قال وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة ، أن تكرار النقاش حول خطابات الكراهية في المحافل الدولية لا ينبغي أن يكون مجرد ممارسة ظرفية، وذلك في ظل الحاجة الملحة لعمل جماعي يحمي المجتمعات من نزعات الرفض والانقسام.
وأكد بوريطة خلال ترأسه يوم الخميس 17 شتنبر 2026 المؤتمر العالمي لمكافحة خطابات الكراهية من خلال تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات، وقيم التسامح، على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، أن المملكة تواصل التعبئة الدولية في مواجهة خطابات الكراهية من خلال التعاون بين الدول والمؤسسات الدينية والمجتمع المدني والفاعلين في المجال الرقمي.
وأشار بوريطة خلال هذا المؤتمر الذي شارك في تنظيمه كل من المغرب ومكتب الأمم المتحدة لمنع الإبادة الجماعية والمسؤولية عن الحماية، وتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة، أن هذه الخطوة تترجم روح الرسالة السامية التي وجهها جلالة الملك محمد السادس، إلى المشاركين في المنتدى العالمي التاسع لتحالف الحضارات، الذي انعقد بفاس في 22 نونبر 2022، والتي تضمنت دعوة ملكية لجعل السياسة والدين والحوار أدوات لخدمة السلام.
واعتبر بوريطة أن الجهل بالآخر، وتوارث الأحكام المسبقة، والهشاشة الاجتماعية والاقتصادية، قد تغذي مخاوف تجعل من الاختلاف الديني والتنوع الثقافي تهديدا، وهي مخاوف يمكن استغلالها سياسيا من طرف تيارات متطرفة، لإذكاء الفتن وتحميل مجتمعات بأكملها مسؤولية أفعال فردية.
وحذر بوريطة من خطر التعامل مع الكراهية كأمر عادي من طرف قادة سياسيين مارسوا مسؤوليات حكومية، مشددا على ضرورة التنبيه إلى مثل هذه المواقف التي تساهم في جعل خطابات الكراهية أمرا مقبولا في النقاش العمومي، مؤكدا على مسؤولية القادة والمؤسسات السياسية والدينية والفكرية في مكافحة استغلال الدين والهوية لتبرير الإقصاء و التعصب تحت غطاء الوطنية. وأوضح بوريطة أن تنظيم المغرب لهذا المؤتمر، ينسجم مع التزام المملكة المتجذر تاريخيا ومؤسساتيا، مضيفا أن الدستور يكرس هوية وطنية موحدة ومتعددة، منفتحة على القيم الكونية، تلتقي فيها المكونات العربية -الإسلامية، والأمازيغية، والصحراوية- الحسانية، والتي تغذيها روافدها الإفريقية، والأندلسية، والعبرية، والمتوسطية.
واستحضر بوريطة الدور المحوري لمؤسسة إمارة المؤمنين، باعتبارها حجر الزاوية في هذا الصرح، مذكرا بأن أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، هو الضامن لحرية ممارسة الشؤون الدينية طبقا للدستور. وأشار إلى أنه تحت رعاية هذه المؤسسة المتجذرة في التاريخ، استقبل المغرب في حقب مختلفة طوائف دينية وعرقية اضطرت لمغادرة بلدانها فرارا من الاضطهاد ومحاكم التفتيش.
وعلى المستوى العمل متعدد الأطراف، ذكر الوزير بأن المملكة، تحت رعاية مؤسسة إمارة المؤمنين، وانسجاما مع هذه المرجعية الوطنية، تضطلع بدور رائد في مكافحة خطاب الكراهية في المحافل الدولية. واستحضر، في هذا الصدد، القرارات الثلاثة التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بمبادرة من المغرب، بما في ذلك القرار المتعلق بتعزيز دور الحوار بين الأديان والثقافات والتسامح في مكافحة خطاب الكراهية.
من جهة أخرى، حدد الوزير خمس أولويات لتوجيه العمل الجماعي، ويتعلق الأمر بـ: التربية على احترام الاختلاف، وترسيخ الحوار بين الأديان والثقافات في الحياة الاجتماعية، وإضفاء روح المسؤولية على الخطاب العمومي، وتعزيز الإنصاف وتكافؤ الفرص، وكذا الوقاية من خطاب الكراهية في الفضاء الرقمي.
