المملكة تنتقل إلى السرعة القصوى نحو صناعة عسكرية مغربية

بواسطة الجمعة 17 مايو, 2024 - 10:24

بينما تحتفل القوات المسلحة الملكية المغربية بذكراها الـ68، يدخل المغرب عصرا جديدا عنوانه لخصه جلالة الملك، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، في خطاب «الأمر اليومي» الموجه للقوات المسلحة الملكية في السعي لخلق دينامية جديدة في التكوين والتكنولوجيا العسكرية.

ويأتي هذا التوجه ضمن مخطط استراتيجي متكامل الأركان يسعى من خلاله المغرب للتموقع دوليا في عالم جديد، تغيرت في موازين القوى، وتحولت فيه منظومة القوات العسكرية والحروب من معناها التقليدي لمستوى آخر، تلعب فيه التكنولوجيا عنصرا رئيسيا، ما يفرض إعادة تأهيل الجيوش وفق مخطط جديد.

وضمن هذا التحول كانت الرؤية الاستباقية لجلالة الملك، باعتباره القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، من أجل وضع الجيش المغربي ضمن هذا التحول، وهو ما عبر عنه جلالته في الأمر اليومي الموجه للقوات المسلحة الملكية في ذكراها الـ68، بقوله: «إن العالم اليوم، يعرف توترات مقلقة وتحولات سريعة غير مسبوقة تتجسد في التقاطبات واختلاف التحالفات وتزايد احتمالات الحرب في مناطق مختلفة عبر العالم، وقد فرضت هذه الظروف حتمية إعادة التفكير في مفاهيم الأمن والدفاع، وضرورة تكييف البرامج والاستراتيجيات مع تعاظم التهديدات والتحديات، مما يستوجب مسايرة هذه الوضعية والتأقلم معها ».

وللغاية ذاتها، كان التوجه منذ سنوات لتحديث القوات المسلحة الملكية وتطوير قدراتها بمختلف الوسائل التقنية الحديثة والتجهيزات الضرورية، مع وضع خطط مندمجة تكفل الجاهزية العملياتية الدائمة وتعزيز قدراتها الدفاعية في كل الظروف.

وهذا ما أعلنه جلالة الملك في السياق ذاته، حين قال: «لهذا أصدرنا تعليماتنا السامية من أجل مباشرة تقييم شامل لمناهج التكوين وبرامج التدريب العسكري لكافة الجنود بمختلف مستوياتهم، بغية بعث دينامية جديدة في نظم ووسائط التعليم، وملاءمتها مع التحولات الجديدة مع ما يقتضي ذلك من تبني فكر متجدد واعتماد طرق مبتكرة في الميادين العلمية والتكنولوجية والذكاء الاصطناعي ».

وحتى تكتمل هذه المنظومة العسكرية الحديثة، أمر جلالة الملك بإنشاء مقر جديد للكلية الملكية للدراسات العسكرية العليا، كقطب جامعي مندمج يحتضن كل مدارس التكوين العسكري العالي لضباط القوات البرية والجوية والبحرية والدرك الملكي، ويضمن تعليما متكاملا طبقا للمناهج والتقنيات الحديثة المتطورة ومنفتحا على الفضاء القاري والدولي.

وسبق أن تم التهييء لهذه الخطوة، من خلال وضع الترسانة القانونية المتعلقة بصناعة الأسلحة، من خلال المرسوم رقم 2.21.405 الصادر في 15 يوليوز 2021، والقاضي بتطبيق القانون رقم 10.20 المتعلق بعتاد وتجهيزات الدفاع والأمن والأسلحة والذخيرة.

وشكل إصدار هذه الترسانة القانونية المنظمة للصناعات العسكرية الحربية الحديثة مقدمة نحو التصنيع العسكري، خاصة بعد إبرام اتفاق الشراكة العسكرية بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية، والممتد للفترة المتراوحة بين 2020 و2030، حيث ينص أحد بنوده على تشجيع أمريكا للاستثمارات التي تهدف إلى خلق صناعة عسكرية في المغرب.

وستمكن هذه الشراكة، التي تم الإعلان عنها خلال زيازة لوزير الدفاع الأمريكي السابق مارك إسبر للمملكة، من الحصول على تكنولوجيا صناعة السلاح الأمريكية، وهي التكنولوجيا التي لا تستفيد منها سوى خمس دول في العالم.

