بعد الصحافيين والمعارضين.. النظام العسكري يفكك الوعاء المدني للحراك

بواسطة الجمعة 24 فبراير, 2023 - 08:54

Ahdath.info

أصدر مجلس قضائي بالجزائر الخميس قرارا بحل جمعية شبابية على صلة بالحراك الاحتجاجي الذي شهدته البلاد قبل نحو أربع سنوات، كما علق نشاط حزب يساري معارض.
ولم يوضح مجلس الدولة الجزائري سبب اتخاذه قرار حل جمعية “تجمع – عمل – شبيبة” (راج) الجزائرية المحظور نشاطها بالفعل، أو تعليق نشاط حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية.
وجاءت الخطوة بعد أسابيع قليلة من قرار بحل الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، ما يعكس نية السلطة في تفكيك الفواعل المدنية التي كانت تمثل وعاء شعبيا وسياسيا للحراك الشعبي الذي يحيي ذكراه الرابعة في جو من القمع ومن الصمت الرسمي رغم إدراجه في دستور البلاد.
وأيد مجلس الدولة في العاصمة الجزائرية، وهو أعلى هيئة قضائية تختص في حل النزاعات الإدارية، الحكم القضائي القاضي بحل جمعية “راج”، وذلك بدعوى تنافي نشاطها مع العمل الأساسي لفعاليات المجتمع المدني، حيث تفرغت لنشر الخطاب السياسي وتنشيط التجمعات، إلى جانب عدم تكيفها مع القوانين الناظمة.
وجمعية “راج” التي تأسست العام 1993 تعرف بعملها ونشاطها المعارض للسلطة، ودعم الخطاب السياسي الديمقراطي، وكان لها دور لافت في احتجاجات الحراك الشعبي منذ اندلاعه في فبراير 2019، فكانت طيلة التظاهرات والاحتجاجات المنتظمة تمثل أحد روافده الشعبية.
وتزامن القرار مع الذكرى الرابعة للحراك الشعبي الجزائري التي خيم عليها هذا العام استمرار القمع السياسي في البلاد، والصمت المثير للسلطة التي أدرجت الأحداث في الوثيقة الدستورية للعام 2020، وهو ما اعتبر رسالة من السلطة لقوى المعارضة وللفواعل المؤيدة له تنطوي على عزمها إنهاء كل أشكال المعارضة السياسية والشعبية بما فيها الأحزاب السياسية والجمعيات وحتى النقابات التي لا تسير في خطها.
وتتخذ السلطة الجزائرية من نظرية المؤامرة ذريعة تسوقها للأري العام المحلي لغض الطرف عن انتهاكاتها للحقوق والحريات، وقال الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون إن بلاده “تواجه تحديات التصدي لمحاولات الاستهداف العدائي” لها.
وكان قرار حل “راج” قد صدر في أكتوبر العام 2021، غير أن قيادات الجمعية استأنفت الحكم على أمل تراجع السلطة عن موقفها من المنظمات المدنية، قبل أن تفاجأ الجمعية بتأييد الحكم الذي أنهى عقدين من النضالات المدنية والسياسية لها.
وبهذا القرار تلتحق جمعية “راج” بالرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان التي أعلن منذ أسابيع عن حلها بقرار قضائي، وقبلهما لقيت أحزاب سياسية نفس المصير بدعوى عدم التكيف مع التشريعات الناظمة للعمل الحزبي والجمعوي، الأمر الذي اعتبره ناشطون سياسيون “إمعانا في سياسة القمع السياسي والتخلص من الفعاليات المناوئة للسلطة”.
وباستثناء بعض التعليقات والصور التذكارية للحراك الشعبي التي تداولها أصحابها على شبكات التواصل الاجتماعي، والمسيرة الشعبية التي انتظمت بباريس الأحد الماضي لإحياء الذكرى وتجديد المواقف السياسية والمبادئ الأساسية للحراك الشعبي، مرت الذكرى في صمت مثير في الجزائر.
واكتفت السلطة التي أدرجت الحراك الشعبي في ديباجة دستور العام 2020 كمرجعية شعبية وسياسية لما يعرف بـ”الجزائر الجديدة” ببعض التظاهرات الرمزية المعزولة في إطار ما يعرف بـ”عيد التلاحم بين الجيش والشعب”، وبرسائل مقتضبة من طرف مسؤولي الدولة، الأمر الذي يوحي بأن السلطة التي حاولت العزل بين ما تصفه بـ”الحراك الأصيل” و”الحراك المفبرك”، تتجه إلى تجاهل الأحداث ما دامت مقاربتها عاجزة عن إقناع الشارع بتفكيك الحراك “الواحد” بحسب أنصاره الراديكاليين، رغم الآلة الأمنية المنتهجة لإنهاء جميع أشكاله.
وقال تبون الخميس إن “الجزائر الجديدة تتوجه إلى عهد خال من الفساد والظلم، وكل أشكال الانحرافات من بيروقراطية ورشوة ومحاباة”.
وذكر رئيس مجلس الأمة (الغرفة الثانية للبرلمان) صالح قوجيل في كلمة له بالمناسبة بأن “الجيش الوطني الشعبي يعود له الفضل في تقوية اللحمة الوطنية وحماية المتظاهرين، وأن شعار ‘جيش شعب خاوة خاوة’ (الجيش والشعب إخوة) يؤكد الروح الوطنية القوية، وهذا أمر يقلق الأعداء”.
وأضاف “كل أسبوع كنا نرى مظاهرات سلمية تنادي بشعار ‘جيش شعب خاوة خاوة’ ولم تتم إراقة قطرة دم واحدة، وأن بناء جزائر جديدة يتطلب تجند الجميع في المشروع الهام الذي تشهده البلاد، والوقوف كرجل واحد في وجه الأعداء”.
ولفت قوجيل إلى أن “تحدي اليوم يتمثل في تحقيق الاستقلال الاقتصادي الذي هو ضمان للاستقلال السياسي، وأن الجزائر تتعامل مع جميع الأطراف سواء من الشرق أو من الغرب، نحن نتعامل مع مختلف الأطراف ومن كل الجهات، لكن لنا رأينا الخاص”.

