تفاعلا مع التوجيهات الواردة في الخطاب الملكي بمناسة الذكرى 24 لإعتلاء جلالته العرش، طالب الائتلاف الوطني من أجل الجبل، رئيس الحكومة عزيز أخنوش بـإحداث هيئة وطنية بصلاحيات عليا لتنمية المجالات الجبلية تحت إشراف رئاسة الحكومة، انسجاما مع “التفاعل الملكي الحازم” الذي وقف على واقع الاختلالات المجالية والاجتماعية، مؤكدا أنه “لا مكان اليوم ولا غدا لمغرب يسير بسرعتين”
ودعا الائتلاف في مذكرته حول “إنصاف الجبل.. ورش استعجالي لتصحيح التفاوتات وتحقيق العدالة المجالية”، إلى عقد مناظرة وطنية حول هذه العدالة وتنمية الجبل قبل نهاية 2025، للتشاور حول مكونات القانون الإطار وتعبئة الموارد المالية والبشرية، وسبل استفادة المناطق الجبلية من عائد ثرواتها ومن مزايا العدالة الجبائية، من خلال وضع خطة حكومية محددة الأهداف تشمل فك العزلة الطرقية خلال 5 سنوات، بالإضافة إلى التغطية الصحية والحماية الاجتماعية في المناطق الجبلية، و توسيع التزويد بالماء الشروب، وكذا نسب الاستثمارات العمومية والخصوصية المستهدفة، لإحداث نقلة حقيقية في التأهيل الشامل للمجالات الترابية، وتدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية، والانتقال من المقاربات التقليدية للتنمية الاجتماعية إلى مقاربة للتنمية المجالية المندمجة.
وأوضح الائتلاف أن التوجيه الملكي يأتي في سياق استمرار التفاوتات العميقة بين المجالات، وتدهور أوضاع ساكنة الجبل، وتنامي صرخات المطالبة بالحد الأدنى من الخدمات الأساسية، موضحة أن هذا الواقع أكدته المعطيات التي أصدرتها المؤسسات الرسمية، كالمندوبية السامية للتخطيط والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، حيث تتجاوز نسبة الفقر متعدد الأبعاد في بعض المناطق الجبلية 14 بالمائة مقابل 6.8 بالمائة على الصعيد الوطني، في الوقت الذي تعاني فيه أزيد من 35 في المائة من ساكنة الجبال من صعوبة في الولوج إلى الخدمات الصحية الأساسية في ظل تموقع 9 7 بالمائة من المستشفيات بالنظام الصحي العمومي بالوسط الحضري.
وأضاف المصدر ذاته، أن النقص الحاد في البنية التّحتية الطّرقية والرّقمية يكرّس عزلة العديد من القرى، كما أن غياب فرص العيش الكريم تدفع أبناء الجبل إلى الهجرة القسرية نحو المراكز الحضرية، محذرا من كون تفاقم الفوارق المجالية والاجتماعية، ويسرع وتيرة الهجرة القروية وتفريغ الجبال من ساكنتها، وكذا فقدان الثقة في المؤسسات وتقويض ركائز النموذج التنموي الجديد، مع التأكيد على ضرورة تسريع إصدار قانون إطار خاص بالمناطق الجبلية، لبكون مرجعا إستراتيجيا في توجيه السياسات العمومية وضمان العدالة المجالية.