كما سبق أن أعلن الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني، عبد اللطيف لوديي، عن تلقي المغرب لطلبات أجنبية للاستثمار في مجال الصناعة العسكرية، موضحا أن المملكة بدأت في إعداد تصور متكامل لإحداث مناطق صناعية مختصة في مجال الصناعة الدفاعية.

صناعة عسكرية في الطريق نحو الريادة الإقليمية

إن المنظومة العسكرية الحديثة التي دخلتها القوات المسلحة الملكية لا يمكن أن تكون مكتملة إلا بامتلاكها لسلاحها، وهي خطوة رائدة وضعها جلالة الملك، وفق تصور شامل يهدف إلى خلق صناعة عسكرية في عالم لا يعترف إلا بالأقوياء، حيث تصبح التبعية عنصرا فاعلا في عدم تحقيق الاستقلالية وصنع القرار.

وضمن هذا المخطط كان لا بد من تحول القوات المسلحة الملكية، ومن خلالها المملكة، إلى دولة فاعلة في عالم الأقوياء، حيث أبرمت المملكة العديد من اتفاقيات الشراكة الأمنية والعسكرية مع دول رائدة في مجال التصنيع العسكري، بغرض توطين صناعات حربية بالمغرب والانتقال نحو تصنيع محلي مائة بالمائة.

وعلى غرار ما حققته المملكة في قطاع صناعة السيارات، بدأت عملية التوطين العسكري، حيث تقترب المملكة من إبرام اتفاقية مع الهند لتصنيع مركبات مدرعة محليا لصالح القوات المسلحة الملكية ضمن مخطط للتعاون العسكري بين المغرب والهند.

وكشف موقع «إندبندنت» أن التعاون الاستراتيجي بين المغرب والهند يهدف إلى إنشاء صناعة عسكرية محلية في المملكة، وذلك ضمن جزء من اتفاقيات واسعة بين البلدين يهدف من خلالها المغرب إلى الدخول بقوة إلى عالم التصنيع العسكري وتحقيق اكتفائه الذاتي في مجال الصناعات الدفاعية، عوض الارتهان للاستيراد الخارجي، حيث وصفت ما يقدم عليه بكونه مقدمة لتحول المغرب إلى قوة حربية صاعدة في المنطقة.

وفي هذا السياق، من المتوقع أن يبدأ، في نهاية العام، عمل الوحدة العسكرية المخصصة لصيانة الطائرات العسكرية المقامة بمنطقة بن سليمان، والتي خصصت لصيانة وتحديث أنظمة الطائرات والمروحيات العسكرية، خاصة طائرات إف 16 وسي 130 الأمريكيتين.

وللتهييء لهذا المشروع أعدت المملكة قانونا يهدف إلى تعزيز الصناعة المحلية في المجال العسكري، ما فتح الباب نحو عقد شراكات مع دول رائدة في مجال التصنيع العسكري بغرض الاستفادة من تجاربها، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية ودولة الهند التي سبق أن حل بها مؤخرا محسن الجزولي، الوزير المكلف بالاستثمار.

وأعلن الجزولي، في أعقاب هذه الزيارة، أن المغرب يجري محادثات مع الهند بعرض التوصل إلى اتفاق يسمح بالتصنيع المحلي للمركبات العسكرية، بعد أن أحرزت المفاوضات بين البلدين تقدما كبيرا من أجل توطين الشركة الهندية بالمغرب وتصنيع مركبات مدرعة محليا لفائدة القوات المسلحة الملكية ولفائدة جيوش بلدان إفريقية.

وتأتي المراهنة على التجربة الهندية باعتبارها نموذجا مشابها للمغرب، وهو ما عبر عنه وزير التجارة والصناعة الهندي، الذي عبر عن تقديره لإنجازات المغرب في مجال البنية التحتية، وأكد انفتاح بلاده على التعاون مع المملكة لارتباطها بنحو 50 دولة من خلال اتفاقيات التجارة الحرة.

