تفكيك المحور الإيراني

بواسطة الخميس 12 ديسمبر, 2024 - 11:01

بعيدا عن لغة الخشب ومخزون الشعارات الفارغة، فإن الحقيقة الساطعة اليوم في الشرق الأوسط هي بداية تفكك المحور الإيراني، المعروف إعلاميا «بمحور المقاومة». فبعد هزيمة إيران المذلة في لبنان، ها هي تخرج صاغرة من سوريا بعد سقوط نظام الأسد، وهو السقوط الذي ساهمت إيران إلى جانب روسيا في تأجيله منذ سنة 2012 عند اندلاع الثورة السورية. الحقيقة شبه الغائبة في النقاش اليوم هي أن الضربات المؤلمة التي تلقتها إيران وحلفاءها في لبنان من إسرائيل هي التي غيرت موازين القوى في المنطقة، وهي التي جعلت عمليا من نجدة النظام السوري والحيلولة دون إنقاذه أمرا مستحيلا كما حصل بعد اندلاع الثورة السورية. فحزب الله يضمض جراحاته بعد الهزيمة الاستراتيجية التي مني بها بعد حربه الأخيرة ضد إسرائيل، وروسيا منشغلة بالحرب الأوكرانية، وإسرائيل وتركيا يعملان بدون كلل منذ سنوات من أجل تغيير النظام في دمشق.

الأحداث الأخيرة في سوريا أعادتنا إلى لحظة 2011، سقوط الأنظمة الاستبدادية في المنطقة وما رافقته من أجواء غارقة في الحلم بانبثاق أنظمة ديمقراطية تعقب الربيع، غير أن النتيجة كانت صادمة، والربيع تحول خريفا، ودخلت العديد من تلك البلدان في نفق مظلم لم تخرج منه إلى اليوم، فمعظمها مازال يجاهد كي يستعيد أبسط مقومات الدولة. لقد أكدت تلك الأحداث أن الثورة تأكل أبناءها، وأن التيارات الدينية، التي وصلت للحكم على ظهر نضالات الشباب العربي والمدعومة من بعض الفضائيات المتعطشة للفوضى، لا تستطيع بناء أنظمة ديمقراطية بديلة للأنظمة الاستبدادية التي أطاح بها «الربيع».

ما ينتظر سوريا أخطر مما واجهته في الماضي، ونظام الجولاني لن يكون أرأف بها من نظام البعث، والتاريخ بيننا، زد على ذلك أن سوريا اليوم أصبحت مستباحة، فسقوط النظام السريع كان بفعل تفاهمات دول معروفة، ولكنه جاء كنتيجة مباشرة للانتصارات العسكرية الإسرائلية. لقد وقف رئيس وزراء إسرائيل يومين بعد 7 أكتوبر، وقال سوف نغير الشرق الأوسط، وها نحن نرى أنه يفي بوعده، وهو الذي وقف قبل يومين فوق هضبة الجولان، كي يعلن عن احتلال المنطقة العازلة، الفاصلة بين الجولان السوري المحتل وإسرائيل.

لقد كان مشهدا تاريخيا رؤية السوريين وهم يقتحمون السفارة الإيرانية في دمشق، ويمزقون صور نصر الله وقاسم سليماني ورموز ما يسمى «محور المقاومة»، لن ننسى أيضا أن بشار الأسد هو الذي اتهم قادة حماس بأنهم ناكروا الجميل لأنهم رفضوا الاصطفاف معه في مواجهة شعبه، الذي خرج يطالب بالديمقراطية والحرية، قبل أن يواجهه الجيش العربي السوري بالرصاص والقنابل والبراميل المتفجرة والإعدامات في واضحة النهار.

