…والأكثر مدعاة للفخر والفرح في حكاية المنتخب ومايحققه من إنجازات، هو أن جيلا جديدا كاملا من المغاربة يربي نفسه اليوم على ثقافة الانتصار، عكس الأجيال التي سبقته.
وربما لن يفهمها جيدا الجيل الجديد، لكننا والجيل الذي سبقنا كنا نشاهد كل مباريات الكرة في البلادبعقلية المنهزم منذ البدء، وإن كنا منتصرين بعدد كبير من الأهداف في البدء.
ترسخ لدينا بفعل الخيبات المتتالية، إيمان حقيقي أننا لن ننتصر أبدا. لذلك قاطع بعضنا أصلا مباريات المنتخب والفرق الوطنية، وأصبح يفضل متابعة أي شيء آخر حين خوض فرقنا الوطنية لأي منافسة، عوض قتل نفسه غضبا وحسرة وغيظا.
هذا الجيل الجديد محظوظ ويستحق هذا الحظ السعيد.
فتح الأعين على بلاده وهي تلعب نصف نهائي المونديال، ورآها تتفوق على كبار الكرة العالمية، وأصبح يطمع عن حق في الأفضل.
وعندما نحاول أن نذكره نحن بخيباتنا السابقة، لايلقي بالا إلينا، ولايهتم بنا، لأنه يفكر في المستقبل، ويرد علينا بجملة واحدة كافية شافية “شنو بغيتونا نديرو ليكم؟ حنا ولاد اليوم، واليوم لنا ومعه الغد أيضا”.
ثقافة الانتصار هاته معدية في كل المجالات، مثلها مثل ثقافة الهزيمة.
تنتصر في مباراة عالمية في الكرة، يريد اقتصادك أن يسير على نهج النصر هذا، تريد الثقافة ذلك أيضا، تريده الصحافة، تريده السياسة، يريده المجتمع، بل ويريده كل واحد منا في مجالات اشتغاله الفردية، يريدأن يرى نفسه منتصرا منتميا لهؤلاء المنتصرين.
لذلك يبدو منظر من يستهزئون بالكرة وإنجازاتها بئيسا وقديما ومنتميا لثقافة الهزيمة القديمة، لأنهملايفهمون الانعكاسات الكبرى لهاته اللعبة التي تجاوزت مفهوم اللعبة بكثير، وأصبحت وجها من وجوه الأمم تقدمه للناس.
ولذلك أيضا نفهم فخر بلادنا بالإنجازات، وهي إنجازات فعلية وليست خيالية أو منفوخا فيها مثلما يقول المنهزمون للتنفيس عن غيظهم، ولذلك نعرف مثلا أن انتصار المنتخب هنا، أو تتويج رياضية أو رياضي هناك ، أو تألق عالم في مجال ما، أو نبوغ كاتب على أقرانه في الدول الأخرى، أو تميز صوت مقرئ علىمنافسيه الأجانب، أو إبهار فنانة للكل خارج وداخل الوطن، كل هذا هو سلسلة مترابطة تمنح الناس الأمل ، تزرع فيهم روح الانتصار، تنشر الطاقة الإيجابية، وتعطي محبي البلاد – كل في مجال اشتغاله – شحنة عزيمة من أجل مزيد من العمل.
بالمقابل هي تعطي كارهي الوطن مزيدا من الحقد والغيرة والحسد. لكن منذ متى كنا نعبأ بمن كان الحقد على كل شيء محركه؟
دعونا مع المنتصرين، وثقافة الانتصار، ففيها الخير العميم القادم إلى البلاد، في كل المجالات، وليس في مجال الرياضة فقط.
