“المكسي بديال الناس !”

بواسطة الثلاثاء 12 ديسمبر, 2023 - 10:04

ذات يوم سمعت الصحافية المغربية/الفرنسية، زينب الغزوي، تقول في بلاتو الصحافي باسكال برو، على قناة “سي نيوز”، إنها “ولدت يوم وصلت فرنسا”، وأن الحرية التي تحياها هناك جعلتها تحس “أنها فرنسية أكثر مما هي مغربية”، أو مايشبه هذا الكلام الذي لاوصف له إلا أنه “عبيط”، والسلام.

نسيت الأمر أو كدت، حتى تذكرته الأحد، وأنا أقرأ خبر سحب جائزة “سيمون فيل”، من زينب الغزوي لأنها قارنت بين مايحدث في غزة وبين محرقة النازية، التي ارتكبها سيء الذكر ومجرم الحرب الأشهر في التاريخ أدولف هتلر، في حق كل معتنقي الديانة العبرانية.

فاليري بيكريس رئيسة جهة “إيل دو فرانس” في باريس قالت إن سحب الجائزة من زينب أمر عادي، لأنها تورطت في مقارنة غير عاقلة يمكن وصفها بالغبية بسهولة (comparaison sotte).

وللأمانة هذا الكلام حقيقي وصحيح، ولاينقصه إلا تفصيل بسيط غاب عن أصدقائنا الفرنسيين، هو أن هذا التصريح يندرج ضمن ماتعودت عليه زينب، التي تعيش فقط بتصريحات مثل هاته، كانت صادمة في وقت سابق لمجتمعها، لكنها جلبت لها إعجاب الفرنسيين الذين لعبوا بها لعبتهم، وهاهي اليوم تصدم من كانوا معجبين بها وكانوا يقولون لنا من أعلى عليائهم إنها “نموذج المرأة القادمة من مجتمع مسلم والتي استطاعت التحرر من كل عقده”، وهاهم اليوم يتنكرون لها تماما لأنها مارست حرية التعبير التي قالوا في البدء إنها هربت من بلادها إليهم بحثا عنها!!!

الطرفان معا: زينب وفرنسا، بعيدتان تماما عن الصدق وعن الوضوح. ولن نتشفى أو نشمت في زينب التي تنكرت لبلادها وقالت “إني أحس بنفسي فرنسية وهاته الحرية الموجودة هنا لايمكن أن توجد في المغرب”، لكن سنقول لها فقط، إن العديدين والعديدات سبقوها لتجريب نفس الخطة، وفشلوا وفشلت خطتهم.

فرنسا بلد لايحب الجنوبيين كثيرا. أو لنقل لكي نكون أكثر صراحة كالعادة: فرنسا تحتقرنا نحن أهل الجنوب، وحتى عندما يحاول واحد منا أو واحدة منا التفرنس أكثر من الفرنسيين، تبتسم السيدة الجمهورية بلؤم، وتقول في قرارة نفسها “أمبوسيبل”، قبل أن تضيف “لكن دعه يحاول، ودعه يرينا كل ماهو قادر عليه لأجلنا”.

هي تتسلى بحملة اللواء المزدوج هذا حتى آخر حدود التسلية، ثم لاتنسى أن تذكرهم في كل لحظة وحين أنهم لايمتلكون “كلمة السر” الضرورية، وأنهم يعانون من مشكل “عدم صفاء”، لأنهم في نهاية المطاف ليسوا من سلالة الكاثوليكية البيضاء التي أسست الدولة في فرنسا قبل وبعد الثورة وحتى الآن.

لذلك كان زين الدين زيدان، مثلا، فرنسيا يكتب إسمه على قوس النصر في “الشانزيليزيه”، يوم سجل هدفين في نهائي المونديال منحا فرنسا لقبها العالمي الأول سنة 1998.

ولذلك أيضا أصبح نفس زين الدين زيدان، جزائريا من القبايل، يوم نطح ماتيرازي في نهائي مونديال 2006 في ألمانيا، وتسبب في فوز إيطاليا باللقب.

باختصار “عرب الخدمة” هؤلاء (les arabes du service)، مثلما تسميهم فرنسا، تنتهي مدة صلاحيتهم فور قيامهم بشيء أو قولهم لعبارة لاتسير مع التفكير الواحد والوحيد الموجود في فرنسا والحاكم في فرنسا.

لذلك يبدو المرء “عبيطا”، فعلا، حين يتغزل وهو أجنبي في حرية منحت له مع وقف التنفيذ هناك، عليه أن يقدم يوميا الدليل على أنه يستحقها، وإلا تم نزع كل المكتسبات منه، بشكل جد سريع وجد فاضح لكل الأشياء.

حزنت كثيرا يوم قالت زينب ماقالته عن فرنسا والمغرب، وهي تعتقد أنها دخلت جنة عدن من أوسع أبوابها. ثم حزنت مجددا، أو لنقل أشفقت عليها، وأنا أسمع خبر سحب الجائزة منها عقابا على بلاهة غير عاقلة ارتكبتها، بموجبها صدقت المسكينة أن حرية التعبير هي أمر موجود هناك حقا.

درس إضافي جديد لكل منبهر، ولكل منبهرة بالأجنبي، والسلام، أما نحن فقد حفظناها منذ بدايات العمر الأول “المكسي بديال الناس…عريان”، وكفى.

آخر الأخبار

الدافري يكتب: الطيبون لا يخيبهم الله في ما يسعون إليه…
المختار لغزيوي، مدير نشر جريدة الأحداث المغربية وموقع أحداث أنفو، تم انتخابه رئيسا للمجلس الوطني للصحافة ب11 صوتا مقابل ثلاثة أصوات لمنافسه عبد الله البقالي.وقد حلت الصحافية حنان رحاب في المرتبة الثانية وتم انتخابها نائبة للرئيس.. أحكي هنا عن تجربتي الخاصة مع هذا الرجل. أقول تجربتي الخاصة. وهي تجربة أثرت في وجداني وفي ذهني. تعرفت […]
صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم تترأس حفلا دينيا إحياء للذكرى الثامنة والعشرين لوفاة جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني
ترأست صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، اليوم الإثنين 21 شتنبر بمسجد السنة بالرباط، حفلا دينيا إحياء للذكرى الثامنة والعشرين لوفاة جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه. وتميز هذا الحفل الديني بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم وإنشاد أمداح نبوية. وبهذه المناسبة، رفعت أكف الضراعة إلى العلي القدير بأن يشمل برحمته الواسعة جلالة المغفور […]
وفاة الفنان المغربي زكي الهواري.. وزارة الثقافة تنعي أحد وجوه الساحة الفنية الوطنية
توفي الفنان المغربي القدير زكي الهواري، أحد الوجوه البارزة في الساحة الفنية الوطنية، مخلفا حزنا في أوساط الأسرة الفنية والثقافية المغربية. ونعت وزارة الشباب والثقافة والتواصل الراحل، معربة عن بالغ حزنها وأسفها لوفاته، ومشيدة بمسيرته الفنية وإسهاماته في إثراء المشهد الفني المغربي، وما تركه من بصمة لدى الجمهور المغربي. وتقدمت الوزارة، بهذه المناسبة الأليمة، بأحر […]