المغرب: ذاكرة جماعية واعية.. و متأصلة

بواسطة الخميس 10 أبريل, 2025 - 12:32

يستمد المغرب، الذي يتمتع بتراث قوي ممتد على مدى ثلاثة عشر قرنا من التاريخ، تماسكه واستقراره وهويته من عمق مؤسسته الملكية. إنها ليست مجرد مؤسسة، بل هي الذاكرة الحية للشعب، والعمود الفقري للأمة، وروح استمراريتها التاريخية. لقد عرفت الملكية المغربية، المنقوشة في أعمق طبقات الوعي الجماعي، دائما كيفية الجمع بين الوضوح والرؤية طويلة الأمد. لهذا جاءت اختياراتها مشبعة بالبراجماتية، وكانت قراراتها لا تسترشد بالسهولة، بل بالصواب.

لم تستسلم بلادنا أبدًا لدوار التجارب، و في كل عاصفة، كان المغرب يقف بكرامة، حازمًا، متحدًا. ولهذا كانت المؤسسة الملكية تحظى بدعم المغاربة الثابت، خاصة عندما يتعلق الأمر بالقضايا السيادية. لأن الملكية هنا، وربما أكثر من أي مكان آخر، لا يمكن فصلها عن الشعب. إنه لا يحوم فوقها: إنه تعبيرها، امتدادها. الشعب هو الملكية، والملكية هي الشعب.

وبالنسبة لأولئك الذين يزعمون أن قرارات الدولة قد تنحرف عن المصلحة العامة، فإننا نرد بأن هذا التفسير ليس خاطئا فحسب، بل إنه يجهل تماما الينابيع التاريخية والسياسية للمغرب. إن مثل هذه العقيدة – الخبيثة – تنكر الذكاء الجماعي لشعب عرف دائماً كيف يدرك المصلحة العليا للأمة.

ولكن التأكيد على ذلك لا يعني نفي الحق في الاختلاف. يجب على أي مجتمع حر أن يسمح للأقليات المفكرة بالتعبير عن نفسها، والنقد، والاقتراح. حرية الرأي مقدسة. ولكن لا يمكن أن يتحول الأمر إلى استبداد الأقلية على الأغلبية. وسيكون هذا نفياً لفكرة الديمقراطية ذاتها. الديمقراطية لا تعني فرض صوت معارض على حساب انسجام الكل الأكبر. إنه التعايش المتوازن بين الأصوات، في ظل الاحترام المتبادل.

ولكن من المؤسف أن هذه المبادئ الأساسية تتعرض اليوم للتقويض بسبب دوافع الأنانية، والغيرة التافهة، وأحياناً حتى الكراهية المجانية والمدمرة. إن هذا المناخ الضار يزعزع استقرارنا، ويهاجم ضمائرنا، ويكسر الروابط الإنسانية الأكثر أهمية.

أنا متردد في الحديث عن نفسي، لأنني أؤمن بشدة بحرية الآخرين، حتى عندما تتجاوز هذه الحرية الحد. ورغم ذلك، فقد كنت أنا وأحبائي، أولئك الذين يشاركونني معتقداتي، هدفًا لهجمات عنف نادرة. لأي ذنب؟ فقط لأننا تجرأنا على التفكير بحرية، وعبرنا عن آرائنا بصدق وإخلاص. كان البعض يفضل صمتنا. كان البعض الآخر يريد أن يتم مسحنا. ولكننا لسنا من الذين يستسلمون. الخوف لا يتحكم في أفكارنا أو أفعالنا.

سنواصل مسيرتنا بالاستقامة والهدوء والثبات. لأن إيماننا بالسلام لا يتغير. ليس السلام الموجه نحو أنفسنا، بل السلام الموجه نحو الآخرين. سلام كريم، بُني من أجل أبنائنا، وأحفادنا. سلام مطرز بالكلمات الصحيحة، ومبنى عليه بالاحترام، ويستمد استمراره بالشجاعة لكي نظل إنسانيين في العمق.

نحن نؤمن بمغرب المستقبل. مغرب واضح، طموح، وهادئ. المغرب الذي يتقدم بثقة، ويبني بجرأة، ويتوارث بفخر. إن المغاربة يتمتعون بالحكمة والبصيرة لاختيار ما هو الأفضل لأنفسهم وبلدهم بوعي، تحت إشراف ملكية مستنيرة ومتبصرة، متجذرة في التاريخ وتتجه بحزم نحو المستقبل..

آخر الأخبار

ثورة "السكك"..هذه تفاصيل تقدم أشغال "البراق" بين القنيطرة ومراكش
تسير أشغال إنجاز الخط الجديد للقطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش تقدما ملحوظا وفق الأجندة المحددة. يتعلق الأمر بمشروع سككي ضخم وتاريخي، كان قد أعطى انطلاقته جلالة الملك محمد السادس قبل سنة من الآن، فيما يواصل المكتب الوطني للسكك الحديدية بفعالية تنزيل هذا الورش الاستراتيجي، الذي رصد له غلاف استثماري يصل ل96 مليار درهم. […]
هجمات باماكو.. مالي تكسر "جدار الصمت" والعين على الجزائر والبوليساريو
في الوقت الذي كانت فيه سحب الدخان لا تزال تصاعد فوق ثكنة “كاتي” ومحيط مطار باماكو، حمل البلاغ رقم (001-2026) الصادر عن الحكومة الانتقالية في مالي “لغة مشفرة” وجهت فيها أصابع الاتهام الضمنية إلى ما وصفته بـ “رعاة الإرهاب” (Sponsors)، في تلميح اعتبره مراقبون يستهدف بشكل مباشر الجزائر وجبهة البوليساريو. ويرى محللون سياسيون أن اختيار باماكو […]
كتاب "نحن أمة" .. طارق وبياض يتناولان إشكلات السرد الوطني
سلط الباحثين المغربيين حسن طارق، والطيب بياض، الضوء على إشكالات السرد الوطني من خلال عمل مشترك تحت عنوان “نحن أمة: السرد الوطني،سؤال المنهج وعتبات الفهم”. وأعلنت منشورات باب الحكمة أن هذا الكتاب يأتي في سياق فكري وثقافي يتسم بتجدد الأسئلة حول معنى “الأمة” وحدود تمثلاتها، حيث يعيد العمل المشترك مساءلة السرد الوطني باعتباره بناء تاريخي […]