آخر الأخبار

مصدر حكومي مغربي: من المخيب للآمال أن توظف أحداث سبتة لتحقيق مكاسب انتخابية وتصفية حسابات سياسية وهؤلاء الشباب عادوا لأنهم عاينوا عن قرب أن الوضع في المغرب أفضل من (الفردوس الموعود) الذي كانوا يتوهمونه
قال مصدر حكومي مغربي، اليوم الاثنين بالرباط، “لسنا شرطيا ولا حارسا لأوروبا؛ بل نحن شريك ذو سيادة ولسنا مناولا” في مجال تدبير ملف الهجرة، متسائلا عما إذا كان نموذج التدبير الحالي ما يزال مجديا ومناسبا للسياق الجديد. وشدد المصدر ذاته على أنه “من المخيب للآمال أن توظف أحداث سبتة لتحقيق مكاسب انتخابية وتصفية حسابات سياسية”، […]
مصدر حكومي مغربي: لا يمكن لقاض إسباني تقويض منظومة مكافحة الهجرة غير النظامية، ثم مطالبة المغرب بتحمل التبعات
أكد مصدر حكومي مغربي، اليوم الإثنين بالرباط، أنه لا يمكن لقاض إسباني أن يقوض منظومة مكافحة الهجرة غير النظامية، ثم يطالب المملكة المغربية بتحمل التبعات. وأوضح المصدر ذاته أن “الحاجز أمام الهجرة لم ينهر بسبب المهربين، بل نتيجة قرار قضائي إسباني”، مضيفا أن “المغرب، من جهته، لم يتخلف يوما” عن الوفاء بالتزاماته أو بمسؤولياته. وفي […]
مصدر حكومي: تدبير ملف الهجرة “مسؤولية مشتركة” والمغرب “تحمل دوما نصيبه منها"
أكد مصدر حكومي، اليوم الاثنين بالرباط، أن المملكة المغربية ظلت شريكا “ذا سيادة ومخلصا ومسؤولا” في إطار محاربة الهجرة غير النظامية، مشددا على أن تدبير ملف الهجرة يمثل “مسؤولية مشتركة” طالما “تحمل المغرب نصيبه منها”. وأبرز المصدر ذاته أن “المغرب لم يخضع يوما للضغط، ولم يتحرك قط بدافع الإكراه أو تحت وطأة الابتزاز”، مؤكدا أن […]