إن سقوط نظام الأسد يعني فعلا نهاية نظام استبدادي عسكري دموي، قام على القمع وسلطة الجيش ونظام حزب البعث الوحيد وتأليه الحاكم، لكنه يعني أيضا أن ما كان يسمى بمحور المقاومة بدأ للتو في التفكك، ومحور «المقاومة» هو اسم أطلقته إيران على ميلشيات وأحزاب وحركات سياسية هي فعلا ضد إسرائيل، ولكنها وهذا هو الأساس ظلت أدوات في خدمة المرشد الأعلى، وتحت تصرف النظام الإيراني الذي ظل هدفه الأساس هو خدمة مصالحه الإقليمية، وليس تحرير القدس الذي أوجد لها فيلقا حمل اسمها لسنوات، والنتيجة أن هذا المحور لم يقدم نتائج ملموسة في سبيل تحقيق المطالب العادلة والمشروعة للشعب الفلسطيني.

هل كان هجوم 7 أكتوبر خطأ استراتيجيا للحركات الموالية لإيران؟ بل هل نملك حتى طرح هذا السؤال في فضاء غارق في الشعارات، وفي المزايدات بل أحيانا في المتاجرة بالقضية الفلسطينية، لاسيما لدى التيارات السياسية الدينية التي لم تتوقف منذ نشأتها عن اعتبار «الدفاع» عن فلسطين موردا من موارد المشروعية السياسية لوجودها، وآلية استثنائية للتعبئة التنظيمية. طبعا هذه القراءة تستحضر بكل ألم المعاناة الإنسانية المؤلمة في غزة ولبنان حيث دفع المدنيون الأبرياء وزر حرب لم يستشاروا في خوضها. حرب فرضت عليهم فرضا، ولكنها كانت نكبة أخرى، ونكسة حقيقية للقضية ولعدالتها.

العالم مقتنع اليوم أن دوامة العنف لا يمكن لها أن تتوقف دون وقف فوري لإطلاق النار واستئناف العملية السياسية، ودون حل الدولتين، ودون تمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه التي أقرتها الشرعية الدولية وقبل كل ذلك دون ما أسماه جلالة الملك في خطاب عيد العرش الأخير «قطع الطريق على المتطرفين، من أي جهة كانوا»، والظن أن تحجيم النفوذ الإيراني في المنطقة من شأنه أن يساهم في إحلال السلام بدل هذا الدمار المؤلم واللاإنساني.

آخر الأخبار

هشام جيراندو.. "كذبة جديدة" تفضح عقيدة التزييف والابتزاز
في الوقت الذي أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي ساحة لكشف الحقائق، يصر النصاب المفلس هشام جيراندو على تحويل حساباته الرقمية إلى مستنقع للمغالطات وخلط الأوراق. فمن خلال أحدث شطحاته الإعلامية، عاد “الكذاب الأشر” ليمارس هوايته المفضلة في التدليس، محاولاً هذه المرة الركوب على وقائع مجتزأة لترويج ادعاءات باطلة تمس بالنظام العام وبصورة المجتمع المغربي ككل. […]
التوفيق:مغاربة العالم ثابتون على ثوابتهم الدينية وتأطيرهم من أولويات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
أكد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، أن تأطير الحياة الدينية لمغاربة العالم، تندرج ضمن أولويات الوزارة التي تحرص على ضمان الرعاية الدينية والروحية لأفراد الجالية المغربية بالخارج، وصون هويتهم. وأوضح التوفيق في معرض جوابه على السؤال الذي تقدم به مستشار حزب الأصالة والمعاصرة، بمجلس المستشارين يوم الثلاثاء 09 يونيو 2026، حول “تحصين الأمن الروحي […]
نقل مباراة الفتح والمغرب الفاسي إلى ملعب المدينة
أعلنت العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية عن تغيير مكان إقامة المباراة المرتقبة التي ستجمع بين نادي الفتح الرياضي ونادي المغرب الرياضي الفاسي. ​وجاء هذا القرار بناء على طلب تقدمت به إدارة نادي الفتح الرياضي، نظرا لإغلاق ملعب مولاي الحسن الذي كان من المقرر أن يستضيف اللقاء، وذلك بسبب خضوعه لأشغال الصيانة والإصلاح.​ وتندرج هذه المواجهة […]