جائزة الصحافة.. والحاجة للتغيير

بواسطة الإثنين 24 نوفمبر, 2025 - 10:29

ببلوغها الدورة 23 سنة 2025، تكون الجائزة الوطنية الكبرى للصحافة، قد تمكنت من ضمان دورية التنظيم والالتزام بموعدها السنوي، منذ إقامة أول نسخة لها سنة 2003، بعد الإعلان عن إحداثها برسالة ملكية في 15 نونبر سنة 2002 بهدف مكافأة صحافي أو عدة صحافيين مغاربة، اعترافا بمجهوداتهم الفردية أو الجماعية، في تطوير الصحافة الوطنية ودورهم في إعلام المواطنين وتكوينهم وفي تنشيط الحياة الديموقراطية الوطنية، فضلا عن تشجيع الكفاءات الصحفية الوطنية، وتكريم الرواد الذين قدموا خدمات جليلة لمهنة الصحافة والاعلام.

وبغض النظر عن آراء المهنيين وهيئاتهم التمثيلية، والفاعلين من خبراء ومثقفين حول مسار ومآل هذه الجائزة فإن المأمول العمل على ” إنقاذها بعدما أخذت تتجه إلى الابتعاد عن الأهداف التي أحدثت من أجلها” حسب رئيس لجنة تحكيم الجائزة في دورتها 16 برسم سنة 2018 الإعلامي الصديق معنينو الذى لم يكن الوحيد الذى وجه ” نداء استغاثة ” من أجل فتح ورش تطوير الجائزة، حيث تحتفظ رفوف الوزارة الوصية، بالعديد من التوصيات والمقترحات التي سبق لمختلف لجان التحكيم، أن ضمنتها في تقاريرها.

نقاش عمومي

و بعيدا عن لغة الخشب وطقوس المجاملات، سيكون من المفيد، فتح نقاش عمومي، قد يشكل منعطفا يساهم في “إنقاذ” هذه الجائزة، بمساهمة مختلف الفعاليات المعنية من مختلف المواقع والمسؤوليات وذلك بهدف الخروج من ” المنعطف السلبى الذي أصبحت تتجه نحوه”، مع العمل على تجاوز ” الضعف الذي أضحى يميز العديد من الأعمال التي تترشح للمنافسة على الجائزة: ، في الوقت الذي يلاحظ بأن “العديد من الأعمال الصحافية الجيدة لا يتم ترشيحها” حسب ما جاء في إحدى تقارير لجنة تحكيم سابقة.

إن تنظيم الجائزة، يتعين أن يتحول، إلى مناسبة لمقاربة راهن ومستقبل الصحافة والإعلام لوضع تصورات منفتحة، تتفاعل مع المتغيرات التي يشهدها مجتمع الاعلام والمعرفة وذلك حتى يتسنى من جهة وضع لبنات جديدة وقوية، تضمن من جهة تطوير وتجويد تنظيم الجائزة وضمان استمراريتها، ومن جهة أخرى جعلها من بين أدوات الارتقاء بالمشهد الاعلامي الوطني وبما يحقق التطلعات المهنية.

كما يتعين الانكباب على الارتقاء بأداء وسائل الاعلام العمومي والخاص، للخروج بتصورات عقلانية واعداد برامج قابلة للتنفيذ، تتلاءم مع التحديات الجديدة التي أصبحت تفرضها عولمة الصحافة والاعلام، تأثيرات الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي، ومتطلبات حرية التعبير الرئة التي تتنفس بواسطتها الصحافة والاعلام.

رفع الوصاية

وإذا كانت الجائزة الوطنية الكبرى للصحافة، قد أحدثت قبل إقرار دستور 2011، فإنه يتعين رفع الوصاية الحكومية عنها، وذلك تفعيلا للمقتضيات الدستورية في مقدمتها الفصـل 28 الذي ينص على أن السلطات العمومية تشجع على تنظيم قطاع الصحافة، بكيفية مستقلة، وعلى أسس ديمقراطية، وعلى وضع القواعد القانونية والأخلاقية المتعلقة به، وهنا يكون من المفيد إحداث آلية مدنية مستقلة مهنية، تتوفر على استقلالية تنظيمية ومالية، تتولى على مدار السنة، رصد وتتبع أفضل الإنتاجات الصحفية والإعلامية، وترشيحها تلقائيا للفوز بإحدى أصناف الجائزة.

