هناك إشارات لايخطئ القلب التقاطها، ووحدها حاسة الحب قادرة على الشعور بوقعها الجميل على النفوس.
منها إشارة وبشارة يوم الإثنين الماضي، حين فتحت أبوظبي الأذرع بود أخوي ظاهر وواضح، لملك البلاد وهو يحل ضيفا على أخيه سمو محمد بن زايد رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة.
لم يكن ضروريا انتظار تعليق التلفزيونات والإذاعات والجرائد والمواقع، لفهم العلاقة الخاصة التي تربط المغرب والإمارات.
كان كافيا التملي في المشاهد والصور القادمة من هناك، للتأكد من طبيعة هاته العلاقة، ولفهم كل هذا الارتباط، وللبصم يقينا، وبشكل نهائي على أن إرث العظيمين الراحلين الحسن الثاني وزايد بن سلطان، رحمهما الله، هو إرث محفوظ إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
في عيد الاتحاد الثاني والخمسين، الذي احتفلت به الإمارات يوم الثاني من هذا الشهر، كانت التهنئة الملكية المغربية خاصة من نوعها، وجلالة محمد السادس يقوم بزيارة رسمية للإمارات، تحمل كل علامات الود الصادق والأخوة الفعلية تجاه هذا البلد، وتحمل أيضا مشاريع التعاون الجاد والمستمر والجاد بين الدولتين، في إطار السياسة الذكية التي تجمع قائدي البلدين، الذين يعدان من أنجب الحكام في الوقت الحالي، ليس في المنطقة فحسب، بل في العالم بأسره، بتوفرهما على تصورين مستقلين وخاصين، كل لبلده، يريدان من خلاله تحقيق التنمية المستدامة والمفيدة، والقادرة على البقاء إلى الأبد، رافعة تطوير سياسية، واقتصادية واجتماعية وثقافية لكل من المغرب والإمارات.
ويكفي التأمل قليلا في عدد مذكرات التفاهم التي تم توقيعها الإثنين، والتأمل أيضا في نوعيتها، وفي استراتبجيتها للتأكد من الأمر، وللاقتناع أن ثمة خيطا رابطا وناظما وراء هذا العمل الذي يدوم منذ سنوات، وليس وليد اليوم، لكنه الآن وهنا، أي في هاته اللحظة بالذات، وفي الرباط كما في أبو ظبي، بلغ قمته وأوجه، من خلال تعاون استراتيجي رفيع، يربط مساري البلدين نحو تقدم يريدانه لهما معا.
هي الحكاية التي نتحدث عنها دوما وأبدا: حكاية حاجة عالمنا العربي إلى الرؤية الحكيمة المتقدة، التي تتقن العثور على مكامن البحث عن التطور والتقدم، لكي تسخرها لما فيه صالح شعوب هذا الوطن العربي.
وطننا العربي، ولنقلها بوضوح في زمن الشعارات هذا، لم يعد قادرا على الإنصات لمزيد من هاته الشعارات.
مواطنوه يحتاجون رؤى استراتيجية كبرى تعود عليهم بالنفع المتحقق على أرض الواقع، القادر على الوصول إليهم، والرفع من مستوى عيشهم، وجعل أوطانهم قادرة على المنافسة العالية على كل المستويات.
الإمارات والمغرب اليوم، ومعهما بلدان ودول عربية أخرى فهمت المعادلة جيدا، يمران من مرحلة الإيمان بهذا الأمر، إلى مرحلة تطبيقه، و إلى السرعة القصوى في هذا التطبيق.
سيبقى على الهامش طبعا أناس يرددون الشعارات، ولايملون من لوكها دون أدنى قدرة على التطبيق العملي. لابأس بالأمر وفيه، فبضدها تعرف الأشياء.
واليوم، المغرب والإمارات يقدمان درسا نافعا مضادا للشعارات التي تبقى حبيسة التخيل والرجاء، لكي يوقعا معا على نفس الدفتر، دخولهما المشترك إلى معترك المستقبل، مسلحين بكل مايتوفر لكل بلد من طاقات، ومعتدين أساسا بهذا النبوغ المسير لهما الراغب في السير فقط نحو الأمام، وفقط نحو الأفضل.
الأمام والأفضل، فقط لاغير. اليوم وغدا وحتى انتهاء كل الأيام.
