المدير العام للشرطة الوطنية الإسبانية: المغرب شريك استراتيجي في بناء فضاء أورو متوسطي أكثر أمنا واستقرارا

بواسطة الأحد 17 مايو, 2026 - 16:25

حوار حصري لمجلة «لوبسيرفاتور دو ماروك» مع المدير العام للشرطة الوطنية الإسبانية

بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني المغربي، ما هو تقييمكم لتطور التعاون بين الشرطة الوطنية الإسبانية والمديرية العامة للأمن الوطني؟
خلال العقد الأخير، شهد التعاون بين الشرطة الوطنية الإسبانية والمديرية العامة للأمن الوطني المغربي تطورا إيجابيا بشكل استثنائي يليق بدولتين جارتين وصديقتين. لقد انتقلنا من علاقة قائمة أساسا على تنسيق ظرفي إلى شراكة استراتيجية حقيقية عمادها الثقة المتبادلة، والتواصل الدائم، والمسؤولية المشتركة في مواجهة تهديدات مشتركة، مثل الإرهاب والجريمة المنظمة والاتجار بالبشر. ويتجسد نجاح هذا التعاون عبر النتائج الإيجابية، التي تم تحقيقها ضمن عمليات أمنية سمحت لنا بتحييد تهديدات كانت تمس الأمن الوطني للبلدين معا.
غالبا ما يقدم التعاون الأمني بين المغرب وإسبانيا كمثال للثقة والفعالية والمسؤولية المشتركة. في نظركم، ما العوامل الأساسية التي تفسر متانة هذه العلاقة؟
في الواقع، هناك عامل أساسي يتعلق بالقرب الجغرافي الوثيق الذي يجمع المغرب وإسبانيا في منطقة حيوية للأمن، ترتبط بأوروبا وإفريقيا وأمريكا، مما يجعل بلدينا يواجهان مخاطر متشابهة على المستوى الأمني. هذا القرب يحتم علينا أيضا التعاون في مواجهة المخاطر القادمة من دول مجاورة، كما هو الشأن بالنسبة لتوسع الإرهاب وتداخله مع الجريمة المنظمة في بعض مناطق إفريقيا، خاصة الساحل وحوض بحيرة تشاد.
وانطلاقا من هذا القرب الجغرافي والتحديات المشتركة، مثل الحفاظ على الأمن والنظام العام خلال كأس العالم 2030، فإن ما يستحق فعلا التنويه هو الالتزام المؤسسي الذي أبداه الطرفان لتحويل هذه الضرورة إلى نموذج تعاون معترف به دوليا، وفي هذا السياق، تعتبر كل من إسبانيا والمغرب أن الأمن مجال استراتيجي وحيوي يتطلب تعاونا دائما ووفيا.
ونحن طبعا، نعتمد على مهنية والتزام عناصر وموظفي الشرطة في كلا الجهازين، والذين أسسوا علاقة ثقة عملية مبنية على نتائج ملموسة.
في مواجهة التحديات المشتركة كالجريمة العابرة للحدود، والجريمة المنظمة، وتجارة المخدرات، والجرائم السيبرانية، والإرهاب.. كيف تقيمون دور التنسيق العملياتي بين المؤسستين؟
يعتبر التنسيق العملياتي بين المؤسستين أساسيا في مواجهة هذه التحديات، ففي ظل التهديدات المتنوعة والتنظيمات الإجرامية التي تزداد تعقيدا، تصبح سرعة تبادل المعلومات والقدرة على العمل المشترك عنصرين حاسمين، ولذلك لا بد من التذكير بأن المؤسستين تستندان إلى “اتفاقية التعاون الأمني ومكافحة الجريمة”، الموقعة بين المملكة الإسبانية والمملكة المغربية في الرباط، في 13 فبراير 2019، والتي تؤسس لعلاقاتنا وتؤكد ضرورة تنسيق الجهود.
وقد مكن التعاون الإسباني المغربي من تفكيك شبكات إجرامية كبرى متخصصة في تهريب المخدرات، إضافة إلى التصدي لتنظيمات مرتبطة بالإرهاب الجهادي، وكذا لمنظمات تنشط في الهجرة السرية والاتجار بالبشر، كما أن التعاون في مجال الجريمة السيبرانية والجريمة التكنولوجية أصبح ذا أولوية متصاعدة وذلك بالنظر لطبيعتها العابرة للحدود، ولذلك فتقييمنا لهذا التعاون إيجابي جدا، إنه ليس مجرد علاقة شكلية، بل هو تعاون تمت ترجمته إلى نتائج عملية وملموسة على أرض الواقع وهي تساهم مباشرة في أمن مواطنينا، ولهذا، نؤكد على ضرورة تعميق هذا التنسيق وتكثيف العمل المشترك، مثلا عبر تطوير التحقيقات الثنائية بين مصالح الشرطة في البلدين.
إلى أي مدى يساهم التعاون بين الشرطة الوطنية الإسبانية والمديرية العامة للأمن الوطني في تعزيز أمن الفضاء الأورومتوسطي؟
يساهم التنسيق بين الشرطة الوطنية والمديرية العامة للأمن الوطني بشكل حاسم في استقرار المنطقة، ومراقبة طرق تهريب المخدرات والهجرة غير النظامية التي تديرها شبكات إجرامية، كما يساهم أيضا في الوقاية من عمليات التطرف والإرهاب. وقد لاحظت المؤسستان أن تعزيز التعاون الدولي بات ضرورة ملحة، سواء بشكل فردي كدولة أو بشكل مشترك، وهو ما سيسمح، مثلا في مجال مكافحة الاتجار بالبشر، بالعمل مع بلدان الانطلاقة والعبور لتحديد وتفكيك التنظيمات الإجرامية.
وفي إسبانيا، تضطلع الشرطة الوطنية بدور ريادي في التعاون الدولي، حيث تستضيف المكاتب المركزية الوطنية الثلاثة وهي الإنتربول، واليوروبول، وشبكة سيبرين، وتنسق الانتشار الشرطي الدولي على المستويين الثنائي ومتعدد الأطراف تحت إشراف وزارة الداخلية، وفي الواقع تمكننا هذه الخبرة الدولية، في مجال الأمن ومكافحة الجريمة، من التعاون بشكل فعال مع المغرب في أي مكان في العالم تقريبا، وخصوصا في محور أوروبا البحر الأبيض المتوسط الأطلسي.
تقوم العلاقات بين البلدين أيضا على آليات لتبادل المعلومات والتكوين والخبرات. فما هي مجالات التعاون التي تعتبرون أنها ذات أولوية اليوم لمواجهة الأشكال الجديدة من الجريمة؟
حاليا، من ضمن الأولويات هناك تعزيز التعاون في المجالات المتعلقة بالاستخبارات الجنائية، والجرائم السيبرانية، والجرائم المالية، واستخدام التنظيمات الإجرامية للتكنولوجيات الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي أو البرمجيات المصممة لأغراض إجرامية.
في الواقع، تعتمد الشبكات الإجرامية على أدوات رقمية متطورة، وعملات مشفرة، وأنظمة اتصالات مشفرة، وأيضا إمكانيات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما يحتم على الأجهزة الأمنية التكيف باستمرار مع هذه التطورات، ومن الأساسي أيضا، مواصلة تعزيز التعاون في مجال محاربة الإرهاب، ومكافحة المخدرات، ومراقبة شبكات الهجرة السرية والاتجار بالبشر، كما أن هذا التعاون يجب أن يشمل جميع المجالات المنصوص عليها في اتفاقية 2019. كما ينبغي تعميق وتعزيز المساعدة المتبادلة، والتكوين، وتبادل الخبرات، ودعم التعاون القضائي، باعتباره من الدعائم الأساسية لاستباق التهديدات الناشئة.
ما هي الرسالة التي ترغبون في توجيهها للمديرية العامة للأمن الوطني المغربي ومسؤوليها بمناسبة الذكرى السبعين، كرمز للاستمرارية المؤسسية والالتزام بخدمة أمن المواطنين؟
باسم الشرطة الوطنية الإسبانية، أود التعبير عن أصدق التهاني للمديرية العامة للأمن الوطني بالمملكة المغربية بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيسها.
إنها مناسبة ذات دلالة مؤسساتية كبيرة، تعكس عقودا من الخدمة العمومية، والالتزام بالأمن، والتفاني في حماية المواطنين. وأود أيضا التعبير عن تقديرنا للمهنية والالتزام الذين يتحلى بهما نساء ورجال المديرية العامة للأمن الوطني، وعن رغبتنا في مواصلة تعزيز تعاون نموذجي أساسه الثقة، والوفاء، والاحترام المتبادل، والدفاع المشترك عن الأمن والاستقرار الإقليميين. وستبقى إسبانيا والمغرب شريكين استراتيجيين في محاربة التهديدات المشتركة، وفي بناء فضاء أورومتوسطي أكثر أمنا واستقرارا.

