دعونا نقف في المنتصف بين من يريدون استكثار الفرحة علينا بالفوز على البرازيل، وبين من يريدون تصوير الفوز الودي في طنجة على منتخب الصامبا باعتباره فوزا بكأس العالم.
نحن سنكون معتدلين في القراءة وفي الفرح، وسنقول إن الانتصار على البرازيل، وإن في مباراة ودية، وإن لعبت البرازيل منقوصة من كثير من عناصرها هو أمر مفرح جدا، ويدل على أشياء إيجابية كثيرة، أهمها أن إنجاز المونديال القطري لم يكن صدفة، ولا أمرًا وقع هكذا والسلام.
هناك اليوم فعلا خطة لدى المنتخب، تدور وتتم بلاعبين أساسيين، وبآخرين يعرضونهم في مراكزهم، وفق تصور قائم وحقيقي يقوده الركراكي وطاقمه.
اللحمة التي وقعت بين اللاعبين في قطر، والتي تأكدت مجددا في مباراة البرازيل، بغض النظر عن بعض الهفوات التي وقعت في اللقاء، هي مسألة يجب أن تمنحنا التفاؤل العاقل لما سيأتي من منافسات، وأهمها وعلى رأسها كأس إفريقيا للأمم، التي إن لم نفز بها رفقة هذا الجيل، سنظل نغني على كأس بابا وفرس التي تحققت في إثيوبيا سبعينيات القرن الماضي إلى يوم الدين.
الروح الإيجابية التي جمعت المنتخب بجمهوره، والتي حملت مسمى “ديرو النية” في قطر ومونديالها، هي روح اتضح أيضا أنها لازالت حية وحاضرة، وتقود الإنجازات التي تحققت، والأخرى التي ننتظر.
ويكفي حقيقة أن نتأمل كيفية أداء جمهور ملعب طنجة الكبير (ملعب إن بطوطة) للنشيد الوطني المغربي، رفقة المنتخب وطاقمه، لكي نؤمن بأن هاته الروح وجدت لها مكانا حقيقيا بيننا لردح نتمناه طويلا.
الحضور الجماهيري الكبير والرائع، اللعب القتالي الذكي للمنتخب ضد المنافس، التغطية الأمنية التي كانت أكثر من ناجحة، الاستقبال الجميل الذي تم للبرازيليين، واحترام نشيدهم الوطني، والوقوف تكريما لأسطورتهم وأسطورة الكرة العالمية الراحل بيليه، وبقية الأشياء الإيجابية التي رافقت اللقاء، كلها أمور تجعلنا نزداد إيمانًا بقدرة هذا المنتخب تحديدا على صنع مالم يصنعه سابقوه، وعلى قدرته أساسا على منح المغاربة لحظة الالتحام الجميلة هاته حول القميص الوطني.
باعتدال سنقولها: لم نفز بكأس العالم يوم السبت الماضي، نعم، هذه حقيقة، لكننا انتصرنا على البرازيل ياسادة.
نعم، انتصرنا على البرازيل، وأصبح الأمر لدينا عاديا، أو كالعادي.
هذه لوحدها كبيرة، وتكفي، وهي فعلا تحسب للقجع والركراكي وبقية الأسود.
باختصار، “سييير”، فالنية على مايبدو لازالت راغبة في مواصلة السير معنا.