صناعة الطائرات المسيرة والانتحارية.. حلم يتحقق

لم تقف رغبة المملكة في تطوير منظومة تخطيط وقيادة الجيش وتعزيز قدراته الدفاعية والعملياتية واللوجيستيكية وامتلاك الإمكانيات التقنية الحديثة، في السعي لتحقيق صناعة عسكرية في الأسلحة التقليدية فقط، بل راهنت المملكة كذلك على تطوير قدراتها في مجال صناعة الطائرات بدون طيار.

وفي سياق هذه الاستراتيجية، خططت المملكة ونجحت في توطين صناعة طائرات الدرون، عبر عقد شراكة مع شركة إسرائيلية رائدة في هذا المجال، وهي العملية التي ينتظر أن تؤتي ثمارها قريبا جدا، بعد نجاح تجارب الطائرات الانتحارية المصنعة بالمملكة.

وأصبح مشروع دخول المغرب نادي الدول المصنعة للطائرات المسيرة مثار اهتمام دولي، حيث أضحت العديد من الصحف الكبرى تطارد المشروع، عبر محاولة استقصاء المزيد من المعلومات عن هذا المشروع الطموح.

فخلال الأسبوع الماضي فقط، نشرت مواقع عالمية من قبيل صحيفة لوموند الفرنسية العريقة وموقع إسباني متخصص زونا ميليتار، وموقع دوتش فيله الألماني الشهير تقارير مفصلة عن قرب دخول المغرب نادي الدول المصنعة للطائرات الانتحارية.

ويأتي هذا بعد أن أثبتت التجارب نجاح طائرة انتحارية مصنعة بالمغرب في أداء مهامها، كشفت الشركة المنتجة أن عمليات الإنتاج لهذا النوع من طائرات الدرون سيبدأ قريبا.

ونقل موقع زونا ميليتار الإسباني عن الرئيس التنفيذي لشركة بلوبيرد إيرو سيستمز الإسرائيلية، قوله أن عمليات إنتاج هذه الطائرات الانتحارية المصنعة بوحدة الإنتاج المتواجدة بالمغرب ستبدأ في المستقبل القريب، وذلك بعد نجاح تجارب هذه الطائرات الانتحارية، مطلع شهر أبريل الماضي.

ورصد مقطع فيديو، في بداية أبريل الماضي، نجاح طائرة انتحارية في مهاجمة مركبة مدرعة من طراز RETEL IFV فوق الصحراء المغربية، حيث اصطدمت الطائرة بالمركبة المدرعة ما أدى إلى انفجارها.

العملية التي وصفت بالناجحة كانت عبارة عن أول اختبار ميداني لهذه الطائرة الانتحارية المصنعة بالمغرب، والتي سبق أن تم تجهيز القوات المسلحة الملكية المغربية بها، في إطار صفقة تعاون مع إسرائيل، قبل أن يتم تصنيعها في المغرب بموجب اتفاقية تعاون عسكري بين المغرب وإسرائيل.

وبنجاح طائرة SPY X في الاختبار الميداني، دخل المغرب نادي مصنعي الطائرات بدون طيار، ليصبح أول مصنع لها في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث أكدت الشركة الإسرائيلية BLUE BIRD، المتخصصة في تصميم وتطوير الطائرات بدون طيار، أن العملية المنفذة «جد ناجحة»، وفق مقطع فيديو بثته عبر موقعها الإلكتروني.

ونقلت صحيفة لوموند الفرنسية في تقرير لها عن آشر فريدمان، من معهد اتفاقيات أبراهام للسلام، قوله أن هذه المسيرات مخصصة بشكل أساسي لمهام الاستطلاع والاستخبار وكشف الأهداف، فيما أكد مسؤول سابق في الدرك الملكي للصحيفة ذاتها أن الشركة المستوطنة في المغرب يمكنها إنتاج المسيرات الانتحارية سباي إكس، والتي سبق أن أثبتت فعاليتها في أوكرانيا وفي الحرب بين أذربيجان وأرمينيا.

وما يؤكد الأهمية التي يمثلها مشروع نجاح المغرب من خلال شراكته مع الشركة الإسرائيلية بلوبيرد إيرو سيستمز هو الاهتمام الذي توليه العديد من المواقع والجرائد الدولية التي تسعى لمعرفة المزيد من المعطيات عن هذا المسعى المغربي، للريادة في عالم صناعة الطائرات المسيرة، حيث تساءل موقع دوتش فيله الألماني، في تقرير له عن الموضوع، إن كان المغرب يقترب من إنتاج الطائرات المسيرة.