أما على مستوى تنظيم الجائزة، فإنه يتعين العمل على تجميع أصناف الجوائز في محاور، مما يتيح إمكانيات التقليص من بعض أنواعها، مع الاعتماد في اختيار أعضاء لجان الجائزة، على التجربة المهنية والكفاءة والتجرد والمصداقية، والإلتزام بأخلاقيات المهنية، بدل الاكتفاء بتعيينات إدارية تتكفل بها مؤسسات ومنابر الإعلامية التي يصبح أعضاؤها مجرد ممثلين عنها بهذه اللجان.

وإن كان قرار الرفع من القيمة المالية لجوائز الجائزة الوطنية للصحافة مؤخرا، مسألة إيجابية في مجال التحفيز، لكنه يظل قرارا جزئيا وتقنيا، وغير كافي، لترجمة الأهداف النبيلة التي أحدثت من أجلها هذه الجائزة والمتمثلة منها المساهمة بالارتقاء بمستوى المشهد الإعلامي.

حدث وطني

وهكذا فإن المطلوب أن تتحول الجائزة الى حدث وطني إعلامي، وتأهيل المشهد الصحافي الوطني والارتقاء به وتطوير المضامين والمحتوى بالاستغلال الأمثل للتكنولوجيات الحديثة في الإعلام والاتصال، كأدوات يتحتم استعمالها في زمن اللايقين الذي من بين تجلياته سيادة التفاهة والرداءة والتضليل عوض أن تظل مناسبة تنظيم الجائزة رغم بعض المجهودات المبذولة – كما هو عليه الحال الآن – حدثا عاديا وعابرا ، في بعض وسائل الاعلام، وذلك حتى تتحول الصحافة إلى ” خدمة عمومية نبيلة، وحامية الديمقراطية من خلال كشف الحقيقة ونقل المعلومة الموثوقة والمسؤولة”، كما اعتبر وزير الشباب والثقافة والتواصل لدى ترؤسه بالرباط لحفل تسليم جوائز الصحافة الوطنية الكبرى برسم السنة الجارية.

وبصفة عامة، فإن المشهد الإعلامي الوطني لا يمكنه أن يرفع تحديات الألفية الجديدة التي تفرضها عولمة بث البرامج المعروضة عبر وسائل الإعلام والتعميم التدريجي للاستفادة من مؤهلات مجتمع المعرفة والاتصال، مالم تتم إعادة النظر بصفة جذرية في مناهج عمله، وما لم تتوفر له النصوص القانونية والأدوات والموارد اللازمة، كما جاء في الرسالة الملكية في 15 نونبر2022.

ملاحظة: المادة منقولة عن مداخلة في برنامج “بصيغة اخرى” على أمواج اذاعة طنجة والذي يعده ويقدمه الإعلامي سعيد كوبريت.

آخر الأخبار

الأحداث المغربية تكتب عن لقجع و "البام": عادي جدا !
انضم فوزي لقجع إلى المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، فيما يمكن اعتباره حدث نهاية الأسبوع حزبيا في المغرب.رجل دولة، وكفاءة مكرسة في مجال اشتغاله منذ سنوات، سواء على رأس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، أو على رأس وزارة الميزانية، قرر الالتحاق بحزب مغربي، ماذا في ذلك؟لا شيء، سوى أن العديدين لم يؤمنوا بهذا اللاشيء، وأطلقوا […]
خمسة مغاربة ضمن القائمة النهائية لجائزة التصميم بباريس
ضمت القائمة النهائية لجائزة التصميم لسنة 2026، التي يمنحها معهد العالم العربي بباريس، خمسة مبدعين مغاربة، وهي الجائزة التي تسلط الضوء على التميز في مجال الإبداع المعاصر بالعالم العربي. ويمثل المرشحون المغاربة المملكة في أربع فئات رئيسية للجائزة، بما يعكس تنوع وحيوية المشهد الإبداعي المغربي عند تقاطع مجالات التصميم والهندسة المعمارية والصناعة التقليدية والمحافظة على […]
الوديع يحذر من تداعيات الطفرة الرقمية في تغذية خطاب الكراهية
 أكد الكاتب صلاح الوديع،على أهمية الانخراط في الحياة الثقافية والمدنية والسياسية والإعلامية، لمواجهة خطاب الكراهية التي تتغذى على الشعور بالمظلومية. وأضاف الوديع، خلال مشاركته في الندوة الختامية لمهرجان “ثويزا” الثقافي بمدينة طنجة، يوم الأحد 26 يوليوز 2026، التي تمحورت حول سؤال “كيف نتصدى لخطابات الكراهية؟”، أن هناك حاجة لحفظ ذاكرة المظالم لمنع تكرارها، موضحا أنها […]