آخر الأخبار

بالصور: من مباراة الوداد ورجاء بني ملال في دور 16 لكأس العرش
كأس العرش..الوداد يواجه رجاء بني ملال بغيابات وازنة
يخوض الوداد الرياضي لكرة القدم المباراة ضد رجاء بني ملال، اايوم الأحد بالمركب الرياضي محمد الخامس لحساب سدس عشر نهائي مسابقة كأس العرش، بغيابات وازنة. ​وتشمل قائمة الغيابات كلا من حكيم زياش، إلى جانب متوسط الميدان وليد الصبار، بالإضافة إلى الثلاثي الأجنبي موزيس، وفاكا، وفيريرا، الذي سيجري عملية جراحية غدا الإثنين بإحدى المصحات الخاصة بالدار […]
تقرير أمريكي: المغرب يعيد تشكيل موازين القوة في المنطقة
مركز “ستيمسون” يرصد صعود المملكة كقوة إقليمية في الصناعة والطاقة والأمن والدبلوماسية والتحول الرقمي في تقرير مطول خصصه لتحليل التحولات السياسية والاقتصادية والأمنية بالمملكة، قدم مركز الدراسات الأمريكي “ستيمسون” قراءة لافتة لمسار المغرب خلال السنوات الأخيرة، معتبراً أن المملكة تتحول تدريجياً إلى قوة إقليمية صاعدة استطاعت ترسيخ موقعها كفاعل استراتيجي داخل إفريقيا والفضاء المتوسطي والأطلسي. […]