كما حاولت صحيفة لوموند ملامسة الموضوع، وحاولت استجلاء المزيد من المعطيات من خلال العديد من طلبات التواصل التي أرسلتها إلى مسؤولين مغاربة وكذا مسؤولي شركة بلوبيرد إيرو سيستمز بغرض الحصول على تفاصيل أكثر حول مدى نجاح المغرب في تطوير هذه الصناعة الرائدة.

وإلى جانب اهتمام الصحافة الألمانية والفرنسية والإسبانية بمتابعة ملف الطائرات المسيرة المصنعة بالمغرب، سبق أن أثار موقع «أفريكا أنتيليجنس» موضوع سعي المغرب لتطوير قدراته في صناعة الطائرات المسيرة، حيث ذكر الموقع في سنة 2021 أن المغرب سينشئ وحدة متخصصة في تصنيع وتطوير طائرات «سباي إكس»، وذكر التقرير حينها أن شركة بلوبيرد إيرو سيستمز، مساهم في هذا المشروع.

وتحظى شركة بلوبيرد إيرو سيستمز بأهمية بالغة، فهي مملوكة بنسبة 50 في المائة لصالح شركة صناعات الطيران والفضاء، التي تعد من أكبر الشركات المتخصصة في إنتاج الطائرات الحربية في الشرق الأوسط، حيث سبق لها أن زودت المغرب بـ150 طائرة درون من طراز أفتول، حسب ما كشف عنه الموقع الإسباني زونا ميليتار.

وتتصف هذه الطائرة الانتحارية المصنعة محليا، والتي يمكن نشرها لمدة ساعة ونصف، بالقدرة على القيام بمهام الاستطلاع والهجوم ويوفر نطاقها واستقلاليتها عددا من المزايا الخاصة، بفضل نظام الكشف عن الهدف والقدرة على الوصول إلى هذا الهدف بسرعة 250 كلم في الساعة.

وظهر هذا السلاح الفتاك في المغرب في يونيو 2023، بعد صفقة أبرمتها القوات المسلحة الملكية مع شركة إسرائيلية ونجحت في العديد من المهام، قبل الانتقال إلى عملية تصنيعها محليا.

آخر الأخبار

الرجاء يصعد ضد التحكيم ويندد بأحداث العنف في الكلاسيكو
أعلن الرجاء الرياضي لكرة القدم عن وضعه لشكاية رسمية لدى المديرية الوطنية للتحكيم، احتجاجا على ما وصفه بالقرارات المجحفة التي شهدتها مباراته أمام الجيش الملكي، لحساب منافسات الجولة 17 من البطولة الاحترافية. ​وأكد الرجاء في بلاغ شديد اللهجة، أن المراسلة تضمنت معطيات دقيقة حول حالات تحكيمية أثرت بشكل مباشر على نتيجة اللقاء، من بينها التراجع […]
عقوبات صارمة تطول الجيش والرجاء بعد شغب الكلاسيكو
أصدرت اللجنة التأديبية التابعة للعصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية حزمة عقوبات رادعة في حق الجيش الملكي والرجاء الرياضي، وذلك على خلفية أحداث الشغب العنيفة التي شهدتها مدرجات المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله مساء أمس الخميس. ​وقد تقرر رسميا معاقبة نادي الجيش الملكي باللعب لخمس مباريات دون جمهور، بينما فرضت على الرجاء الرياضي عقوبة اللعب […]
كيليطو يعيد تعريف "سرقة اللغة" في معرض الكتاب بالرباط
قدم الأديب والناقد المغربي عبد الفتاح كيليطو عمله الجديد “سراق اللغة” يومه الجمعة، ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، كاشفا عن نصوص تنهل من تقاطعات لغوية وثقافية، كتبها بالفرنسية ونقلها إلى العربية إسماعيل أزيان. منذ العنوان، يضع كيليطو القارئ أمام مفارقة لافتة: “السرقة” في الأدب ليست إدانة، بل أداة خلق. يستعيد في هذا السياق […]