في تقريره حول التدبير العمومي لعيد الأضحى 2024، دعا المركز المغربي للمواطنة إلى فتح نقاش وطني حول السياسات العمومية الفلاحية، مع التركيز على وضع المواطن في قلب تلك السياسات، وضمان أن الاستراتيجيات تلبي احتياجات المواطنين وتتماشى مع التحديات البيئية والاقتصادية الحالية.
وجاء التقرير بعد وقوف المركز على عدد من المؤشرات داخل الصحف ومواقع التواصل، حيث تم التأكيد على تزامن العيد مع ظروف استثنائية في ظل توالي سنوات الجفاف التي أثرت بشكل غير مسبوق على القطيع الوطني، ما أدى لإنخفاض العرض وارتفاع أسعار الأضحى، وقد زاد التراجع الحاد في القدرة الشرائية للمواطنين في تأزيم الوضع، وأوضح التقرير أن العديد من المؤشرات التي سبقت العيد توقعت مواجهة الأسر لصعوبات في توفير ثمن الأضحية، حيث وصلت أسعار اللحوم إلى أرقام قياسية قبل العيد، ما جعل العديد من المواطنين يتحدثون عن إمكانية إلغاء شعيرة عيد الأضحى خلال هذه السنة، مستشهدين بسوابق مماثلة في تاريخ المغرب مثل سنتي 1982 و1996.
وقد قابل هذا القلق بين صفوف المواطنين، نوع من الطمأنة الحكومية التي عملت تقديم دعم مالي مباشر لمستوردي الأغنام، ومنح إعفاءات جمركية، بدل تقديم الدعم المباشر للأسر الأكثر احتياجا انطلاقا من السجل الاجتماعي. وفي هذا الصدد تقرر دعم استيراد حوالي 600.000 رأس من الأغنام لتلبية حاجيات الأسر التي تمسكت بالعيد رغم كل الصعوبات المادية، ما يعكس طابع الالتزام الاجتماعي لإقامة هذه الشعيرة التي تدخل في باب السنة المؤكدة.
وأشار التقرير أنه على الرغم من توفير الدعم لاستيراد الأغنام، إلا أن العرض بقي منخفضا ما تسبب في ارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق، وذهب التقرير إلى كون “الإجراءات المتخذة من قبل القطاع الوصي والاستيراد لم يكن كافيا لضمان وفرة الأضاحي بأسعار معقولة، حيث أكدت بعض المصادر توجيه تلك الأغنام لأغراض تجارية من طرف الجزارين، ما طرح من جديد إشكالية مراقبة الدعم، وشكك التقرير في رواية ربط الغلاء بالشناقة ومحاولة تحميلهم المسؤولية عن ارتفاع الأسعار.
ومن التوصيات الصادرة في التقرير، الدعوة لتفعيل اللجنة البرلمانية المحدثة لتقييم مخطط المغرب الأخضر للوقوف على نقاطه الإيجابية لتعزيزها والنقاط التي تتطلب تحسينا، إلى جانب إجراء تحقيق سياسي بخصوص الأرقام الرسمية المعلنة من قبل القطاع الوصي حول توفر عرض أكبر من طلب السوق الوطني بمناسبة عيد الأضحى، مع العمل على تقوية وتعزيز القطيع الوطني من خلال إجراءات ناجعة عوض الاكتفاء بالحلول السهلة المتعلقة بتقديم الدعم المالي للمهنيين أمام كل أزمة، التي يغيب عنها أي وقع ملموس على المعيش اليومي للمواطن.
