أحزنني حد البكاء، بالدمع الساخن الصادق، من تباكوا علينا هذه الأيام، وهم يحملون عوضا عنا هم تأخر صرف رواتب الشغيلة الإعلامية، لأسباب عدة ليس هنا أوان تبيانها، لكنها ستظهر فيما بعد بالتفاصيل والأرقام ومختلف المحطات.
أبكاني هؤلاء المتباكون، وقلت لأمارتي بالسوء: من كان يعتقد إنهم سيتضامنون معنا في محنتنا العابرة هذه؟ ومن كان يتخيلهم بقلب مرهف الإحساس يحس بالضعفاء والفقراء والأكثر هشاشة، فيسارع إلى كتابة المقالات والتدوينات والتغريدات الكاذبة عنهم؟
فعلا من كان يظن ذلك؟ أو لكي نقولها بلغتنا المغربية “شكون كان يقول؟”
ذلك أن من بين هؤلاء المتباكين الكاذبين من كان سببا مباشرا في تعطيل مسيرة ومسار عودة اشتغال القطاع الصحافي بشكل عادي.
ومن بين هذه التماسيح ذات الدموع الغزيرة علينا وعلى رواتبنا اليوم، أناس هم سبب وضعية الصحافة اليوم، إذ اشتغلوا لمدة أربعين سنة ويزيد على عملية تحطيمها وتهديمها وإفراغها من كل قواها، ويريدون اليوم، بكل “تهركاويت” مكشوفة أن يقنعونا أنهم كانوا حملانا وديعة وملائكة طاهرة فيما مضى من زمن كانوا هم فيه أصحاب الحل والعقد في الإعلام.
هذه السنوات الخمس الأخيرة ليست إلا تحصيل حاصل أيها الكاذبون، وإذا ماكنتم ترغبون في نشر تفاصيل هذا التحصيل، وهذا “الحاصل” فيه، فسنقوم بذلك، ولكن في حينه وأوانه، لأن هذا البقر الذي يريد أن يتشابه علينا، والذي يريد أن يمثل دور من لم يقترف شيئا، بل والأسوأ من هذا، يريد أن يحمل جيلا أتى بعده ولم يرتكب أي ذنب مسؤولية كل الكوارث التي ورط فيها المتباكون القطاع، هو بقر من النوع الخطير، أو في الحقيقة هو بقر من النوع “الحلوف”.
هذا القطاع المنكوب تعرض لعقود من الاستنزاف المالي والحزبي، وهذا الحال الذي هو عليه اليوم هو مجرد نتاج لهذا الاستنزاف.
هذه هي الحقيقة، وغيرها كذب في كذب.
وإذا كان يطربكم، ويقضي أغراضكم أن تختزلوا أزمة قطاع الصحافة كلها في السنوات الخمس الماضية فقط، فهذا دليل على شيء واحد: جبنكم وعدم قدرتكم على تحمل المسؤولية فعلا، والخروج إلى الرأي العام، أو ماتبقى منه والاعتراف: نحن كنا سبب كل هذه الكوارث منذ شرعت الصحافة في المغرب في الاشتغال، وإلى أن أقفلت أبوابها أيام كورونا.
وطبعا لسنا مستغربين هذا الجبن منكم، لأنه طبيعة متأصلة فيكم، جعلتكم باستمرار، ومنذ فتحنا أعيننا على هذه الدنيا ووجدناكم حينها في مواقع المسؤولية، تلومون فقط الآخرين، ولاتستطيعون توجيه كلمة نقد ذاتي واحدة، ولو صغيرة، لذواتكم المنتفخة، ولأنانياتكم الأكثر انتفاخا حد التورم.
المهم…شكر الله سعي كل من بكى بصدق، وكل من تباكى بكذب، ونبشره أن أزمة الرواتب حلت، وبعدها ستحل أزمة القانون المنظم للقطاع، وستحل أزمة المجلس الذي فعل المتباكون المستحيل لكي يشوهوه ويشوهوا صورته، هم ومن يحركونهم من وراء ستار، وبعدها سنرى إن كنا سنستطيع البدء، ولو مرة واحدة، من جديد ودونكم هذه المرة، أم أنكم – كالعادة- ستطردون من الباب، وستتسللون مجددا من كل النوافذ.
