في سياق أصبحت فيه الأسمدة المغربية أعز ما يطلب على الصعيد العالمي بسبب التغيرات المناخية وكذلك التوترات الجيو-سياسية، يواصل المغرب والولايات المتحدة الأمريكية تعزيز شراكتهما من أجل توفير هذه المادة الضرورية لتأمين الغذاء.
يوم الأربعاء الماضي، كشفت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط عن إطلاق مشروع مشترك بين ” CHS ” الأمريكية، وهي تعاونية مملوكة لمزارعين أمريكيين، و” OCP North America ” لإنتاج الأسمدة لفائدة المزارعين الأمريكيين.
يتعلق الأمر بوحدة إنتاجية ستقام في ولاية لويزيانا، قادرة على إنتاج ما يفوق مليون طن سنويا من الأسمدة، وذلك باستثمار يرتقب أن يصل إلى 450 مليون دولار أمريكي، فيما يرتقب أن توفر هذه الوحدة الإنتاجية الجديدة، أيضا قرابة 924 منصب شغل.
هذه الوحدة الإنتاجية، ستقام داخل ” Cornerstone Energy Park ” بمدينة واغمان التابعة لولاية لويزيانا، حسب المعطيات التي توصلت بها الجريدة من مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، مضيفة أن الأمر يتعلق بأول منشأة من نوعها بالولايات المتحدة الأمريكية منذ سنة 1984.
لكن قبل المرور إلى الإنشاء الفعلي لهذا المصنع الجديد، يتعين قبل ذلك الحصول على تراخيص الجهات المعنية بالولايات المتحدة الأمريكية، علما بأن الواقفين وراء المشروع مدة أشغال البناء في 24 شهرا.
يتعلق الأمر بشراكة تكاملية إذ ستوفر المجموعة المغربية التي تجر ورائها خبرة دولية حمض الفوسفوريك، فيما ستتكلف ” OCP North America ” والشركة الأمريكية بمهمة توزيع المنتجات عبر شبكتيهما في الولايات المتحدة، لتزويد المزارعين والتعاونيات والموزعين.
يأتي ذلك في الوقت الذي تشير الإحصائيات إلى أن واردات الولايات المتحد الأمريكية تقارب 40 في المائة من الأسمدة المستخرجة من الفوسفاط، فيما يعد المشروع الجديد مرحلة مهمة على حد قول كيفن كيم، الرئيس التنفيذي للشركة الأمريكية، موضحا أن الوحدة الإنتاجية الجديدة ستمكن من بنية تحتية مستدامة ستعزز الأمن الغذائي للولايات المتحدة من خلال إمدادات موثوقة من حلول التسميد المنتجة داخل البلاد لتلبية حاجيات المزارعين الأمريكيين.
كما تندرج الوحدة الإنتاجية الجديدة في إطار الأولوية التي توليها الإدارة الأمريكية للأسمد لارتباطها الوثيق بتحقيق الأمن الغذائي، لذلك يتطلع المشروع إلى الاستفادة من تمويل ضمن برنامج” FIELDS” التابع لوزارة الزراعة الأمريكية، لدعم الاستثمارات والتوسعات الرامية إلى تعزيز الإمدادات المحلية طويلة الأمد من الأسمدة،حيث تم تقديم طلب في هذا الشأن.
ومنذ تجاوز النزاع التجاري بين ” OCP “، و “موزاييك” الأمريكية بدعوى إغراق السوق الأمريكية، يعيش التعاون بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية في مجال الأسمدة زخما غير مسبوق.
البداية كانت مع قرار البيت الأبيض تعليق الرسوم، مؤقتا على واردات الأسمدة الفوسفاطية من المغرب لمدة 8 أشهر، وذلك في في أعقاب مناشدة اتحاد مكاتب المزارع الأمريكية للبيت الأبيض بضرورة إيجاد حل لضعف الإمدادات من الأسمدة بسبب تراجع الواردات من االخارج بسبب إغلاق مضيق هرمز، وقبل ذلك بسب تراجع إنتاج الولايات المتحدة من الأسمدة بحوالي النصف.
كما يأتي ذلك أيضا بعدما كانت ” OCP Nutricrops “، التابعة لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، قد وقعت قبل أشهر على اتفاقية مع المجموعة الأمريكية” Koch Ag & Energy Solutions” ، تنص على استثمار هذه الأخيرة في شركة الجرف الأصفر 1 التابع ل” OCP Nutricrops “.
وعند إتمام الصفقة المتعلقة بشركة الجرف للأسمدة 1 “JFC I ” ستبلغ الطاقة الإنتاجية السنوية الإجمالية للمشروعين المشتركين حوالي 2.5 مليون طن من الأسمدة الفوسفاطية، وهو ما يمثل خطوة جديدة في مسيرة التعاون طويل الأمد بين الطرفين داخل مركب الجرف الأصفر.
