد بصدارة البطولة الاحترافية بعد فوزه على مضيفه نهضة الزمامرة بهدفين لواحد، ليرفع رصيده إلى 34 نقطة. وفي عرض هجومي قوي، تمكن الرجاء الرياضي من اعتلاء الوصافة بـ 33 نقطة، بفوزه العريض على الفتح الرباطي بأربعة أهداف لواحد، بفارق نقطة واحدة عن المتصدر ويشعل فتيل المنافسة. وأدى تعادل الفريق العسكري […]
أول ماراثون في التاريخ تحت حاجز الساعتين يعيد تعريف حدود الجسد البشري
في حدث غير مسبوق، دخل ماراثون لندن سجل التاريخ من أوسع أبوابه، بعدما نجح العداء الكيني سيباستيان ساو في كسر واحد من أكثر الحواجز صلابة في عالم الرياضة: النزول بزمن الماراثون تحت ساعتين في سباق رسمي ومعتمد. ساو لم يكتفِ بتحطيم الرقم القياسي العالمي، بل حقق زمناً “خارج المألوف”، ليصبح أول عداء في التاريخ ينجح […]
إرهاب الدولة في أبشع صوره.. الجيش الجزائري يعدم ميدانيا ثلاثة صحراويين
أفادت مصادر محلية داخل معسكرات الاحتجاز بتندوف، بقيام دورية عسكرية تابعة للجيش الجزائري بـ “إعدام ميداني“ استهدف ثلاثة شبان، وذلك يوم 25 أبريل بالقرب من منجم “غار جبيلات” جنوب غرب الجزائر. وتؤكد المصادر ذاتها أن الدورية العسكرية أطلقت النار بشكل مباشر وعنيف على مجموعة من المنقبين التقليديين عن الذهب، مما أسفر عن مقتل شابين في […]